الاثنين، 24 يوليو 2017

    الملك حزاءيل  صنعة الله وثورة قبائل مملكة تل خونو ومملكة وادي أريبي بقيادة الثائر أوبو Uabo

محمد الاسعدي ابوصخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد ثارت القبائل للمملكة بقيادة أو بو على الملك حزاءيل الحاكم لها وضد الغزو الأشوري معا
ولكن ملك أشور وبعد فرار الملك الاول حزراءيل صنعة الله  ولجأ للجبال
كثف الحملة العسكرية وأسر اوبو وثمانية ..
قام أسرحدون عام 676 ق.م بحملة أخرى على قبائل عربية تنزل أرض بزو Bazu قتل خلالها كما يقول النص، ثمانية ملوك، من بينهم ملك يدعى حازو- حزو وفي التوراة ءحاز. كما تمكن العاهل الآشوري من أسر ملكة يفأ- يافع وملكة با –ايلو ( باهلة) Ba›ilu وملكة اخيلو- أكيل-Ihilu وأسر زعيما ً يدعى هابن عمرو17- بن عمرو Habanamru .كما أسر ملكا ً يدعى ملك بتع وملك جبأ.
امتداد نفوذ سنحاريب في مملكة تل خونو (انس )ومملكة وادي أريبي( وادي السحول)
وقد كانتا هذين المملكتين يحكمهما ملك اسمه:حزاءيل  بحسب النقوش الآشورية وفي التوراة سفر الملوك2 يرسم الاسم في صورة בנ חזאל بن- حز-ءل ) على خلفية الحملة الانتقامية التي تذوق المها شعب مملكة تل خونو ومملكة وادي اريبي
ويقال أن بتع اسمه الأصلي بري ءل، أي صنعة الله- خلق الله . وذو بتع هذا زوج بلقيس- زوجه سليمان وهو صاحب السّد، سد بتع). نخلص من ذلك أن بتع الذي اصطدم بالآشوريين حسب النقوش، واستنادا ً إلى طريقة رسم اسمه بالإنجليزية من جانب علماء الآثار هو تبع dbua( بتقديم وتأخير الباء) وهو لقب يمني شهير. ولعل نطقه في صورة بتع ناجم عن تقاليد الإبدال في الحروف عند القبائل التي كانت تساعد الآشوريين في تسجيل ونطق الأسماء.والمثير أن الحميري يخبرنا أنه هو نفسه أبر-ءل ( إبريل) الذي أسر الآشوريون صنمه. وما يدلل على ذلك، أن التباعيين – من تبع هم من بطون همدان المقيمة في صعدة. وذلك ما يؤكده لنا الهمداني الذي يقول (صفة 187) في وصف مخلاف السحول: مخلاف السحول: وساكنه بطون من الكلاع وهي بطون من حمير منها السحول وجبأ الذي ينسب إليه جبأ المعافر والتباعيون من همدان.
وذلك بسبب ادارة الملك حزاءيل لجيش المملكتين في خطط الدفاع والهجوم مما فجرت الهزائم التي منيت بها المملكتين (المملكة)غضب واحتجاج القبائل متهمة اياه بسوء القيادة.
وهذا كان بسبب الضعف الداخلي للمملكة وادارتها العسكرية المحتكرة تحت الملك حزاءيل هذا يعني أن الفضاء الجغرافي الواسع للوادي الخصب وادي العرب، كان يغلّب تسمية الملك باسمه، فهو ملك تل- هون وملك وادي العرب.
وفي النهاية استسلمت مملكة تلخونو- تل هون للآشوريين، فجرى نهب الأصنام واقتيد الأعراب أسرى إلى نينوى عاصمة الآشوريين، كما أخذت الأميرة تبؤة- ظبوة Tabua أسيرة إلى عاصمة آشور، ولكن ليعاد تنصيبها ثانية أميرة على أريبي- أي على وادي العرب، بعد أن خضعت سياسيا ً لإرادة الإمبراطورية. أما حزا ايلي (חזאל حزاءيل) فقد أفلت مع أتباعه عندما اعتصم في رؤوس الجبال(10)، والحال هذه، فلم يكن بمقدور سنحاريب المغامرة بمطاردته في منطقة وعرة داخل الوادي (وفي التوراة يرسم الاسم في صورة ها-عربة ה ערבה اي العرب).
ولقد امتد نفوذ سنحاريب بفضل حملته هذه في الجزيرة العربية، ليشمل منطقة واسعة تمتد من قلب الجزيرة إلى حدود بابل. إن النص الذي تركه لنا سنحاريب، والقائل أن العرب في مملكة تل خونو (تل- هونو) كانوا يبتاعون الطحين والملابس والمواد الضرورية الأخرى من بابل، يؤكد وجود روابط متنوعة سياسية وتجارية حقيقية. وبحسب نص النقش فقد اشترك العرب مع البابليين في الحرب على المقاطعات الآشورية في بلاد الشام. أي أن روابطهم القوية والوثيقة مع البابليين، مكنتهم من لعب أدوار حاسمة في الصراعات الداخلية ضد خصومهم الآشوريين. لكن، وعندما تمكن الملك الآشوري سنحاريب من بسط سلطانه على بابل في سنة 689 ق. م، قام بأعمال انتقامية ضد هذه المملكة، وتعقب الأعراب في البادية انتقاما ً منهم لولائهم لخصومه البابليين، ومن الواضح ان حملته بلغت أدومو אדומ. ويظهر من النصوص الآشورية أن خلافا ُ نشب داخل مملكة تلخونو ( تل- هونو) بين القبائل العربية البدوية والملك حزاءيل (خزا ايلي حسب النقوش الآشورية وفي التوراة سفر الملوك2 يرسم الاسم في صورة בנ חזאל بن- حز-ءل ) على خلفية الحملة الانتقامية. وبرأينا أن السبب الأهم الذي فجرّ الخلاف، جاء في الواقع بعد أن تولى الملك بنفسه قيادة الجيش وتنظيم خطط الدفاع والهجوم. لقد فجرّت الهزائم التي منيت بها المملكة غضب واحتجاج القبائل، متهمة إياه بسوء القيادة. وحسب نص النقش الذي نقله جواد علي عن موسل؛ فإن مملكة تل- هونو- خونو ( غضبت على حزا ايلي ملك ارببي ) . فلماذا سمىّ الآشوريون حزا- ءيل ملك أريبي، وهو ملك تل- هونو ؟

إن العودة إلى وصف الهمداني لمنطقة الهون ووادي العرب (عريبي) سوف توضح هذا الالتباس. تقع الهون- هونو- خونو إلى الشمال من محافظة ذمار وتتصل بمخلاف السحول، حيث جبل أدم وفي أعلاه عزلة جبلية تدعى أرياب في الفضاء الجغرافي لوادي العرب. يقول الهمداني (مخلاف الهون- أي مملكة الهون- مخلاف واسع. والهان في ذاتها بلد واسع يسكنها ألهان بن مالك أخو همدان وبطون من حمير وقراها كثيرة- ويضيف محقق الكتاب: وقد غلب اليوم مخلاف أنس على اسم مخلاف الهان)(9 ). هذا يعني أن الفضاء الجغرافي الواسع للوادي الخصب وادي العرب، كان يغلّب تسمية الملك باسمه، فهو ملك تل- هون وملك وادي العرب. وفي النهاية استسلمت مملكة تلخونو- تل هون للآشوريين، فجرى نهب الأصنام واقتيد الأعراب أسرى إلى نينوى عاصمة الآشوريين، كما أخذت الأميرة تبؤة- ظبوة Tabua أسيرة إلى عاصمة آشور، ولكن ليعاد تنصيبها ثانية أميرة على أريبي- أي على وادي العرب، بعد أن خضعت سياسيا ً لإرادة الإمبراطورية. أما حزا ايلي (חזאל حزاءيل) فقد أفلت مع أتباعه عندما اعتصم في رؤوس الجبال(10)، والحال هذه، فلم يكن بمقدور سنحاريب المغامرة بمطاردته في منطقة وعرة داخل الوادي (وفي التوراة يرسم الاسم في صورة ها-عربة ה ערבה اي العرب).


ثم تخبرنا المصادر الآشورية أن حزاءيل (خزا ايلي) قام فور وفاة سنحاريب وانتقال العرش إلى ابنه أسرحدون، وبعد زوال أسباب العداء بين الطرفين، بزيارة العاصمة الآشورية ليقدم بنفسه فروض الولاء والطاعة للعاهل الجديد الذي أعاد إليه الأصنام الأسيرة، ومنها عتر سمين(11) (عشتار السماوية) والإلهة ديه Daa(12) ونهيا(13) Nuhaia وابيريلو (إبر ءيل- ابريل(14) أي الله البارئ Ebirillu وعثر قرمه Atar Kurumaia ويبدو أن بعض هذه الأصنام أصيبت أثناء وجودها في الأسر بالتلف، فأمر أسرحدون بإصلاحها وإعادتها إلى ما كانت عليه، ثم تلطف فأمر بإرجاعها إلى خزا ايلي بعد أن ُنقشت عليها عبارة إلى جوار اسم الملك، تفيد بتفوق إله آشور على الأصنام. فمن هو الملك حزا-ءيل ( خزا-ايلي) الذي كان يتعبّد للإلهة دية ونهيه وعثتر سمين وابرا-ءيل ( إبريللو) ؟ تزودنا الرواية التوراتية بمعلومات رائعة وتفصيلية عن هذه الحملة، لم تدونها السجلات الآشورية، من بينها التفاصيل الخاصة بصراع حزا-ءيل مع الآشوريين. وسوف نبدأ من اسم الإلهة نهيه Nuhaia. لقد تركت هذه الإلهة اسمها في واد عظيم من وديان اليمن وبالصورة ذاتها، تماما كما في التوراة נהיה. ولأن أسماء الأصنام، ترتبط بمنظومة معتقدات دينية (طوطمية) وأنماط حياة كذلك، فقد أصبحت ضمن شجرة الأنساب البشرية، وبحيث صار الإله ( المعبود) والطوطم جزء من شجرة نسب الإنسان، وذلك ما تشهد عليه ظاهرة الأنساب عند العرب القدماء، حيث يصبح الإله أدد ( هـ-ءدد أو هدد، حدد הדד) مثلا ً، أبا ً أعلى لعدنان. في هذا الإطار سوف يبدو أن لاسم الإلهة نهيه صلة باسم مكان (موضع) بعينه، أو بطوطم تجسد في صورة صنم معبود، وبحيث أصبح دالا ً على مكان أو طعام والعكس. ولأن الإخباريين القدماء سجلوا في رواياتهم أخبار حملة نبوخذ نصر، ولم يتحدثوا عن أي حملة أخرى لأي ملك بابلي أو آشوري آخر، بينما نسبوا كل ما جرى من دمار وخراب خلال تسع حملات جرت في عصور مختلفة إلى ملك واحد، فقد بات علينا القيام بعملية تفكيك شاقة، بهدف إعادة بناء الرواية التاريخية لكل حملة من هذه الحملات، بالاعتماد على السجلات والنصوص الإخبارية. من الواضح أن حملة سنحاريب (توفي عام 689 ق.م) استهدفت القبائل المتمردة التي جرى مطاردتها في عمق البادية، وأن اسم المملكة تل- هونو التي هاجمها تدعى بالضبط العربي تل- هون ( هان) بما أن الواو الأخيرة حرف صوتي. وفي هذه الحالة يجب ان تكون من ممالك تهامة اليمن(15). أراد أسرحدون من وراء عملية إعادة تنصيب الأميرة الأسيرة ظبوت- ظبوة- تبؤة Tabua التي تربت آنئذ ٍ تربية مدنية آشورية، ومن جديد أميرة على أريبي، أن يضمن وإلى أقصى حد ممكن فرض سلطان آشور على أهم مخاليف اليمن القديم في وادي العرب. وهو حلم تحقق، ولكنه لم يدم طويلا ً، لأن العداء بين الآشوريين والقبائل العربية كان عميقا ً، وكانت طبيعة التناقضات والخلافات شائكة ومتراكبة، دينيا وسياسيا ً. ومع ذلك، فلم يكن أمام أسرحدون سوى هذا الإجراء لتثبيت أسس النفوذ الآشوري على القبائل المتمردة. كما اعترف أسرحدون بحزا ايلي الملك المتمرد، ملكا ً على قبيلة قيدار، ولكن مقابل إتاوة قدرها خمسة وستون جملا ً. فلما توفي حزا ايلي سنة 675 ق.م اعترف اسرحدون بوريثه في العرش وولي عهده ابنه يتع- يثع Uaite ملكا ً جديدا ً على القيداريين، شرط أن يدفع إتاوة سنوية كبيرة مقدارها ألف َمنْMinae (16) من الذهب، والمن البابلي وحدة وزن تساوي نصف كيلو غرام. كما فرض عليه أن يدفع لخزانة الإمبراطورية جزية سنوية مقدارها ألف حجر كريم. والنصوص الآشورية ترسم اسم قبيلة قيدار في صورة قِدروKidru . وهذا الاسم ورد في نصوص التوراة في الصورة ذاتها קידר– قيدار. وهي قبيلة عربية قديمة عرفها اليونانيون وسموها بالاسم نفسه مؤكدين على أنها عربية، أي تماما ًً كما في التوراة – قصيدة حزقيال- وأنها كانت تقيم في الفضاء الجغرافي نفسه لمملكة- مخلاف حضور (حصور في التوراة חצור) التي هاجمها نبوخذ نصر ودمرها، واستولى على ممتلكاتها. والمثير للاهتمام أن سفر أرميا يشير إلى هذه الحادثة التاريخية، ويسجلها بدقة. والملاحظ أن الجزية الثقيلة التي اضطر الملك إلى تقديمها، تضمنت نحو خمسين جملا ً سنويا ً محملة بكميات كبيرة من البخور. وهذا دليل على أن مسرح المعارك كان اليمن القديم الذي يشتهر حتى اليوم بانتاج البخور، بينما لا يوجد لدى الأعراب في البادية ممتلكات ضخمة من البخور كما في نص النقش. وقد وافق الملك الجديد بسبب ظروف تنصيبه الصعبة، أن يدفع للآشوريين اضعاف ما كان يدفعه والده. غير أن تقديراته للأزضاع الداخلية لم تكن دقيقة، فقد ثارت عليه القبائل، وقام زعيم قبلي ساخط يدعى أوبو Uabo بثورة عارمة عامة للتخلص منه ومن سلطان الآشوريين. وحيال هذه التطورات، أسرع الآشوريون إلى إرسال جيش ضخم لإخماد الثورة، فتم أسر أوبو Uabo وأخذ إلى نينوى. بيد أن ظروف الصراع وحالة الإمبراطورية المنهكة في تسيير الحملات العسكرية إلى أصقاع بعيدة ومناطق وعرة وصعبة، والقتال الشرس الذي كان على القوات خوضه، أدى إلى إضعاف قدرتها على إخماد أي تمرد او ثورة داخلية من هذا النوع. ولذلك، قاد يثع Uaite الثورة هذه المرة بنفسه ضد الآشوريين وراح هو وأتباعه، يطرقون أبواب الامبراطورية ويهددون حدودها المحاذية للبادية، فاضطر الآشوريون إلى تجهيز حملة جديدة هاجمت مضاربه، واستولت على ممتلكاته بما فيها الأصنام التي أخذت مع الأسرى مرة أخرى. أما يثع فقد وجد نفسه في خضم المعركة وقد أصبح بمفرده دون أنصار، ليفر صوب البادية كما ورد في النص. إثر ذلك، قام أسرحدون عام 676 ق.م بحملة أخرى على قبائل عربية تنزل أرض بزو Bazu قتل خلالها كما يقول النص، ثمانية ملوك، من بينهم ملك يدعى حازو- حزو وفي التوراة ءحاز. كما تمكن العاهل الآشوري من أسر ملكة يفأ- يافع وملكة با –ايلو ( باهلة) Ba›ilu وملكة اخيلو- أكيل-Ihilu وأسر زعيما ً يدعى هابن عمرو17- بن عمرو Habanamru .كما أسر ملكا ً يدعى ملك بتع وملك جبأ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق