الأحد، 30 يوليو 2017

الجميع يدركون حقيقةاللعبة ولكنهم جبناء

محمد الاسعدي ابوصخر

لا أعتقد أن التقصير الحقيقي هو بالرسالةالتي يقوم بتدوينها شخص ما  حتى وان كانت الرسالة مخالفة ومغايرة لما هو معهود من حيث الطريقة او تفرع جوانبها المتعددة في هدفها والوسيلة شيء اخر فهذالايؤثر في الرسالة نفسها من حيث حروفهااو الكلمات.لكن التقصير الاول يعود على صاحب الرسالة قبل القاري لها خصوصا عندما يجعل في تلك الرسالة المجتمع اليمني والوطن مظلة يتحدث من خلالها باسم مشكلته الخاصة وأخطاءه وجريمته بحديث آخر لمظلمة ومعاناه عامة .وان كان برسالته منصف امام القاري فهو ليس منصف فالمنصف في الرسالة ان يذكر كل مشكلاته واخطاءه الخاصة بشجاعة وماذا يريد من الآخرين وما هو عليه بالحرف الواحد.وهذا يجعل المجتمع ينظر اليه بمصداقية ويقف بجانبه حتى وان كان في ضرر اكثر منه بكثير فهذا لا يهم ما سوف يحققه العدل في تلك المظلمة فكل المظالم ستحصل على عدالة مشابهة تتماشى مع ظلمها وهذا سيكون بمثابة العدالة التي طالب تحقيقها الجميع وحصلوا عليها.ولكن اللعبة هي اكبر بكثير من حديث الرسالة تلك حتى وان كانت تحمل طابع العطف ووضوح التدوين والخطابة فهي رسالة مجيرة وخالية تماما من المظلمة الحقيقية وواقفة  في صف الظالم فكيف ان نجعل من تلك الرسائل عدالة تنصف الجميع من المجتمع اليمني وايضا صاحب الرسالة وتفتقد ايضا للمصداقية وتسعى للمراوغة تارة وللترهيب اخرى وخالية تماما من الحلول والمعالجة من طرف صاحب الرسالة والمقصود بها والعكس وهنا تكن المشكلة قد تجاوزت الحلول والنظر فيها حيث وهي استمرت في ديمومتها ومنها اختلاق لمشاكل اخرى كانت بغنى عن الظهور واصبحت مشاكل عدة بالغة التعقيد.واذا تمعنا جيدا في احداثنا الجارية بالمنطقة وخصوصا اليمن وعن كيفت  وما هي المشكلة وبدايتها المبسطة ثم انتشار وكبر رقعتها يجعل هذا المجتمع في حيرة كبيرة وللعلم انها ومن ذو البداية لم تكن كذلك وقد شقت طريق اخر نهاية مطافها ولا حلول لها بل غدت في المشكلة الواحدة الف مشكلة وكلها من صنع الخطابات النارية العدائية التي تحمل جانب من الغرور والاستخفاف من الاخر.فخطابات الرسائل السياسية وخصوصا في اطراف النزاع في وطننا اليمن الجميع يتحدثون عن العدالة وعن الظلم وعن حبهم لليمن ومجتمعه والدفاع عنه ببسالة هذا في الرسائل المتلفزة من الخطابات وحتى من الجماهير الموالية ل اطراف الخطاب وبالواقع يعملون عكس ذلك الخطاب ما يعني ان الاطراف جعلت من نفسها وصية وفرضة نفسها حاكم يأكل وينهب الاموال العامة للمجتمع اليمني ويستخفون بهذا المجتمع وكأنهم عبيدا وهم ليس كذلك بل الذين سعوا لجعل ذلك هم اطراف الصراع الذين يحملون طابع الدين والحزبية معا وعندما اقصد هنا بالدين ليس ديننا الاسلامي بل دينهم الخاص بهم واحزابهم الخاصة بهم ايضا وليست احزاب لكل اليمنيين وهذا ظلم اكبر عندما يكن لـ27مليون ما يعني اصحاب المظلمة الصغيرة قد جعل الشعب كامل مظلوما بطرائقهم المظللة والخاطئة وبغبائهم عنوة.حقيقية هم يتحدثون عن هذا المجتمع بكل سخرية ولم يقوموا بإعطاء  الشيء البسيط من الحق لمواطنية. هنا نجزم القول انه لا يحق لأيا منهم ان يتحدث بهذا الجانب ويفضل ان يتحدثون عن احزابهم واتباعهم فقد عجزوا عن الوفاء لاتباعهم وقواعدهم من الاحزاب فكيف يجعلون من انفسهم القوة القادرة على اعطاء الحق لكافة المجتمع بكل شرائحه وهذه هي الحقيقة فلا يحق للمتصارعين ان يتحدثوا باسم الشعب والوطن اليمني من شرقه لغربه ومن شماله لجنوبه وايضا لا يحق لهم ان يعرضوا وطن ومجتمع لما ال اليه.ما نريده من الاطراف المتصارعة باليمن والجالبة  للعدو ان يتحدثوا باسم اتباعهم ويضعوا المجتمع جانبا فهذا لا يعنيهم ولا يعترف بهم فهم اعداء بالداخل لا يختلفون عن العدو الخارجي.ولكن للأسف فكيف وهم من خططوا للصراع ومن قادوا تلك الحرب اللعينة ودمروا الوطن وابادوا اهله كيف نطاب منهم حق وهم باطل.فحديثهم باسم  المجتمع والوطن ككل هو ظلم كبير واعتداء على المجتمع نحن نبحث عن حقيقة صراعهم وعن اسرار خفاياهم وخططهم اللعينة التي تقتل وتحاصر المجتمع معا وتلتقي في الكويت ومسقط لشرب الشاي  بطاولة واحدة.وفي رسائلهم التي لا تخلوا من الحب العميق للشعب حتى جعلوا النصف منه مجنون ومشرد وجائع وعاطل عن العمل  ويتحدثون عن الدفاع عنه والحمى بشراسة ويصبون عليها صحون الطائرات والصواريخ العابرة ويهلون عليه وابل القذائف من الكلاشنكوف حتى المدفعية والراجمات حقيقة لقد حموه ولكن بطريقتهم الخاصة وبمساعدة الاجنبي تقسيم جنوبه عن شماله واشتعال مستمر في وسطه وجبهات عدة وعمال ماجورين من الطرفين كلهم يصوبوا النار في صدور بعضهم ويتعدى ذلك الأبرياء والعزل والنساء والأطفال هذا لا يهمهم وايضا اذلال وقمع الاخرين الذين لا يؤمنون بهم جميعا ويصنفونهم بالعدو الداخلي الذي لا يخالف عن العدو الخارجي الذي يحاصر ويقتل الجميع.ومع هذا نصبوا باسم الوطن والمجتمع دولة في جنوبه واخرى في شماله والحقيقة هي دولة باسم كلا منهم وليس باسم اليمن ككل انها جريمة بحق هذا المجتمع وبحق القانون والدساتير السماوية وبحق الشعب برمته.اقد جعلوا من انفسهم دور الوصي والمسؤول الذي عين نفسه كالحرامي الذي يجعل نفسه متقطع لا موال الاخرين في القفار والمدن والصحاري والوديان ويقتل وينهب المال العام والخاص وزيادة على ذلك يتحدث باسم الشعب ذلك ويدعي تمثيله ويستجيب له كبار العصابات في العالم الامم المتحدة قمة المسخرة والفوضى.وجميعهم يتحدثون على ان ذلك الشعب اليمني قد تضرر ودمر ويحاصر و.. الخ ويجعلون من انفسهم دور المجرم والمسئول معا ويعلمون ذلك جيدا ومع هذا يتظاهرون بانهم مسالمون ومحسنون وملمون ومحافظون على هذا المجتمع والوطن وتناسوا انهم هم من دمر وقتل وحاصر هذا المجتمع وان ذلك المخطط اللعين لجعل كل هذا كان من صنعتهم وترى كل طرف يجعل من نفسه الحق والاخر الباطل وجميعا يعرفون ما هم عليه وايضا المجتمع يعرف ذلك اكثر منهم ولكنه يتظاهر بغباء وخائف لان السيوف على راسه والرصاص على صدره.الجميع  يدركون حقيقة اللعبة ولكنهم جبناء وغير احرار في الدفاع عن انفسهم والوقوف في وجوه الظالمين والطغاة وهنا يضيع الحق ويعتلى الباطل وتزداد ذروته ويصبح الظالم صاحب الحق وصاحب الحق باطل فهل المجتمع اليمني كله باطل وكبار عصابته المتصارعين هم الحق..؟هل تعلمون ان الجميع هنا مشارك بالجريمة والعقاب  في الاحداث التي تجري في وطننا العربي وخصوصا اليمن فقد يقول البعض ولماذا نحن نشارك ذلك العقاب  وانا اقول لان الغالبية منكم مشاركين وداعمين للطرفين ويعملون في صنع تلك المشكلة وتوسيع رقعتها دون الشعور بخطرها على الجميع وهنا يتحملون الجزء الاكبر من العقاب ان لم يكن الاصغر.واما البقية وهم الاكثر ولكنهم بين عقاب الطرفين فهم بدون ذنب وهم الاكثر عرضة للاستخفاف والقمع والاذلال من الطرفين ولكنهم ربما المنتصرون اخر المطاف فالمجتمع اليمني لم يكونوا عبيدا كما كانوا بني اسرائيل عبيدا لفرعون.ولكن من جعلهم عبيدا هو جبروت فرعون ولكن الله جل جلاله لم يرضى الذل والقمع للبشر فقد بعث اليهم رسولا  هو موسى واخاه هارون وبقوة نادرة وغير متوقعة لدى الجبابرة من امثال فرعون انها قوة العصى وقد احدثت تلك العصى تغير استراتيجي وانقذت بنوا اسرائيل وهزمت فرعون وجنوده بالغرق.ولكن بعد التحرير لقوم بني اسرائيل والتضحية الجسيمة التي تحملها موسى اربعين سنة بالتحرير لقومه وبين غفلة من امر في مناجاة الله لموسى بالجبل وتحديد فترة 40اليوم لمناداة الله ثم العودة   لم يتورع بنوا اسرائيل لغيابه فقد جعلوا لهم خوار (عجل ) من الذهب وعكفوا عليه حتى عاد موسى وغضب من هذا التصرف وحطم العجل المصنع من الذهب ولكنه لم يعاقب قومه حيث كان هذا مخالفا لقوانين الإله والرسالة التي جاء بها ولم يقول لهم انه ضحى بحياته وجاوز بهم البحر وانقذهم من عبودية فرعون وبهذا لازم يكن عليهم قائد بالقوة بل قال لهم انها محرمة عليهم اربعين سنة يتيهون في الارض وهذا يعني انه وصل رسالته تلك ولم يجبرهم للخنوع والذل امامه وانه قائدهم الوحيد الذي غير مجرى حياتهموانه يحق له ان يقيم دولة باسمهم اجبارا وهو رسول اليهم  كما عمل المتصارعين باليمن دولة اجبار بالجنوب واخرى  بالشمال.

محمد الا سعدي ابو صخر

الاثنين، 24 يوليو 2017

    الملك حزاءيل  صنعة الله وثورة قبائل مملكة تل خونو ومملكة وادي أريبي بقيادة الثائر أوبو Uabo

محمد الاسعدي ابوصخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لقد ثارت القبائل للمملكة بقيادة أو بو على الملك حزاءيل الحاكم لها وضد الغزو الأشوري معا
ولكن ملك أشور وبعد فرار الملك الاول حزراءيل صنعة الله  ولجأ للجبال
كثف الحملة العسكرية وأسر اوبو وثمانية ..
قام أسرحدون عام 676 ق.م بحملة أخرى على قبائل عربية تنزل أرض بزو Bazu قتل خلالها كما يقول النص، ثمانية ملوك، من بينهم ملك يدعى حازو- حزو وفي التوراة ءحاز. كما تمكن العاهل الآشوري من أسر ملكة يفأ- يافع وملكة با –ايلو ( باهلة) Ba›ilu وملكة اخيلو- أكيل-Ihilu وأسر زعيما ً يدعى هابن عمرو17- بن عمرو Habanamru .كما أسر ملكا ً يدعى ملك بتع وملك جبأ.
امتداد نفوذ سنحاريب في مملكة تل خونو (انس )ومملكة وادي أريبي( وادي السحول)
وقد كانتا هذين المملكتين يحكمهما ملك اسمه:حزاءيل  بحسب النقوش الآشورية وفي التوراة سفر الملوك2 يرسم الاسم في صورة בנ חזאל بن- حز-ءل ) على خلفية الحملة الانتقامية التي تذوق المها شعب مملكة تل خونو ومملكة وادي اريبي
ويقال أن بتع اسمه الأصلي بري ءل، أي صنعة الله- خلق الله . وذو بتع هذا زوج بلقيس- زوجه سليمان وهو صاحب السّد، سد بتع). نخلص من ذلك أن بتع الذي اصطدم بالآشوريين حسب النقوش، واستنادا ً إلى طريقة رسم اسمه بالإنجليزية من جانب علماء الآثار هو تبع dbua( بتقديم وتأخير الباء) وهو لقب يمني شهير. ولعل نطقه في صورة بتع ناجم عن تقاليد الإبدال في الحروف عند القبائل التي كانت تساعد الآشوريين في تسجيل ونطق الأسماء.والمثير أن الحميري يخبرنا أنه هو نفسه أبر-ءل ( إبريل) الذي أسر الآشوريون صنمه. وما يدلل على ذلك، أن التباعيين – من تبع هم من بطون همدان المقيمة في صعدة. وذلك ما يؤكده لنا الهمداني الذي يقول (صفة 187) في وصف مخلاف السحول: مخلاف السحول: وساكنه بطون من الكلاع وهي بطون من حمير منها السحول وجبأ الذي ينسب إليه جبأ المعافر والتباعيون من همدان.
وذلك بسبب ادارة الملك حزاءيل لجيش المملكتين في خطط الدفاع والهجوم مما فجرت الهزائم التي منيت بها المملكتين (المملكة)غضب واحتجاج القبائل متهمة اياه بسوء القيادة.
وهذا كان بسبب الضعف الداخلي للمملكة وادارتها العسكرية المحتكرة تحت الملك حزاءيل هذا يعني أن الفضاء الجغرافي الواسع للوادي الخصب وادي العرب، كان يغلّب تسمية الملك باسمه، فهو ملك تل- هون وملك وادي العرب.
وفي النهاية استسلمت مملكة تلخونو- تل هون للآشوريين، فجرى نهب الأصنام واقتيد الأعراب أسرى إلى نينوى عاصمة الآشوريين، كما أخذت الأميرة تبؤة- ظبوة Tabua أسيرة إلى عاصمة آشور، ولكن ليعاد تنصيبها ثانية أميرة على أريبي- أي على وادي العرب، بعد أن خضعت سياسيا ً لإرادة الإمبراطورية. أما حزا ايلي (חזאל حزاءيل) فقد أفلت مع أتباعه عندما اعتصم في رؤوس الجبال(10)، والحال هذه، فلم يكن بمقدور سنحاريب المغامرة بمطاردته في منطقة وعرة داخل الوادي (وفي التوراة يرسم الاسم في صورة ها-عربة ה ערבה اي العرب).
ولقد امتد نفوذ سنحاريب بفضل حملته هذه في الجزيرة العربية، ليشمل منطقة واسعة تمتد من قلب الجزيرة إلى حدود بابل. إن النص الذي تركه لنا سنحاريب، والقائل أن العرب في مملكة تل خونو (تل- هونو) كانوا يبتاعون الطحين والملابس والمواد الضرورية الأخرى من بابل، يؤكد وجود روابط متنوعة سياسية وتجارية حقيقية. وبحسب نص النقش فقد اشترك العرب مع البابليين في الحرب على المقاطعات الآشورية في بلاد الشام. أي أن روابطهم القوية والوثيقة مع البابليين، مكنتهم من لعب أدوار حاسمة في الصراعات الداخلية ضد خصومهم الآشوريين. لكن، وعندما تمكن الملك الآشوري سنحاريب من بسط سلطانه على بابل في سنة 689 ق. م، قام بأعمال انتقامية ضد هذه المملكة، وتعقب الأعراب في البادية انتقاما ً منهم لولائهم لخصومه البابليين، ومن الواضح ان حملته بلغت أدومو אדומ. ويظهر من النصوص الآشورية أن خلافا ُ نشب داخل مملكة تلخونو ( تل- هونو) بين القبائل العربية البدوية والملك حزاءيل (خزا ايلي حسب النقوش الآشورية وفي التوراة سفر الملوك2 يرسم الاسم في صورة בנ חזאל بن- حز-ءل ) على خلفية الحملة الانتقامية. وبرأينا أن السبب الأهم الذي فجرّ الخلاف، جاء في الواقع بعد أن تولى الملك بنفسه قيادة الجيش وتنظيم خطط الدفاع والهجوم. لقد فجرّت الهزائم التي منيت بها المملكة غضب واحتجاج القبائل، متهمة إياه بسوء القيادة. وحسب نص النقش الذي نقله جواد علي عن موسل؛ فإن مملكة تل- هونو- خونو ( غضبت على حزا ايلي ملك ارببي ) . فلماذا سمىّ الآشوريون حزا- ءيل ملك أريبي، وهو ملك تل- هونو ؟

إن العودة إلى وصف الهمداني لمنطقة الهون ووادي العرب (عريبي) سوف توضح هذا الالتباس. تقع الهون- هونو- خونو إلى الشمال من محافظة ذمار وتتصل بمخلاف السحول، حيث جبل أدم وفي أعلاه عزلة جبلية تدعى أرياب في الفضاء الجغرافي لوادي العرب. يقول الهمداني (مخلاف الهون- أي مملكة الهون- مخلاف واسع. والهان في ذاتها بلد واسع يسكنها ألهان بن مالك أخو همدان وبطون من حمير وقراها كثيرة- ويضيف محقق الكتاب: وقد غلب اليوم مخلاف أنس على اسم مخلاف الهان)(9 ). هذا يعني أن الفضاء الجغرافي الواسع للوادي الخصب وادي العرب، كان يغلّب تسمية الملك باسمه، فهو ملك تل- هون وملك وادي العرب. وفي النهاية استسلمت مملكة تلخونو- تل هون للآشوريين، فجرى نهب الأصنام واقتيد الأعراب أسرى إلى نينوى عاصمة الآشوريين، كما أخذت الأميرة تبؤة- ظبوة Tabua أسيرة إلى عاصمة آشور، ولكن ليعاد تنصيبها ثانية أميرة على أريبي- أي على وادي العرب، بعد أن خضعت سياسيا ً لإرادة الإمبراطورية. أما حزا ايلي (חזאל حزاءيل) فقد أفلت مع أتباعه عندما اعتصم في رؤوس الجبال(10)، والحال هذه، فلم يكن بمقدور سنحاريب المغامرة بمطاردته في منطقة وعرة داخل الوادي (وفي التوراة يرسم الاسم في صورة ها-عربة ה ערבה اي العرب).


ثم تخبرنا المصادر الآشورية أن حزاءيل (خزا ايلي) قام فور وفاة سنحاريب وانتقال العرش إلى ابنه أسرحدون، وبعد زوال أسباب العداء بين الطرفين، بزيارة العاصمة الآشورية ليقدم بنفسه فروض الولاء والطاعة للعاهل الجديد الذي أعاد إليه الأصنام الأسيرة، ومنها عتر سمين(11) (عشتار السماوية) والإلهة ديه Daa(12) ونهيا(13) Nuhaia وابيريلو (إبر ءيل- ابريل(14) أي الله البارئ Ebirillu وعثر قرمه Atar Kurumaia ويبدو أن بعض هذه الأصنام أصيبت أثناء وجودها في الأسر بالتلف، فأمر أسرحدون بإصلاحها وإعادتها إلى ما كانت عليه، ثم تلطف فأمر بإرجاعها إلى خزا ايلي بعد أن ُنقشت عليها عبارة إلى جوار اسم الملك، تفيد بتفوق إله آشور على الأصنام. فمن هو الملك حزا-ءيل ( خزا-ايلي) الذي كان يتعبّد للإلهة دية ونهيه وعثتر سمين وابرا-ءيل ( إبريللو) ؟ تزودنا الرواية التوراتية بمعلومات رائعة وتفصيلية عن هذه الحملة، لم تدونها السجلات الآشورية، من بينها التفاصيل الخاصة بصراع حزا-ءيل مع الآشوريين. وسوف نبدأ من اسم الإلهة نهيه Nuhaia. لقد تركت هذه الإلهة اسمها في واد عظيم من وديان اليمن وبالصورة ذاتها، تماما كما في التوراة נהיה. ولأن أسماء الأصنام، ترتبط بمنظومة معتقدات دينية (طوطمية) وأنماط حياة كذلك، فقد أصبحت ضمن شجرة الأنساب البشرية، وبحيث صار الإله ( المعبود) والطوطم جزء من شجرة نسب الإنسان، وذلك ما تشهد عليه ظاهرة الأنساب عند العرب القدماء، حيث يصبح الإله أدد ( هـ-ءدد أو هدد، حدد הדד) مثلا ً، أبا ً أعلى لعدنان. في هذا الإطار سوف يبدو أن لاسم الإلهة نهيه صلة باسم مكان (موضع) بعينه، أو بطوطم تجسد في صورة صنم معبود، وبحيث أصبح دالا ً على مكان أو طعام والعكس. ولأن الإخباريين القدماء سجلوا في رواياتهم أخبار حملة نبوخذ نصر، ولم يتحدثوا عن أي حملة أخرى لأي ملك بابلي أو آشوري آخر، بينما نسبوا كل ما جرى من دمار وخراب خلال تسع حملات جرت في عصور مختلفة إلى ملك واحد، فقد بات علينا القيام بعملية تفكيك شاقة، بهدف إعادة بناء الرواية التاريخية لكل حملة من هذه الحملات، بالاعتماد على السجلات والنصوص الإخبارية. من الواضح أن حملة سنحاريب (توفي عام 689 ق.م) استهدفت القبائل المتمردة التي جرى مطاردتها في عمق البادية، وأن اسم المملكة تل- هونو التي هاجمها تدعى بالضبط العربي تل- هون ( هان) بما أن الواو الأخيرة حرف صوتي. وفي هذه الحالة يجب ان تكون من ممالك تهامة اليمن(15). أراد أسرحدون من وراء عملية إعادة تنصيب الأميرة الأسيرة ظبوت- ظبوة- تبؤة Tabua التي تربت آنئذ ٍ تربية مدنية آشورية، ومن جديد أميرة على أريبي، أن يضمن وإلى أقصى حد ممكن فرض سلطان آشور على أهم مخاليف اليمن القديم في وادي العرب. وهو حلم تحقق، ولكنه لم يدم طويلا ً، لأن العداء بين الآشوريين والقبائل العربية كان عميقا ً، وكانت طبيعة التناقضات والخلافات شائكة ومتراكبة، دينيا وسياسيا ً. ومع ذلك، فلم يكن أمام أسرحدون سوى هذا الإجراء لتثبيت أسس النفوذ الآشوري على القبائل المتمردة. كما اعترف أسرحدون بحزا ايلي الملك المتمرد، ملكا ً على قبيلة قيدار، ولكن مقابل إتاوة قدرها خمسة وستون جملا ً. فلما توفي حزا ايلي سنة 675 ق.م اعترف اسرحدون بوريثه في العرش وولي عهده ابنه يتع- يثع Uaite ملكا ً جديدا ً على القيداريين، شرط أن يدفع إتاوة سنوية كبيرة مقدارها ألف َمنْMinae (16) من الذهب، والمن البابلي وحدة وزن تساوي نصف كيلو غرام. كما فرض عليه أن يدفع لخزانة الإمبراطورية جزية سنوية مقدارها ألف حجر كريم. والنصوص الآشورية ترسم اسم قبيلة قيدار في صورة قِدروKidru . وهذا الاسم ورد في نصوص التوراة في الصورة ذاتها קידר– قيدار. وهي قبيلة عربية قديمة عرفها اليونانيون وسموها بالاسم نفسه مؤكدين على أنها عربية، أي تماما ًً كما في التوراة – قصيدة حزقيال- وأنها كانت تقيم في الفضاء الجغرافي نفسه لمملكة- مخلاف حضور (حصور في التوراة חצור) التي هاجمها نبوخذ نصر ودمرها، واستولى على ممتلكاتها. والمثير للاهتمام أن سفر أرميا يشير إلى هذه الحادثة التاريخية، ويسجلها بدقة. والملاحظ أن الجزية الثقيلة التي اضطر الملك إلى تقديمها، تضمنت نحو خمسين جملا ً سنويا ً محملة بكميات كبيرة من البخور. وهذا دليل على أن مسرح المعارك كان اليمن القديم الذي يشتهر حتى اليوم بانتاج البخور، بينما لا يوجد لدى الأعراب في البادية ممتلكات ضخمة من البخور كما في نص النقش. وقد وافق الملك الجديد بسبب ظروف تنصيبه الصعبة، أن يدفع للآشوريين اضعاف ما كان يدفعه والده. غير أن تقديراته للأزضاع الداخلية لم تكن دقيقة، فقد ثارت عليه القبائل، وقام زعيم قبلي ساخط يدعى أوبو Uabo بثورة عارمة عامة للتخلص منه ومن سلطان الآشوريين. وحيال هذه التطورات، أسرع الآشوريون إلى إرسال جيش ضخم لإخماد الثورة، فتم أسر أوبو Uabo وأخذ إلى نينوى. بيد أن ظروف الصراع وحالة الإمبراطورية المنهكة في تسيير الحملات العسكرية إلى أصقاع بعيدة ومناطق وعرة وصعبة، والقتال الشرس الذي كان على القوات خوضه، أدى إلى إضعاف قدرتها على إخماد أي تمرد او ثورة داخلية من هذا النوع. ولذلك، قاد يثع Uaite الثورة هذه المرة بنفسه ضد الآشوريين وراح هو وأتباعه، يطرقون أبواب الامبراطورية ويهددون حدودها المحاذية للبادية، فاضطر الآشوريون إلى تجهيز حملة جديدة هاجمت مضاربه، واستولت على ممتلكاته بما فيها الأصنام التي أخذت مع الأسرى مرة أخرى. أما يثع فقد وجد نفسه في خضم المعركة وقد أصبح بمفرده دون أنصار، ليفر صوب البادية كما ورد في النص. إثر ذلك، قام أسرحدون عام 676 ق.م بحملة أخرى على قبائل عربية تنزل أرض بزو Bazu قتل خلالها كما يقول النص، ثمانية ملوك، من بينهم ملك يدعى حازو- حزو وفي التوراة ءحاز. كما تمكن العاهل الآشوري من أسر ملكة يفأ- يافع وملكة با –ايلو ( باهلة) Ba›ilu وملكة اخيلو- أكيل-Ihilu وأسر زعيما ً يدعى هابن عمرو17- بن عمرو Habanamru .كما أسر ملكا ً يدعى ملك بتع وملك جبأ.

         ذو القرنين من ملوك اليمن 


محمد الاسعدي ابوصخر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهو:(( الصعب بن في مراثد بن الحارث الرائش بن الهمال في سدد بن عاد في منح بن عامر الملطاط بن سكسك بن وائل بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام بن عابر بن شالح بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام. ))
ملك من حمير
هناك العديد من الشواهد التي ترجح ان ذو القرنين كان أحد ملوك حمير التبابعة مثل اسم ذو القرنين نفسه الذي ورد في القران الكريم فلم يكن أحد في العالم يستخدم أضافة كلمة "ذو" و"ذي" في تسمية الأشخاص والمناطق غير العرب وبالتحديد أهل اليمن مثل اسم القيـل ذو نواس الحميري والملك سيف بن ذي يزن والملك ذو رعين الحميري والملك عمرو ذو غمدانوالملك عامر ذو رياش والملك إفريقيس بن ذي المنار والملكة لميس بن ذي مرع وغيرهم كثيرين، وذُو اسم ناقص وتَفْسيره صاحب ذلك وجاء في معجمات اللغة العربية: الذوون: جمع ذو، وهي أسماء وألقاب أختص بها ملوك اليمن كما ان كثير من مناطق وممالك اليمن القديمة حملت أسماء مسبوقة بكلمة "ذو" وعلى راسها مملكة سبأ وذو ريدان.
كما أن المادة التي استخدمها ذو القرنيين في بناء سد يأجوج وماجوج وهي قطر الحديد لم يكن يستخدمها في بناء السدود غير أهل اليمن القدماء فبناء سد مأرب القديم يظهر أستخدامهم لقضبان إسطوانية من النحاس والرصاص في بناء السد.
  • ويرى ابن كثير أن ذا القرنين أحد التبابعة العظام من الأذواء اليمنيين من نسل ملوك العرب حمّير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود.
قد كان ذو القرنين جدي مسلماملكا تدين له الملـوك وتحتشد
وبـلغ المشارق والمغرب يبتغيأسبـاب أمر مـن حكيـم مـرشـد
فراي مغيب الشمس عند غروبهـافـي عيـن ذي خلب وثـأط حرمـد
توجد أشعار عربية كثيرة تروي مجد ونسب ذي القرنين حتى أنه رثاه الشاعر الشهير امرؤ القيس الكندي:
ألـم يحزنك أن الـدهر غـولختـور العهد يلتهم الرجـالا
أزال عن المصـانع ذا ريـاشوقـد ملك السهـول والجبـالا
همام طـحـطـح الآفـاق وجيـاوقـاد إلى مشارقها الرعـالا
وسـد بحيـث تـرقـى الـشـمسسدا ليأجوج ومأجوج الجبـالا
و قال المنذر بن ماء السماء اللخمي ملك الحيرة:
فما ملك العراق على المعليبمقـدار ولا المـلك الشــآم
أسـد شـاص ذي القرنين حتـىتولى عـارض الملك الهـمـام
وقد قال تبع الأكبر شعرا:
أنـا تُبَّـع الأمـلاك مـن نسـل حِمْيَـرملكنـا عباد الله في الزمـن الخـالي
مـلكنـاهم قهـرا وسـارت جيـوشنـاإلـى الهند والأتـراك ترى بأبطـال
ولـك بـلاد الله قــد وطـئـت لــنــاخيـول لـعمري غيــر نـكـس واعزال
فمـالـت بنـا شرق البـلاد وغربـهالـهـتـك ستــور نكبـة ذات اهجـال
وعـطــل مـنـهــا كـل حـصن ممنـعونقـل منـهـا مـا حوتـه مـن مـال
وتـلك شـروق الأرض منهـا وطـأتهـاإلى الطين والأتراك حـالا على حـال
فإبـنا جمـيعا بالسـبـايـا وكنـاعلى كـل محبوك مـن الخـيـل صهـال
بكــل فتـاة لم تـر الشمس وجههـااسيلة تجري الدمـع بـيضاء مكـسال
سمـوت الـرى غرثـى الوشاح كأنهـامـن الحسن بـدر زال عن غيم هطـال
أتينـا بهـا فـوق الجمـال حواسرابـلا دملـج بـاق عليهـا وخـلـخـال
تركنـاهـم عـزلا تطـيـح نفـوسـهـمفـلا سـاكـن مـنـهم مقـيـم ولا وال
فما النـاس إلا نحن لا نـاس غيرنـاوما النـاس ان عدوا لقوي بأمثـال

لقب ذي القرنين تسمى به أكثر من واحد من ملوك حمير وأن هناك ذا القرنين الأول الكبير وغيره. كما أن ذا القرنين الأول وهو الذي بنى سد يأجوج ومأجوج قبل الإسكندر المقدوني بقرون كثيرة سواء كان معاصرا للخليل (عليه السلام) أو بعده كما هو مقتضى ما نقله ابن هشام من ملاقاته الخضر ببيت المقدس المبني بعد إبراهيم بعدة قرون في زمن داود وسليمان (عليهما السلام) فهو على أي حال قبله مع ما في تاريخ ملوك حمير من الإبهام. ويبقى الكلام على ما ذكره واختاره من جهتين:
أحدهما: أنه أين موضع هذا السد الذي بناه تبع الحميري؟
وثانيهما: أنه من هم هذه الأمة المفسدة في الأرض التي بنى السد لصدهم؟ فهل هذا السد أحد الأسداد المبنية في اليمن أو ما والاها كسد مأرب وغيره فهي أسداد مبنية لادخار المياه للشرب والسقي لا للصد على أنها لم يعمل فيها زبر الحديد والقطر كما ذكره الله في كتابه أو غيره؟ وهل كان هناك أمة مفسدة مهاجمة، وليس فيما يجاورهم إلا أمثال القبط والآشور وكلدان وغيرهم وهم أهل حضارة ومدنية؟.
قول بن كثير
ذو القرنين أحد التبابعة العظام من الأذواء اليمنيين من نسل ملوك العرب حمّير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام والأدلة على هذه كثيرة وقد ذكره أيضا ابن هشام الذي قال أيضا إنه الإسكندر في السيرة والتيجان وأبي ريحان البيروني والعالم الكبير في التاريخ القديم نشوان الحميري في شمس العلوم وكتاب خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة، وقد جاء في بعض أشعار الحميريين تفاخرهم بجدهم ذو القرنين منها:
قد كان ذو القرنين جدي مسلما ملكا تدين له الملوك وتحتشد
وبلغ المشارق والمغرب يبتغي أسباب أمر من حكيم مرشد
فراي مغيب الشمس عند غروبها في عين ذي خلب وثأط حرمد
من بعده بلقيس كانت عمتي ملكتهم حتى أتاها الهدهد وهناك أشعار عربية كثيرة أرخت مجد ونسب ذو القرنين حتى أنه رثاه الشاعر الشهير امرؤ القيس الكندي:
ألم يحزنك أن الدهر غول ختور العهد يلتهم الرجالا
أزال عن المصانع ذا رياش وقد ملك السهول والجبالا
همام طحطح الآفاق وجيا وقاد إلى مشارقها الرعالا
وسد بحيث ترقى الشمس سدا ليأجوج ومأجوج الجبالا والمنذر بن ماء السماء اللخمي ملك الحيرة (العراق) فما ملك العراق على المعلي بمقدار ولا الملك الشآم أسد نشاص ذي القرنين حتى تولى عارض الملك الهمام. وقد قال تبع الأكبر شعرا:
أنا تبع الأملاك من نسل حمير ملكنا عباد الله في الزمن الخالي
ملكناهم قهرا و سارت جيوشنا إلى الهند والأتراك ترى بأبطال
ولك بلاد الله قد وطئت لنا خيول لعمري غير نكس واعزال
فمالت بنا شرق البلاد وغربها لهتك ستور نكبة ذات اهجال
وعطل منها كل حصن ممنع ونقل منها ما حوته من مال
وتلك شروق الأرض منها وطأتها إلى الطين والأتراك حالا على حال
فإبنا جميعا بالسبايا وكنا على كل محبوك من الخيل صهال
بكل فتاة لم تر الشمس وجهها اسيلة تجري الدمع بيضاء مكسال
سموت الرى غرثى الوشاح كأنها من الحسن بدر زال عن غيم هطال
اتينا بها فوق الجمال حواسرا بلا دملج باق عليها وخلخال
تركناهم عزلا تطيح نفوسهم فلا ساكن منهم مقيم ولا وال
فما الناس إلا نحن لا ناس غيرنا وما الناس ان عدوا لقوي بأمثال والأشعار تطول وكما نعرف أن العرب كانوا يؤرخون تاريخهم بأشعارهم وينقلوا أخبارهم بأشعارهم، ومن كان يريد أن يقرأ عن سيرة وقصة ونسب ذو القرنين بشكل مفصل ودقيق، يرجع إلى كتاب: خلاصة السير الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة – للكاتب نشوان الحميري.
 قول المقريزي
قال المقريزي في الخطط: أعلم أن التحقيق عند علماء الأخبار أن ذا القرنين الذي ذكره الله في كتابه العزيز فقال: «و يسألونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا» الآيات عربي قد كثر ذكره في أشعار العرب، وأن اسمه الصعب بن ذي مرائد بن الحارث الرائش بن الهمال ذي سدد بن عاد ذي منح بن عار الملطاط بن سكسك بن وائل بن حمير بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود (عليه السلام) بن عابر بن شالح بن أرفخشد بن سام بن نوح (عليه السلام)، وأنه ملك من ملوك حمير ملوك اليمن وهم العرب العاربة، ويقال لهم أيضا العرب العرباء، وكان ذو القرنين تبعا متوجا، تبع لقب يطلق على ملوك اليمن ولما ولي الملك تجبر ثم تواضع لله، واجتمع بالخضر، وقد غلط من ظن أن الإسكندر بن فيلبس هو ذو القرنين الذي بنى السد فإن لفظة ذو عربية، وذو القرنين من ألقاب العرب ملوك اليمن، وذاك رومي يوناني وأيضا هذا اليوناني لم يعمر أكثر من 30 عام وقتل وسيرته معروفه ولا داعي للخلط.
قول أبو جعفر الطبري
قال أبو جعفر الطبري: وكان الخضر في أيام أفريدون الملك بن الضحاك في قول عامة علماء أهل الكتاب الأول، وقيل: موسى بن عمران (عليهما السلام) وقيل: إنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان على أيام إبراهيم الخليل (عليه السلام) وإن الخضر بلغ مع ذي القرنين أيام مسيره في البلاد نهر الحياة فشرب من مائه وهو لا يعلم به ذو القرنين ولا من معه فخلد وهو حي عندهم إلى الآن، وقال آخرون إن ذا القرنين الذي كان على عهد إبراهيم الخليل (عليه السلام) هو أفريدون بن الضحاك وعلى مقدمته كان الخضر وهذا الرأي ضعيف.
قول أبو محمد عبد الملك بن هشام
وقال أبو محمد عبد الملك بن هشام في كتاب التيجان في معرفة ملوك الزمان، بعد ما ذكر نسب ذي القرنين الذي ذكرناه: وكان تبعا متوجا لما ولي الملك تجبر ثم تواضع واجتمع بالخضر ببيت المقدس، وسار معه مشارق الأرض ومغاربها وأوتي من كل شيء سببا كما أخبر الله تعالى، وبنى السد على يأجوج ومأجوج.
 قول ابن عباس
وأما الإسكندر فإنه يوناني، ويعرف بالإسكندر المجدوني ويقال المقدوني: سئل ابن عباس عن ذي القرنين: ممن كان؟ فقال: من حمير وهو الصعب بن ذي مرائد الذي مكنه الله في الأرض وآتاه من كل شيء سببا فبلغ قرني الشمس ورأس الأرض وبنى السد على يأجوج ومأجوج. قيل له: فالإسكندر؟ قال: كان رجلا صالحا روميا حكيما بنى على البحر في إفريقية منارا، وأخذ أرض رومة، وأتى بحر العرب، وأكثر عمل الآثار في العرب من المصانع والدول
قول كعب الأحبار
وسئل كعب الأحبار عن ذي القرنين فقال: الصحيح عندنا من أحبارنا وأسلافنا أنه من حمير وأنه الصعب بن ذي مرائد، والإسكندر كان رجلا من يونان من ولد عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل (عليه السلام) ورجال الإسكندر أدركوا المسيح بن مريم منهم جالينوس وأرسطو طاليس.
قول الهمداني
وقال الهمداني في كتاب الأنساب: وولد كهلان بن سبإ زيدا، فولد زيد عريبا ومالكا وغالبا وعميكرب، وقال الهيثم: عميكرب بن سبإ أخو حمير وكهلان فولد عميكرب أبا مالك فدرحا ومهيليل ابني عميكرب، وولد غالب جنادة بن غالب وقد ملك بعد مهيليل بن عميكرب بن سبإ، وولد عريب عمرا، فولد عمرو زيدا والهميسع ويكنى أبا الصعب وهو ذو القرنين الأول، وهو المساح والبناء، وفيه يقول النعمان بن بشير. فمن ذا يعادونا من الناس معشرا * كراما فذو القرنين منا وحاتم. وفيه يقول الحارثي: سموا لنا واحدا منكم فنعرفه * في الجاهلية لاسم الملك محتملا. كالتبعين وذي القرنين يقبله * أهل الحجى فأحق القول ما قبلا. وفيه يقول ابن أبي ذئب الخزائي: ومنا الذي بالخافقين تغربا. وأصعد في كل البلاد و صوبا. فقد نال قرن الشمس شرقا ومغربا. وفي ردم يأجوج بنى ثم نصبا. وذلك ذو القرنين تفخر حمير. بعسكر فيل ليس يحصى فيحسبا. قال الهمداني: وعلماء همدان تقول: ذو القرنين الصعب بن مالك بن الحارث الأعلى بن ربيعة بن الحيار بن مالك، وفي ذي القرنين أقاويل كثيرة

     الآشوريون وغزو اليمن


 

ويكيليكس مستقلون يمن

محمد الاسعدي ابوصخر

خلال حملتين متتاليتين، تمكن كل من الملك سنحاريب - سنحريب 680-669 ق.م) وولده أسرحدون 680-669 ق.م، من فرض السيطرة على أجزاء واسعة من الجزيرة العربية، وإخضاع القبائل المتمردة هناك. وبحسب جواد علي؛ فإن نعت المؤرخ اليوناني هيرودوت، لسنحاريب بأنه (ملك العرب والآشوريين) هو تأكيد لنجاحه في قمع تمرد الأعراب على الإمبراطورية في مواضع عدة. ويبدو من السجلات التي وصفت الحملة، أن جيش أسرحدون واجه أثناء اختراقه البادية مصاعب وأهوالا ً يصعب تخطيها، فعدا عن وعورة الأماكن التي كان عليهم اختراقها لمطاردة القبائل المتمردة، كانت هناك مصاعب ومخاوف من نوع آخر، فقد شكا الجنود لقائدهم بمرارة من كثرة الثعابين والأفاعي التي تطير في السماء.
وكانت تهاجم المعسكرات ليلا ً، وتثور عليهم وتقفز أمامهم كما يذكر نص أسرحدون، ومن بينها ثعابين ذات رأسين أو أجنحة. وعندما سار جيش أسرحدون في أرض بزو Bozu، شاهد الجنود كيف أن الأرض كانت مغطاة بالثعابين والعقارب، وكانت لكثرتها مثل الذباب والبعوض. والتوراة تسمي مكانا ً بعينه بزو בזו .إن تحقيقاتي الشخصية التي قمت بها طوال سنوات من العمل الشاق في مؤلفي السابق (فلسطين المتخيّلة) للتأكد من صحة الفرضيات المقدمة عن خط الحملة الحربية الآشورية، تؤكد ما يلي: ليس ثمة مكان يوصف بأنه من أماكن الوحش في البيئة الصحراوية التي اجتازها الجيش الآشوري سوى الموضع الذي وصفه الهمداني وسمّاه البزوه (خبت البزواء) في بلاد بارق من ناحية غور السراة. لقد وصف المؤرخ اليوناني هيروةدُت1 هذا الموضع بعد نحو 169 عاماً من حملة أسرحدون هذه(500 ق. م) في كتابه وصف مصر، وكتب عن الثعابين الطائرة في المكان نفسه على هذا النحو:
يوجد مكان في (شبه الجزيرة) العربية وهو مقابل مدينة فوتو- بوتو تقريباً. ولقد ذهبت إلى هذا المكان لاستفسر عن الثعابين المجنحة. وبعد أن وصلت شاهدت ُ عظاماً أعمدة فقرية لثعابين لا يمكن وصفها، إذ كانت توجد كتل من الأعمدة الفقرية الكبيرة وأخرى أصغر منها، وغيرها صغيرة جدا ً. وكانت هذه الأكوام كثيرة، وكان المكان الذي به الأعمدة الفقرية منتشرة، ومكدّس بعضها على بعض بهذا الشكل، مدخل ضيق ينحدر من الجبال إلى سهل كبير، ويتصل هذا السهل بالسهل المصري. وهناك رواية تقول إنه في الربيع تطير الثعابين المجنحة من البلاد العربية إلى مصر. لكن طيور أبي منجل تخرج ويجتمع بعضها مع بعض في هذا المدخل من البلاد، ولا تسمح للثعابين بالدخول وتقتلها. ولهذا السبب يقول العرب إن طائر ابي منجل يشرف كثيرا ً من المصريين(2).
ومن الواضح أن هذا المكان لا صلة له بفلسطين وهو كما ارتأى هيرودُت، يقع في شبه الجزيرة العربية. لقد واصل الجيش زحفه برغم هذه المصاعب والأهوال واستولى على أماكن ومواضع أخرى، كما أسر الأميرة تبؤة Tabua ظبوة. وقد سقطت في يده مواضع كثيرة منها أدوم (أدومو Adumu) التي توصف بأنها مساكن أريبي، أي مساكن وادي العرب، حيث استولى على أصنامها وأسر ملكتها اشكالاتو Iskallatu التي كانت كاهنة الإلهة دبت Dibat . وهذا الاسم هو ذاته اسم الوادي الشهير اشكول الذي وصفه الهمداني، وُيرسم في التوراة في صورة اشكول אשכול. وقد وصف الهمداني ديار قبيلة عربية قديمة هي (بنو شكل- الشكل) لا تزال منازلها حتى اليوم في محافظة البيضاء شمال اليمن. أما دبت Dibat التي كانت تتعبد لها هذه الملكة الكاهنة فهي اسم الوادي (دبة – دبت) الذي وصفه الهمداني كواد ٍ متصل بساحل بني مجيد (ما يعرف بمجدو في التوراة). وأريد هنا لفت أنظار القرّاء إلى الفكرة التالية: حسب ما نقله لنا الهمداني فإن كل أسماء المواضع والأماكن في اليمن هي أسماء آلهة أو آباء قدامى. وهذا أمر هام للغاية يجب الاهتمام به، فما يبدو لنا في هذه النصوص أسماء ملوك وملكات وأصنام، أصبح في عصر الهمداني أسماء جبال ومياه ووديان.
ولنلاحظ كذلك، أن اسم أدوم يرتبط باسم أريبي الذي ورد في التوراة في الصيغة ذاتها אדומ في مواضع عدة(3)، ارتباطا بالصراع ضد الآشوريين. وقد فهم بعض علماء الآثار من التيار التوراتي أنه ينصرف إلى دومة الجندل، وأن المعارك دارت هناك. وبرأينا أن هذا خطأ كرره جواد علي، لأن أدوم جبل شهير في الجزيرة العربية في وادي العرب (أريبي) أي مساكن أريبي. كما أن رسم الاسم في صورة أدومو لا يطابق رسمه في صورة دومة، بينما نعلم أن الواو الأخيرة في الأسماء حرف صوتي وليست من أصل الاسم، كما في لهجات العرب من سكان السواحل: مثل عبدو في عبد، وأحمدو في أحمد..الخ .واستنادا ً إلى وصف الهمداني، فقد عرف العرب القدماء جبلين بهذا الاسم، احدهما أدوم في منطقة الجليل (جليل الجزيرة العربية وليس فلسطين) وأدوم آخر في اليمن.
هاكم وصف الهمداني في صفة جزيرة العرب(4):
والمساكن من هذا المخلاف ( مخلاف السحول) جبل أدُم(5) وأرياب(6) موضع ذي فائش(7) ويعلق محقق الكتاب ما يلي : وأرياب في رأس أدم من يحصب العلوّ وهو رأس صيد- وادي صيد-).
لنلاحظ أن الاسمين أدم ووادي صيد - صيدا (صيدون في التوراة وهذا وزن عبري وبناء مألوف للأسماء بزيادة الواو والنون التي تطورت برأينا إلى ألف ونون مثل عدن- عدنان) هما من مساكن القبائل العربية، ويرسمان في صورة أدم وعرب (وادي العرب) وصيد- صيدا كما في السجلات الآشورية والمصرية وعند الهمداني. ولعل الاسم أريبي الذي توهم جواد علي أنه (عريبي) وهو برأينا وادي العرب الشهير بمحاليفه وقبائله(8) يؤكد ان الفضاء الجغرافي المرسوم لا يشير البتة إلى فلسطين. أما أدم الآخر في الجزيرة العربية فهو أدم في ديار بني ُمزينة في قلب الجزيرة العربية. وهناك موضع آخر بالقرب من سائر هذه المواضع يدعى أراب حسب وصف الهمنداني (صفة جزيرة العرب، ص: 135) يقع بالضبط في الفضاء الجغرافي لمخلاف حضور في وادي مور الشهير. وهذا أمر مثير بالفعل، ويتطابق مع مزاعم الإخباريين العرب القدماء عن مسار الحملة. يقول الهمداني (صفة : 295): وأدم بديار مُزينة وأدم بالسحول، جبلان، وذو الجليل من مواضع الوحش على محّجة نجد فيه ُثمام وهو الجليل. بيد أن النص الآشوري لا يشير البتة إلى المكان الذي انطلق منه سنحاريب، صوب ما يُفترض أنه دومة الجندل، أي ما اعتقد علماء الآثار أنه Adummatu -Adumu. ويبدو أن خطأ في قراءة الاسم، قاد عالما ً مرموقا ً من علماء الآثار هو موسل إلى الافتراض أن المقصود بهذا الاسم، دومة الجندل في عمق الجزيرة العربية، بينما سنرى تاليا أن المقصود به أدم في مخلاف السحول باليمن. يؤكد لنا كل هذا، أن روايات الإخباريين العرب عن الحملات الآشورية في مخلاف السحول، صحيحة تماما، ما دامت النقوش تتحدث عن استيلائهم على جبل أدومو ومساكن عريبي- العرب، وهذه أماكن ومواضع في مخلاف السحول.
ومع ذلك فقد امتد نفوذ سنحاريب بفضل حملته هذه في الجزيرة العربية، ليشمل منطقة واسعة تمتد من قلب الجزيرة إلى حدود بابل. إن النص الذي تركه لنا سنحاريب، والقائل أن العرب في مملكة تلخونو (تل- هونو) كانوا يبتاعون الطحين والملابس والمواد الضرورية الأخرى من بابل، يؤكد وجود روابط متنوعة سياسية وتجارية حقيقية. وبحسب نص النقش فقد اشترك العرب مع البابليين في الحرب على المقاطعات الآشورية في بلاد الشام. أي أن روابطهم القوية والوثيقة مع البابليين، مكنتهم من لعب أدوار حاسمة في الصراعات الداخلية ضد خصومهم الآشوريين. لكن، وعندما تمكن الملك الآشوري سنحاريب من بسط سلطانه على بابل في سنة 689 ق. م، قام بأعمال انتقامية ضد هذه المملكة، وتعقب الأعراب في البادية انتقاما ً منهم لولائهم لخصومه البابليين، ومن الواضح ان حملته بلغت أدومو אדומ. ويظهر من النصوص الآشورية أن خلافا ُ نشب داخل مملكة تلخونو ( تل- هونو) بين القبائل العربية البدوية والملك حزاء يل (خزا ايلي حسب النقوش الآشورية وفي التوراة سفر الملوك2 يرسم الاسم في صورة בנ חזאל بن- حز-ءل ) على خلفية الحملة الانتقامية. وبرأينا أن السبب الأهم الذي فجرّ الخلاف، جاء في الواقع بعد أن تولى الملك بنفسه قيادة الجيش وتنظيم خطط الدفاع والهجوم. لقد فجرّت الهزائم التي منيت بها المملكة غضب واحتجاج القبائل، متهمة إياه بسوء القيادة. وحسب نص النقش الذي نقله جواد علي عن موسل؛ فإن مملكة تل- هونو- خونو ( غضبت على حزا ايلي ملك ارببي ) . فلماذا سمىّ الآشوريون حزا- ءيل ملك أريبي، وهو ملك تل- هونو ؟
إن العودة إلى وصف الهمداني لمنطقة الهون ووادي العرب (عريبي) سوف توضح هذا الالتباس. تقع الهون- هونو- خونو إلى الشمال من محافظة ذمار وتتصل بمخلاف السحول، حيث جبل أدم وفي أعلاه عزلة جبلية تدعى أرياب في الفضاء الجغرافي لوادي العرب. يقول الهمداني (مخلاف الهون- أي مملكة الهون- مخلاف واسع. والهان في ذاتها بلد واسع يسكنها ألهان بن مالك أخو همدان وبطون من حمير وقراها كثيرة- ويضيف محقق الكتاب: وقد غلب اليوم مخلاف أنس على اسم مخلاف الهان)(9 ). هذا يعني أن الفضاء الجغرافي الواسع للوادي الخصب وادي العرب، كان يغلّب تسمية الملك باسمه، فهو ملك تل- هون وملك وادي العرب. وفي النهاية استسلمت مملكة تلخونو- تل هون للآشوريين، فجرى نهب الأصنام واقتيد الأعراب أسرى إلى نينوى عاصمة الآشوريين، كما أخذت الأميرة تبؤة- ظبوة Tabua أسيرة إلى عاصمة آشور، ولكن ليعاد تنصيبها ثانية أميرة على أريبي- أي على وادي العرب، بعد أن خضعت سياسيا ً لإرادة الإمبراطورية. أما حزا ايلي (חזאל حزاءيل) فقد أفلت مع أتباعه عندما اعتصم في رؤوس الجبال(10)، والحال هذه، فلم يكن بمقدور سنحاريب المغامرة بمطاردته في منطقة وعرة داخل الوادي (وفي التوراة يرسم الاسم في صورة ها-عربة ה ערבה اي العرب).
ثم تخبرنا المصادر الآشورية أن حزاءيل (خزا ايلي) قام فور وفاة سنحاريب وانتقال العرش إلى ابنه أسرحدون، وبعد زوال أسباب العداء بين الطرفين، بزيارة العاصمة الآشورية ليقدم بنفسه فروض الولاء والطاعة للعاهل الجديد الذي أعاد إليه الأصنام الأسيرة، ومنها عتر سمين(11) (عشتار السماوية) والإلهة ديه Daa(12) ونهيا(13) Nuhaia وابيريلو (إبر ءيل- ابريل(14) أي الله البارئ Ebirillu وعثر قرمه Atar Kurumaia ويبدو أن بعض هذه الأصنام أصيبت أثناء وجودها في الأسر بالتلف، فأمر أسرحدون بإصلاحها وإعادتها إلى ما كانت عليه، ثم تلطف فأمر بإرجاعها إلى خزا ايلي بعد أن ُنقشت عليها عبارة إلى جوار اسم الملك، تفيد بتفوق إله آشور على الأصنام. فمن هو الملك حزا-ءيل ( خزا-ايلي) الذي كان يتعبّد للإلهة دية ونهيه وعثتر سمين وابرا-ءيل ( إبريللو) ؟ تزودنا الرواية التوراتية بمعلومات رائعة وتفصيلية عن هذه الحملة، لم تدونها السجلات الآشورية، من بينها التفاصيل الخاصة بصراع حزا-ءيل مع الآشوريين. وسوف نبدأ من اسم الإلهة نهيه Nuhaia. لقد تركت هذه الإلهة اسمها في واد عظيم من وديان اليمن وبالصورة ذاتها، تماما كما في التوراة נהיה. ولأن أسماء الأصنام، ترتبط بمنظومة معتقدات دينية (طوطمية) وأنماط حياة كذلك، فقد أصبحت ضمن شجرة الأنساب البشرية، وبحيث صار الإله ( المعبود) والطوطم جزء من شجرة نسب الإنسان، وذلك ما تشهد عليه ظاهرة الأنساب عند العرب القدماء، حيث يصبح الإله أدد ( هـ-ءدد أو هدد، حدد הדד) مثلا ً، أبا ً أعلى لعدنان. في هذا الإطار سوف يبدو أن لاسم الإلهة نهيه صلة باسم مكان (موضع) بعينه، أو بطوطم تجسد في صورة صنم معبود، وبحيث أصبح دالا ً على مكان أو طعام والعكس. ولأن الإخباريين القدماء سجلوا في رواياتهم أخبار حملة نبوخذ نصر، ولم يتحدثوا عن أي حملة أخرى لأي ملك بابلي أو آشوري آخر، بينما نسبوا كل ما جرى من دمار وخراب خلال تسع حملات جرت في عصور مختلفة إلى ملك واحد، فقد بات علينا القيام بعملية تفكيك شاقة، بهدف إعادة بناء الرواية التاريخية لكل حملة من هذه الحملات، بالاعتماد على السجلات والنصوص الإخبارية. من الواضح أن حملة سنحاريب (توفي عام 689 ق.م) استهدفت القبائل المتمردة التي جرى مطاردتها في عمق البادية، وأن اسم المملكة تل- هونو التي هاجمها تدعى بالضبط العربي تل- هون ( هان) بما أن الواو الأخيرة حرف صوتي. وفي هذه الحالة يجب ان تكون من ممالك تهامة اليمن(15). أراد أسرحدون من وراء عملية إعادة تنصيب الأميرة الأسيرة ظبوت- ظبوة- تبؤة Tabua التي تربت آنئذ ٍ تربية مدنية آشورية، ومن جديد أميرة على أريبي، أن يضمن وإلى أقصى حد ممكن فرض سلطان آشور على أهم مخاليف اليمن القديم في وادي العرب. وهو حلم تحقق، ولكنه لم يدم طويلا ً، لأن العداء بين الآشوريين والقبائل العربية كان عميقا ً، وكانت طبيعة التناقضات والخلافات شائكة ومتراكبة، دينيا وسياسيا ً. ومع ذلك، فلم يكن أمام أسرحدون سوى هذا الإجراء لتثبيت أسس النفوذ الآشوري على القبائل المتمردة. كما اعترف أسرحدون بحزا ايلي الملك المتمرد، ملكا ً على قبيلة قيدار، ولكن مقابل إتاوة قدرها خمسة وستون جملا ً. فلما توفي حزا ايلي سنة 675 ق.م اعترف اسرحدون بوريثه في العرش وولي عهده ابنه يتع- يثع Uaite ملكا ً جديدا ً على القيداريين، شرط أن يدفع إتاوة سنوية كبيرة مقدارها ألف َمنْMinae (16) من الذهب، والمن البابلي وحدة وزن تساوي نصف كيلو غرام. كما فرض عليه أن يدفع لخزانة الإمبراطورية جزية سنوية مقدارها ألف حجر كريم. والنصوص الآشورية ترسم اسم قبيلة قيدار في صورة قِدروKidru . وهذا الاسم ورد في نصوص التوراة في الصورة ذاتها קידר– قيدار. وهي قبيلة عربية قديمة عرفها اليونانيون وسموها بالاسم نفسه مؤكدين على أنها عربية، أي تماما ًً كما في التوراة – قصيدة حزقيال- وأنها كانت تقيم في الفضاء الجغرافي نفسه لمملكة- مخلاف حضور (حصور في التوراة חצור) التي هاجمها نبوخذ نصر ودمرها، واستولى على ممتلكاتها. والمثير للاهتمام أن سفر أرميا يشير إلى هذه الحادثة التاريخية، ويسجلها بدقة. والملاحظ أن الجزية الثقيلة التي اضطر الملك إلى تقديمها، تضمنت نحو خمسين جملا ً سنويا ً محملة بكميات كبيرة من البخور. وهذا دليل على أن مسرح المعارك كان اليمن القديم الذي يشتهر حتى اليوم بانتاج البخور، بينما لا يوجد لدى الأعراب في البادية ممتلكات ضخمة من البخور كما في نص النقش. وقد وافق الملك الجديد بسبب ظروف تنصيبه الصعبة، أن يدفع للآشوريين اضعاف ما كان يدفعه والده. غير أن تقديراته للأزضاع الداخلية لم تكن دقيقة، فقد ثارت عليه القبائل، وقام زعيم قبلي ساخط يدعى أوبو Uabo بثورة عارمة عامة للتخلص منه ومن سلطان الآشوريين. وحيال هذه التطورات، أسرع الآشوريون إلى إرسال جيش ضخم لإخماد الثورة، فتم أسر أوبو Uabo وأخذ إلى نينوى. بيد أن ظروف الصراع وحالة الإمبراطورية المنهكة في تسيير الحملات العسكرية إلى أصقاع بعيدة ومناطق وعرة وصعبة، والقتال الشرس الذي كان على القوات خوضه، أدى إلى إضعاف قدرتها على إخماد أي تمرد او ثورة داخلية من هذا النوع. ولذلك، قاد يثع Uaite الثورة هذه المرة بنفسه ضد الآشوريين وراح هو وأتباعه، يطرقون أبواب الامبراطورية ويهددون حدودها المحاذية للبادية، فاضطر الآشوريون إلى تجهيز حملة جديدة هاجمت مضاربه، واستولت على ممتلكاته بما فيها الأصنام التي أخذت مع الأسرى مرة أخرى. أما يثع فقد وجد نفسه في خضم المعركة وقد أصبح بمفرده دون أنصار، ليفر صوب البادية كما ورد في النص. إثر ذلك، قام أسرحدون عام 676 ق.م بحملة أخرى على قبائل عربية تنزل أرض بزو Bazu قتل خلالها كما يقول النص، ثمانية ملوك، من بينهم ملك يدعى حازو- حزو وفي التوراة ءحاز. كما تمكن العاهل الآشوري من أسر ملكة يفأ- يافع وملكة با –ايلو ( باهلة) Ba›ilu وملكة اخيلو- أكيل-Ihilu وأسر زعيما ً يدعى هابن عمرو17- بن عمرو Habanamru .كما أسر ملكا ً يدعى ملك بتع وملك جبأ.
وأريد التوقف هنا أمام أسماء هذه القبائل القديمة. إن قبيلة أكيل Ikilu - من بطون همدان العظيمة التي تقيم في حقل صعدة، وتمتد مضاربها حتى وادي بطنة (الذي حير أسمه علماء الآثار، وزعموا أنه بدنة- مدنة إلخ). وقد وصف الهمداني مساكن أكيل هذه على النحو التالي( صفة 225):
حقل صعدة: وتجتمع مياه هذه الأودية من أسفل البطنة ثم إلى همدان ثم إلى نجران. وصعدة سكانها الأكيليون من آل ربيعة سعد الأكبر.
يؤكد لنا هذا التطابق بين النقوش الآشورية ونصوص التوراة ووصف الهمداني لليمن، أن المعارك كانت تدور في صعدة.ولأن الآشوريين تمكنوا من أسر أحد ملوك هذه القبائل ويدعى ملك بتع Buda وآخر يدعى ملك جبأ، فمن الهام للغاية ملاحظة ما يلي: أن بتع Buda هذا ليس شخصية من نسج خيال الآشوريين. والهمداني يعطي نسبه واسمه على النحو التالي(18): وأولاد بتع الملك ابن زيد، علهان ونهقان الملكين، وأمهما جميلة بنت الصّوار بن عبد شمس. وفي أخبار اليمن القديمة، أنه لما قحط القطر في زمان يوسف- ع- وألحت الجراد وساءت أحوال اليمن والحجاز لأنها أرض مغلقة- مرتفعة- لا يسوح فيها، أمر بتع ابنيه علهان ونهقان أن يكتبا للناس إلى خزنة الملك). ويبدو أن الهمداني قرأ نقشا ً بخط المسند عثر عليه في صنعاء (269-9) ما يلي: وفي مسند بصنعاء على بعض الحجارة التي نقلت من قصور حمير وهمدان : علهان ونهقان إبنا بتع لهم الملك قديما ً كان. وزيادة في التوثيق، يؤكد الهمداني نقلا ً عن حديث محمد بن أحمد الأوساني (الإكليل 268-14 : أن الأخير قرأ – بدوره- نقشا ً بخط المسند في منطقة عمران من البون دار همدان ما يلي: علهن ونهقن إبنا بتع بن همدان صحح- رمم- حصن وقصر حدقان بن زيد بن بنينا). وكل هذه الإشارات تؤكد أن بتع كان من ملوك همدان بالفعل، وكما وصفته النقوش الآشورية. والمثير للاهتمام أن الهمداني يرسم صورة دقيقة لنسب (قد يبدو لنا أسطورياً). يقول . وأولد بتع بن حاشد ذي مرهب ءل. فأولد مرهب ءل ينوفا ً ذا باع القيل- الملك- وهو أجلّ من وفد على سليمان – ع- من قيول- أقيال- اليمن مع بلقيس).
كما ورد اسم بتع هذا في الشعر الجاهلي. قال علقمة:
قد مات يوسف ذو نواس
ومات ذو بتع ينوف
ولذلك، نستنتج من كل هذه الإشارات، أن اسم بتع هو ينوف، وان بتع لقبه. لكن نشوان بن سعيد الحميري(19) يفاجئنا بالمزاعم التالية :
ويقال أن بتع اسمه الأصلي بري ءل، أي صنعة الله- خلق الله . وذو بتع هذا زوج بلقيس- زوجه سليمان وهو صاحب السّد، سد بتع). نخلص من ذلك أن بتع الذي اصطدم بالآشوريين حسب النقوش، واستنادا ً إلى طريقة رسم اسمه بالإنجليزية من جانب علماء الآثار هو تبع dbua( بتقديم وتأخير الباء) وهو لقب يمني شهير. ولعل نطقه في صورة بتع ناجم عن تقاليد الإبدال في الحروف عند القبائل التي كانت تساعد الآشوريين في تسجيل ونطق الأسماء.والمثير أن الحميري يخبرنا أنه هو نفسه أبر-ءل ( إبريل) الذي أسر الآشوريون صنمه. وما يدلل على ذلك، أن التباعيين – من تبع هم من بطون همدان المقيمة في صعدة. وذلك ما يؤكده لنا الهمداني الذي يقول (صفة 187) في وصف مخلاف السحول: مخلاف السحول: وساكنه بطون من الكلاع وهي بطون من حمير منها السحول وجبأ الذي ينسب إليه جبأ المعافر والتباعيون من همدان.
وفي هذا النص ما يؤكد، أنه من همدان، كما في المساند التي عرضها الهمداني كأدلة قاطعة على وجوده ملكا ً على التباعيين. وبصدد اسم جبأ، يمكن الجزم أنه من الاسماء الشهيرة التي تدّل على مخلاف واسع وخصب في المعافر هو مخلاف جبأ. فهل يمكن الافتراض أن السبي البابلي حدث في فلسطين؟ في هذا السياق، تشير النقوش إلى أن أحد ملوك وادي يد- يدي Idai أفلت من الأسر، وسوف نأتي على ذكر هذا الوادي تاليا ً، علما ً أننا تحدثنا عنه مطولا ً في فلسطين المتخيلة، فهو الوادي الشهير الذي ورد ذكره في التوراة والشعر الجاهلي وفي وصف الهمداني بالصيغة نفسها. وللتدليل على نمط التأويل الاستشراقي- التوراتي السائد في علم الآثار، سوف أسوق المثال التالي عن النقاش الذي جرى بين العلماء حول تحديد موضع بزو وحزو: ارتأى كلاسر في تأويله لاسم بوز- بزو الوارد في نص سنحاريب، أنه موضع في العربية الشمالية. أي في الحجاز. أما موسل، فارتأى أن الوصف يشير إلى أنها تقع في بادية مجدبة ليس فيها غير الشوك ونوع من حجر يعرف بـ (حجر فم الغزال)، وأن هذه البادية وطبقا ً للنص الآشوري تتصل بسهل فيه الأفاعي والعقارب وأنواع من الجراد مثل الزربابو. بينما تصور موسل موضع حزو كأرض جبلية. لكنه، وبرغم هذا التحديد الدقيق نسبياً من حيث التوصيف، قام بوضع بزو في غرب وفي جنوب «تدمر السورية، وفي وادي السرحان على وجه التحديد، وأن الملوك الثمانية الذين قتلهم اسرحدون كانوا يقيمون في وادي السرحان عند الحدود الشرقية لحوران، وفي الرحبة وقطة إلى وادي القطامي .
وهذا غير منطقي وغير مقبول جغرافياً، لأن الحملة في هذه الحالة تكون قد اتجهت صوب الصحراء السورية وليس إلى شمال الجزيرة العربية. وبكل يقين سوف تصبح فلسطين بعيدة تماما ً . ومع أن وادي السرحان هذا لا يعرف بازو- بزوه ولا حازو- حزوى، ولا توجد قطة ولا الرحبة ولا السرحان، فقد واصل العالمان الأثريان وضع الأماكن الواردة في النص الآشوري ضمن خريطة فلسطين، بينما نرى، وبخلاف هذا التخبط، أن خط سير الحملة الحربية يشير إلى الجزيرة العربية، وليس ثمة موضع له مثل هذه التوصيفات الموحشة سوى موضع حزوى أسفل نجران. وهذا ما يؤكده الهمداني في وصف هذه البادية(266- 267- صفة) بقوله (ومن أسفل نجران حُزوى كثيب منقطع وحده طويل). وللدقة أكثر يحدده الهمداني في اليمامة . قال الشاعر:
لقد جشأت نفسي عديّة مُشرف ٍ
ويوم لوى حُزوى فقلت لها صبرا
والغريب، أن وادي يد- يدي هو في الفضاء الجغرافي الذي وصفته الحملة الآشورية. ولكن المخيال الاستشراقي التوراتي ذهب أبعد مما نتصور، فالكلمة برأي موسل تعني الجاف أو (الودي) وذلك بإبدال الحرف الأول من كلمة –يدي- بحرف الواو (ودي)؟ والمؤسف أن العالم الجليل جواد علي انساق خلف هذه المزاعم، ورأى احتمال أن يكون موضع الودي هو يدي أو يدىء شمال تدمر السورية. وسوف نبرهن أن وادي يدي هذا ليس سوى وادي أيد الذي وصفه الهمداني بدقة في أرض السراة اليمنية على مقربة من بلاد بارق، أي في المكان نفسه الذي وقعت فيه الأحداث(20) وحيث توجد في الفضاء الجغرافي الأماكن ذاتها التي ذكرها النقش؟
وحسب مزاعم المستشرقين، فقد سلك الجيش الآشوري الطريق التجارية المارة من الحافات الشرقية لحوران إلى دمشق؟ وهكذا تصبح أرض بزو في بلاد الشام لا في الجزيرة العربية؟ إن هذا الخلط الجغرافي، يبيّن على أكمل وجه كيف تلاعب المستشرقون وعلماء الآثار من التيار التوراتي بحادث السبي البابلي؟ لكن الأغرب من كل هذا أن العالمين كلاسر وموسل، اتفقا تقريبا ً على أن موضع أسيس أو أرض أوسيتس الوارد في النص الآشوري في توصيف خط الحملة الحربية،هو اسم يرد في التوراة في صورة אשיש- Ausitis .وهذا صحيح، ولكن أسيس هذه التي وصفها امرؤ القيس في شعره، هي موضع يمني، وقد أوردنا في مساهمة سابقة ما يكفي من الأدلة التي تؤكد بشكل قاطع أنها وردت في شعر امرؤ القيس في وصفه لأرض اليمن(21)؟ بكلام آخر، وقع العالمان في تناقض صارخ، لأن بزو في أرض الشام، بينما حازو في البادية؟ فإلى أين اتجهت الحملة إلى الشمال أم إلى الجنوب؟ ويبلغ التناقض حدّه الأقصى، حين يضطر كلاسر وموسل إلى الاعتراف أن المراد بـ أسيس Aisetai قد يكون ايسايتاي-ايسايته، وهو اسم موضع ذكره الجغرافي بطلميوس في بادية بلاد العرب. وهذا أمر غير مفهوم؛ فإذا كانت الحملة تتجه نحو تدمر، فكيف تسنى لها الوصول إلى عمق الجزيرة العربية؟
لقد انساق جواد علي وهو ينقل تصورات كلاسر وموسل، وراء هذه الأخطاء، وهذا أمر مؤسف بالفعل. ولأن النقاش حول بزو- بازو اتخذ طابع المطابقة مع ما ورد في التوراة، فقد عاد كل من كلاسر وموسل إلى القول أن بزو هي نجد؟ وأن البادية التي تحدث عنها أسرحدون هي منطقة النفود. وأما حازو فإنها الأحساء . ولاحظ جواد علي في هذا السياق، أن رولنسن ذهب إلى احتمال كون هذه المنطقة هي أرض ملكة الحيرة، وما يتصل بها إلى جبل شمر، لأن الوصف المذكور ينطبق- في رأيه- على هذا المكان؟ أما كلاسر فاقترح مكانا ً آخر، هو الأقسام الشرقية والجنوبية من اليمامة (ضواحي الرياض اليوم) . وهذا رأي هو الاقرب إلى الصواب من بين كل الآراء والمقترحات . كما اقترح أن تعتبر حاز هي ذاتها حزوى التي تسمى السدوسية لبني سعد في اليمامة، لأن هذه اللفظة قريبة جدا ً من حزو التوراة ومن خازو النص الآشوري. وهذا ما نتفق معه تماما ً. ولكننا، بفضل هذا الرأي العلمي الرصين، سنجد أنفسنا من جديد في قلب التناقض الجغرافي، إذ على هذا الأساس سوف ننتقل من تدمر ووادي السرحان إلى نجد، بينما تصبح بزو في اليمامة، وهي أرض ذات آثار قديمة وعاديات وخرائب تقع بين وادي ملهم ووادي حنيفة. ورأى آخرون على خطى تصورات المستشرقين هذه، إن أرض بازو هي الساحل المقابل لجزر البحرين، أي جزيرة تلمون كما كانت تعرف عند القدامى. وأما حازو، فهي الأحساء . وهكذا، خرج جواد علي بالاستنتاج التالي: بما أننا نلاحظ وجود تقارب في مبنى اللفظتين حازو وأحساء، فهذا يعني أن المقصود منها منطقة الأحساء؟
في هذا الإطار طرح علماء الآثار وهم يقرأون السجلات، السؤال التالي: أي طريق سلك أسرحدون عند عودته من الحملة على الأحساء؟ اقترح البعض فكرة انه سلك طريقا ً موازيا ً لساحل الخليج، وأنه في هذه الحالة يكون قد اخترق أرض بازو و حازو- خاسو أي الاحساء، ثم سار شمالا ً إلى بابل. وكان أسرحدون قد سلك في حملته الأولى طريقاً اخترق منطقة النجد، فلما قرر العودة سلك الطريق الثانية الموازية . لكن كلاسر انتهى في استنتاجاته إلى احتمال وجود علاقة بين باهلة Bi-i-lu وهو اسم الملكة، وبين اسم باهل القبيلة المعروفة التي تقع منازلها في هذه المنطقة. وعنده أن حملة أسرحدون استهدفت اليمامة. وقد وجدت ُ في المساند الحميرية- اليمنية (نقوش جام(22) مثلاً) والتي أعاد قراءتها مطهر الإرياني ما يلي:
سعد تألب-يتلف-بن-جدنم-كبر- أعرب- ملك-سبأ-وكدت-ومذحجم-وحرمم-وبهلم-وزدال- وكل- أعرب- سبأ
وهو ما يعني :
القائد- سعد تالب بن يتلف الجدني كبير أعراب ملك سبأ وكبير كندة ومذحج وحرام وباهل وزيد إيل وكل اعراب سبأ
وفي هذا النقش كما يُلاحظ، انه سجل الحميريون اسم القبيلة باهل باعتبارها من البدو (أعراب سبأ) تماماً كما في السجلات والنقوش الآشورية، وهو ما يؤكد وجودها التاريخي ويدعم تصورنا لحالتها، فهي من الجماعات البدوية التي كانت جزءا من تحالف تقوده سبأ. كما ورد اسم باهل في النقش رقم 39 بوصفهم من أعراب حمير، أي من بدو حمير. وفي الحقيقة لا ُتعرف باهل اليوم إلا باسم باهلة، وهما برأي الإيرياني، باهلتان- مفرد باهلة إحداهما يمنية من سعد العشيرة وتقيم في السراة واخرى عدنانية. وهذا يعني أن النقش الآشوري سجل واقعة صحيحة تتعلق بالصدام مع بدو اليمن.ولهذا، لا يبدو أن كلاسر وموسل(وعلى خطاهما مؤرخون عرب) قرأوا النقوش بطريقة دقيقة.
فكيف يمكن لنا، القيام بعملية تفكيك مثمرة وفعالة لهذه الفوضى الجغرافية؟ سأعطي هذا النموذج لغرض دراسة نمط التلفيق في القراءة الاستشراقية لحملة سنحاريب. ينقل جواد علي- وهو في حالة استسلام تام لتأويلات علماء الآثار من التيار التوراتي- ما يلي:
سار- سنحاريب- إلى بلاد الشام لإخضاع العمونيين والمؤابيين والأدوميين والعرب والعبرانيين، فقد كان هؤلاء قد انتهزوا فرصة قيام البابليين وقبائل إرم والعرب والعيلاميين على الآشوريين للتخلص منهم، فألفوا حلفا ً بينهم في جنوب بلاد الشام، أي في فلسطين والأردن، وانحدروا لمحاربة سنحاريب . فلما وصل إلى ساحل البحر المتوسط، أخذ جيشه يستولي على المدن، الفينيقية والفلسطينية، ويتقدم نحو الجنوب حتى بلغ عسقلان Ashkelon ولما وصل إلى موضع التقه -Eltenkeh Altenkeh، اصطدم بالعرب وبالمصريين، غير انه تغلب عليهم واستولى على التقه وعلى تمنة- تمنت-تمنة Timnath وعقرون- عاقر Ekron.
هذا النص الذي يصدر عن عالم جليل مثل جواد علي، يضاعف من درجة الفوضى في الجغرافيا.إن تحديد المواضع الواردة في هذا النص، وبهذه الطريقة التعسفية التي يجري فيها تأويل وتطويع الجغرافيا بأكبر قدر من التلاعب، لتصبح مواضع في فلسطين والأردن، سوف يؤدي لا محالة إلى فوضى عارمة. وهذا ما سوف نبينه. لدينا في النص أسماء مواضع معروفة ذكرها الشعر الجاهلي، كما سجلها جغرافيو العرب القدامى وهي على التوالي: تمنه، وعقر- عقرون، والتقه، وهذه أسماء لا وجود لها في فلسطين قط، بينما يخبرنا النص أن الحملة كانت في الجزيرة العربية واليمن؟ وما يؤكد ذلك، أن علماء الآثار الذين وضعوا هذه الاسماء في فلسطين، لم يعثروا عليها هناك. يصف لنا الهمداني مواضع تمنه- تمنيه، وعقر- عقرون، والتقى- التقه وبالصيغ نفسها والتوصيف نفسه. هاكم أولا ً ما كتبه عن تمنة- تمنية (صفة 231): والذي يصالي جنب (أي يجاور سراة جنب) من عنز والرفيد والعوص وأداي وعنقة والراكس والعين عين الرفيد، تمنية. وتمنية يسكنها بنو مالك.
وحسب هذا الوصف؛ فإن تمنية تقع بالضبط في أوطان بلحارث من منطقة الجوف اليمني. وفي التوراة وردت هذه الأسماء في الصورة التالية: תמניה- تمنية- تمنية، עקרונ- عقرون אלתקונ ءلتقون.وقد وردت هذه المواضع في سفر يشوع (23) ضمن منازل دان وعشائرها وبالتسلسل نفسه الوارد في النقوش الآشورية. وهذا مدهش حقا ً. إليكم نص السفر باللغة العبرية:
למטה דנ למשףחת ויצא הגבול השביע ויה גבול נחלתמ צרעה ואשתאל ועיר שמש ושעלבינ וילונ ויתלת ואילונ ותמנה ועקרונ ואלתקה
وهذا النص يقول بالضبط ما يلي :
ولسبط دان ولعشائرهم يخرج سهمهم- نصيبهم- السابع، مرتفعاتهم وأغوارهم: صرعة والشتيل وقرى شمس وثعلبين وإيلون وأيلة وتمنية وعقرون والتقه.
يعني هذا أن النقش الآشوري سجل بدقة تاريخية متناهية أسماء المواضع التي احتلها الجيش، وهي ليست بكل تأكيد في فلسطين؛ بل في عمق الجزيرة العربية وعلى مقربة من تخوم اليمن (الحالي) حيث تثليث قرب نجران وجُرش أي في منطقة الجوف اليمني.
الهوامش:
1 : هيرودوت، أعظم مؤرخي الإغريق ورحلته إلى مصر هذه غنية بالانطباعات الدقيقة
2 : هيرودوت، وصف مصر، نقله إلى العربية الدكتور محمد المبروك الدويب، ط/ جامعة قار يونس، ليبيا، 2006 ص، 49
3 : أنظر مثلا ً منازل الأسباط عندنا في فلسطين المتخيلة- مصدر مذكور
4 : أنظر صفة جزيرة العرب- مصدر مذكور
5 : جبل أدم: وهو يسمى اليوم قيظان، ضبطه الأكوع بفتح الهمزة وكسر الدال. وهذا يوضح الكيفية التي تحدث فيها التغيّرات الفونيطيقية على الأسماء، فهو تغيّر طفيف لا يطاول سوى الحركات الإعرابية لا أكثر. وعند ياقوت الحموي ( معجم البلدان) : أدم من قرى اليمن ثم من أعمال صنعاء.
6 : أرياب: عزلة جبلية في جبل أدم . وأريب- أريبي بزيادة الياء اللاصقة الأخيرة هي النطق الآشوري لعريب- عرب والمقصود منه وادي- العرب-
7 : فائش- فائس ويرسم في العبرية- سفر التكوين في صورة أليفاز אליףז
8 : قال الأعشى في وصف أرياب ( صفة جزيرة العرب : 198)
وبالقصر من أرياب لو بتَّ ليلة
لجاءك مثلوج من الماء جامد
9 : مخلاف الهان عند الهمداني- أنظر صفة جزيرة العرب- مصدر مذكور
10 : أنظر حديث ابن عباس كما أورده الهمداني (صفة)- مصدر مذكور، فهو يتحدث عن اعتصام بعض القبائل في رؤوس الجبال هربا ً من الأشوريين
11 : عثتر سمين : عشتار السماء إلهة الخصب عند اليمنيين
12 : ديه- ديت أنظر دوة عند الهمداني
13 : نهيا- نهيه، انظر ما كتبناه عن وادي نهية في فلسطين المتخيلة
14 : إبريل، اسم الإله العربي القديم إبرئ إيل : الله البارئ والذي صار من أسماء الله الحسنى
15 : أنظر ما كتبه الهمداني عن مخلاف الهان
16 : المن : ما يعادل نصف كيلو غرام
17 : لاحظ أن الاسم كان ينطق بأداة التعريف العبرية والعربية القديمة الهاء( ها- بن)
18 : الهمداني : الإكليل: ط/ 269-7
19 : الحميري : خلاصة السير الجامعة، ط/ ص 328-96
20 : أنظر ما يقوله الهمداني عن وادي أيد ( ص 233 صفة )
21: أنظر أسيس في كتابنا فلسطين المتخيلة- مصدر مذكور
22 : مطهر علي الإيرياني، نقوش مسندية وتعليقات- - مركز الدراسات والبحوث اليمني1990 النقش رقم 32
23 : يشوع النص العبري : 19: 37:20:19

السبت، 22 يوليو 2017



      فلسطين عربية منذ استوطنها الكنعانيونشارك



ويكيليكس مستقلون يمن 

محمد الاسعدي ابوصخر
لا يعرف على وجه اليقين شكل الحياة في تلك المنطقة التي أصبحت فيما بعد تعرف بفلسطين، إلا أن أقدم الاكتشافات الأثرية التي عثر عليها في جبل القفرة جنوبي الناصرة وسفح الرمل قرب طبريا والتي تعود إلى الفترة بين عامي 7500 و3100 ق.م تؤكد أن تلك المنطقة شهدت نوعاً من الحياة البسيطة. وكان أهم حدث شهدته هو تأسيس مدينة أريحا التي يعتبرها المؤرخون أقدم بلدة في التاريخ، وقد وجدت آثار لها قرب بلدة عين السلطان.وفي أواخر الألف الرابعة قبل الميلاد بدأ سكان المنطقة يتعرفون على النحاس ويستخدمونه في بعض الصناعات البدائية، ولذا أطلق المؤرخون على تلك الفترة العصر الحجري النحاسي.

عرفت اللغة العربية منذ الألف الثالثة
قبل الميلاد.
وكانت مع الكنعانية والآرامية هي اللغات المعروفة في فلسطين في ذلك الزمان
هجرة الكنعانيين بدأت أولى الهجرات البشرية الهامة إلى فلسطين في بداية الألف الثالثة قبل الميلاد، وهي هجرة الكنعانيين الذين عرفوا باسم الأماكن التي نزلوا فيها، وبعد فترة أصبحت هناك ثلاث لغات: الكنعانية والآرامية -لغة المسيح عليه السلام- والعربية، وظلت فلسطين تسمى أرض كنعان حتى عام 1200 ق.م حينما غزتها القبائل الكريتية.
هجرة إبراهيم عليه السلام في الألف الثالثة قبل الميلاد هاجر إبراهيم عليه السلام من بلدة أور في العراق إلى فلسطين، وهناك أنجب إسحق والد يعقوب الذي يسمى كذلك إسرائيل وإليه ينتسب الإسرائيليون.
الإمبراطورية المصريةفي تلك الفترة كانت فلسطين جزءًا من الإمبراطورية المصرية، كما كانت عمليات التبادل التجاري نشيطة بينهما، وهو ما دلت عليه رسائل تل العمارنة التي اكتشفت في صعيد مصر.

أخذت فلسطين اسمها من اسم القبيلة الكريتية الغازية، والتي اندمجت مع الكنعانيين العرب، السكان الإصليين لفلسطين.
اسم فلسطينشهدت فلسطين سلسلة من الغزوات قامت بها القبائل الكريتية التي استقرت في شواطئ يافا وغزة، فسميت تلك المنطقة فلسطين نسبة إلى اسم القبيلة الكريتية الغازية التي اندمجت مع الكنعانيين سكان البلاد الأصليين، وأطلق اسم فلسطين على جميع الأراضي الساحلية والداخلية التي كان يسكنها الكنعانيون، ومع الزمن غلب العنصر الكنعاني وأصبح سكان البلاد كلهم من الكنعانيين العرب.الإسرائيليونوبسبب المجاعة التي اجتاحت فلسطين هاجر يعقوب عليه السلام وأولاده إلى مصر حيث كان ابنه النبي يوسف عليه السلام قائما على خزائنها، وهي قصة فصلها القرآن الكريم في سورة يوسف. واستقر الإسرائيليون في مصر وكثر عددهم، ولكنهم بدؤوا يتعرضون للاضطهاد في عهد رمسيس الثاني فقرر موسى عليه السلام الخروج بهم إلى أرض كنعان، وهذه القصة وردت في القرآن الكريم في مواضع كثيرة. ومكث بنو إسرائيل في الصحراء أربعين سنة قبل أن يتمكنوا من دخول فلسطين بعد موت موسىعليه السلام في عهد النبي يوشع، وتمكن داود عليه السلام من إقامة مملكة لبني إسرائيل في القدس بعدما انتصر الإسرائيليون على جالوت.داودتولى داود عليه السلام الملك ونجح في توحيد الإسرائيليين مرة أخرى وقضى على الخلافات والحروب التي كانت بينهم، واستطاع هزيمة اليبوسيين وتأسيس مملكة إسرائيل واتخذ أورشليم عاصمة (القدس) لمملكته.وبعد موت سليمان بن داود عليهما السلام عام 935 ق.م انقسمت المملكة على نفسها، فقامت يهوذا في القدس ومملكة إسرائيل في السامرة، ونشبت الخلافات والحروب بين المملكتين، واستعانت كل منهما بملوك مصر أو آشور ضد الأخرى، مما أضعفهما معاً وأضعف سلطتهما على السكان فعادت الاضطرابات مرة أخرى.زوال مملكتي يهوذا وإسرائيلهاجم شيشنق ملك مصر مملكة يهوذا عام 920 ق.م واحتلها لتصبح منذ ذلك الحين تابعة للدولة المصرية. وفي عام 721 ق.م هاجم الآشوريون مملكتي إسرائيل ويهوذا واحتلوهما وفرضوا الجزية عليهما، وقد حاولت مملكة إسرائيل التمرد لكن الآشوريين قمعوا تمردها بقوة وأخذوا معظم سكانها أسرى إلى العراق.
نبوخذ نصر شن نبوخذ نصر الكلداني هجوماً على فلسطين عام 597 ق.م واستولى على القدس عاصمة يهوذا وأخذ ملكها وعائلته ومعظم قادتها أسرى إلى العراق، وأقام في القدس ملكاً جديداً. وفي عام 586 ق.م حاول بقايا اليهود التمرد على سلطان بابل في فلسطين فعاد نبوخذ نصر وغزاها من جديد، وفي هذه المرة دمر القدس وعادت فلسطين كنعانية عربية تابعة للعراق تستقبل هجرات العرب من سوريا والجزيرة العربية.
وبسبب غزوات الآشوريين والكلدانيين اختفت دولة اليهود في فلسطين بعد أن عاشت أربعة قرون (1000 - 586 ق.م) كانت حافلة بالخلافات والحروب والاضطرابات.وتعتبر تلك الفترة من أهم فترات التاريخ الفلسطيني، حيث يستند إليها اليهود في ادعائهم بأحقيتهم في العودة إلى فلسطين التي سموها أرض الميعاد.فلسطين تحت الاحتلال الفارسي غزا الفرس فلسطين عام 539 ق.م واحتلوها بعد أن احتلوا بابل، وظلت فلسطين تابعة للدولة الفارسية طوال قرنين من الزمان، وفي عهدهم عادت بقايا قبيلة يهوذا من بقايا البابليين إلى القدس.فلسطين تحت الاحتلال اليونانييعتبر انتصارالإسكندر الأكبر على الفرس من أهم أحداث القرن الرابع قبل الميلاد، حيث استولى على سوريا وغزة والقدس وضمها إلى الإمبراطورية اليونانية عام 332 ق.م، وبعد وفاته انقسمت إمبراطوريته بين قادته فكانت فلسطين تحت سيطرة القائد أنتيخوس الذي هزمه البطالمة في غزة عام 321 ق.م، وأصبحت منذ ذلك الحين خاضعة لحكم أنتيخوس الثالث في سوريا عام 198 ق.م.وظلت فلسطين منذ تلك الفترة تعيش حالة من الحروب القلاقل في ظل العديد من الدول مثل المكابيين والعرب الأنباط عام 90 ق.م، وظلت تابعة لعاصمتهم "البتراء" حتى احتلها الرومان.فلسطين تحت الاحتلال الروماني احتل الرومان فلسطين وجعلوها ولاية رومانية تابعة لروما أولاً ثم بيزنطة إلى منتصف القرن السابع الميلادي حينما فتحها المسلمون العرب فأصبحت جزءًا من الدولة العربية. وخلال فترة الحكم الروماني شهدت فلسطين ميلاد السيد المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، إلا أن اليهود وشوا به للحاكم الروماني عام 37 واتهموه بالكفر وماتلا ذلك من قصة الصلب على اختلاف تفاصيلها في العقيدتين الإسلامية والمسحية.تمرد يهودي حاول اليهود استغلال الحرية الدينية التي منحت لهم في القدس منذ عودتهم من الأسر البابلي في السعي لإقامة دولة خاصة بهم، إلا أن الحاكم الروماني بمساعدة سكان البلاد العرب شن هجوماً عليهم عام 71 واحتل القدس وقتل عدداً كبيراً من اليهود قبل فرارهم إلى سوريا ومصر والبلدان العربية الأخرى.
هادريان كانت آخر محاولة لإقامة دولة يهودية في فلسطين عام 135 عندما تزعم أحد الحاخامات اليهود عصياناً، فهاجمهم الحاكم الروماني هادريان واحتل المنطقة اليهودية في القدس ودمرها، وبنى في ذلك المكان مدينة جديدة حرم على اليهود دخولها. بعد تلك الواقعة لم يحاول اليهود إثارة أي قلاقل في فلسطين حتى مجيء القرن العشرين الذي شهد في منتصفه قيام دولة إسرائيل، بعد ما يزيد عن ألفي عام منذ زوال دولتهم عام 586 ق.م على يد نبوخذ نصرالفتح الإسلامي لفلسطينأرسل الخليفة أبو بكر الصديق عدة جيوش سنة 633 لفتح بلاد الشام بقيادة عمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة وأبي عبيدة بن الجراح، فهزم يزيد الروم في وادي عربة جنوب البحر الميت وتعقبهم حتى غزة في عام 634. 

عاشت فلسطين فترات عدم استقرار إلى أن فتحها المسلمون في عهد الخليفة عمر بن الخطاب، وكتب آمانه للمسيحيين، وعهد ألا يسكن أحد من اليهود في المدينة المقدسة 
أجنادينوأحرز عمرو بن العاص انتصارات كبيرة على الروم في معركة أجنادين عام 634 وفتح فحل وبيسان واللد ويافا، وحينما تولى ثيودوروس أخو الإمبراطور الروماني هرقل قيادة الجيش الروماني أمر أبو بكر الصديق قائده خالد بن الوليد بالتوجه من العراق إلى فلسطين.
اليرموكتوفي الخليفة أبو بكر الصديق وتولى الخلافة من بعده عمر بن الخطاب، فأمر الجيوش الإسلامية الموجودة في فلسطين بمواصلة القتال لاستكمال الفتح، وأمر خالد بن الوليد بتوحيد الجيوش الإسلامية في جيش واحد، واشتبك خالد مع الروم في معركة اليرموك التي شكل نصر المسلمين فيها لحظة حاسمة في تاريخ فلسطين، إذ تم فيها طرد الرومان منها.زيارة عمر اشترط البطريرك صفرونيوس أن يتسلم الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه مدينة القدس التي كانت تسمى آنذاك "إيلياء"، فحضر عمر إلى فلسطين وكتب للمسيحيين عهداً أمنهم فيه على كنائسهم وصلبانهم، واشترط فيه ألا يسكن أحد من اليهود تلك المدينة المقدسة. ومنذ ذلك الحين تدفقت القبائل العربية من سوريا والحجاز ونجد واليمن وسكنت الأراضي الفلسطينية التي أصبح معظم أهلها مسلمين، وأصبحت اللغة العربية هي اللغة السائدة.
العهد الأموي 661 - 750 كانت فلسطين في العهد الأموي تابعة لدمشق يحكمها سليمان بن عبد الملك، ومن أعظم آثار تلك الفترة قبة الصخرة التي بناها عبد الملك بن مروان في الموضع الذي عرج منه النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء ليلة الإسراء والمعراج، والمسجد الأقصى الذي أتم بناءه الوليد بن عبد الملك وهو البناء الذي ما زال قائماً حتى اليوم، ومدينة الرملة التي بنى فيها سليمان بن عبد الملك قصره الشهير والمسجد الأبيض. 
العهد العباسي 750 - 1258 بعد انتهاء حكم الدولة الأموية أصبحت فلسطين تابعة للدولة العباسية، وزارها الخليفة المأمون وولده المهدي، وفي ظل الدولة العباسية ازدادت عملية التعريب ونشأت أجيال جديدة نتيجة التزاوج بين الفاتحين العرب وأهل البلاد. 
الطولونيونوفي القرن الثالث الهجري ونتيجة لضعف قبضة الدولة العباسية على أجزاء كثيرة من فلسطين، استطاع الطولونيون السيطرة على لبنان وسوريا ومصر وفلسطين. ومن الآثار الشهيرة خلال فترة حكمهم تحصين ميناء عكا.
القرامطة يعتبر المؤرخون القرن الرابع الهجري قرناً للاضطرابات السياسية، فقد أغار القرامطة المتدفقون من الخليج العربي على ديار الشام واحتلوا فلسطين بعد أن أحدثوا فيها كثيراً من الدمار والخراب. وبعد ذلك توالى على فلسطين أنظمة حكم متعددة من الإخشيديين والسلاجقة والفاطميين، فكان بحق قرناً للفوضى.

بدأت الحملات الصليبية عام 1095 واستمرت إلى أن انتهى الغزو الصليبي على يد خليل بن قلاوون سنة 1291
الاحتلال الصليبي 1095 - 1291عاد الاحتلال الأجنبي لفلسطين مرة أخرى مع نهايات القرن الحادي عشر الميلادي، فقد شهدت أوروبا الكثير من المشاكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية بين فقر في المواد الخام وازدياد في أعداد السكان وخلافات بين الملوك والفرسان وبين البابا والملوك، فكانت الإغارة على الشرق حلا مريحاً لجميع الأطراف. وقد بدأت عمليات الشحن المعنوي بخطبة للبابا أوربان الثاني سنة 1095 طالب فيها العامة بتخليص قبر المسيح المقدس من أيدي المسلمين وتطهير القدس منهم.
فقاد بطرس الناسك أولى الحملات العسكرية التي استمرت قرنين والتي عرفت باسم الحملات الصليبية لأنها اتخذت الصليب شعاراً لها. واحتل بطرس الرملة ودمر يافا وحاصر القدس بجنود يقدر عددهم بأربعين ألفاً، وبعد شهر من الحصار استسلمت الحامية المصرية الصغيرة التي كانت موجودة هناك، فدخلوا القدس عام 1099 وقتلوا فور دخولهم أعداداً كبيرة من سكانها العرب قدرتهم الكثير من المراجع التاريخية بسبعين ألفاً.
وأعلن الصليبيون إقامة مملكة لاتينية في القدس ومدوا نفوذهم إلى عسقلان وبيسان ونابلس وعكا واستقروا في طبريا.
معركة حطيننجح نور الدين زنكي بعد قتال عنيف مع الحاميات الصليبية في استعادة بعض المدن والإمارات، واستكمل صلاح الدين الأيوبي تلك الانتصارت فكانت معركة حطين الشهيرة التي استرد بعدها بيت المقدس عام 1187.
معركة عين جالوتفي عهد الدولة المملوكية استطاع سيف الدين قطز والظاهر بيبرس صد الغزو المغولي الذي اجتاح أجزاء واسعة من العالم الإسلامي في معركة عين جالوت قرب الناصرة في عام 1259 فكانت واحدة من أهم وأشهر المعارك الإسلامية. 
التطهير النهائيواصل خليل بن قلاوون تحرير بقية المدن الفلسطينية التي ظلت بحوزة الصليبيين حتى طهرت البلاد منهم تماماً عام 1291. ومن آثار المماليك التي لم تزل قائمة في فلسطين حتى الآن بعض الأبنية والمدارس وبناء جسر بجوار اللد، وكان من أعمالهم ترميم قبة الصخرة والحرم الإبراهيمي. 
العهد العثمانيانتصر العثمانيون على المماليك في معركة مرج دابق بالقرب من حلب عام 1516 ودخلوا فلسطين التي أصبحت تابعة للحكم العثماني منذ ذلك الحين ولمدة أربعة قرون. 
حملة نابليون 1799حاولت فرنسا بقيادة نابليون غزو فلسطين بعد احتلال مصر، ولكن الحملة ارتدت مهزومة بعد وصولها إلى عكا، حيث فشلت في اقتحام المدينة بفضل تحصيناتها وبسالة قائدها أحمد باشا.محمد علي قرر محمد علي والي مصر عام 1838 توسيع ملكه بضم بلاد الشام، فنجح ابنه إبراهيم باشا في فتح العريش وغزة ويافا ثم نابلس والقدس. وقامت في نابلس والخليل ثورات شعبية احتجاجاً على شدة إبراهيم باشا في تعامله مع الأهالي وفرضه ضرائب باهظة. ولم يدم حكم محمد علي للشام أكثر من عشر سنوات لتعود مرة أخرى إلى الحكم العثماني.
الاحتلال البريطاني 1917بعد انتصار القوات البريطانية على تركيا في الحرب العالمية الأولى بقيادة الجنرال اللنبي دخلت فلسطين عام 1917 تحت الانتداب البريطاني حتى عام 1948، حيث انسحبت مفسحة المجال أمام اليهود لإقامة دولتهم في فلسطين التي سميت إسرائيل. ونجحت العصابات الصهيونية بمساعدة كل من بريطانيا والولايات المتحدة في إلحاق هزيمة بالعرب في حرب 1948، وأعلنوا قيام دولة إسرائيل بعد غياب عن الساحة الفلسطينية دام لأكثر من ألفي عام.


عملت الولايات المتحدة على تنفيذ خطة التقسيم البريطانية. واستخدمت في ذلك اللجنة المشتركة التي جدت في عملها
إلى أن أعلنت بريطانيا في نيسان 1947 تخليها عن الانتداب، ثم عقبها محاولات الأمم المتحدة التي انتهت بالتصويت على قرار التقسيم بالأغلبية في 29تشرين الثاني 1947. 
تقسيم فلسطينأرسلت بريطانيا لجنة ملكية إلى فلسطين وحددت مهامها في التثبت من الأسباب الرئيسية للاضطرابات والتحقق من كيفية تنفيذ صك الانتداب، وجاء تقرير اللجنة يؤكد أن أسباب الثورة العربية تتلخص في رغبة الفلسطينيين في نيل استقلالهم الوطني ورفضهم إنشاء وطن قومي لليهود. واقترحت اللجنة إنهاء الانتداب على فلسطين على أساس التقسيم وإبداله بنظام معاهدات على غرار ما جرى في العراق وسوريا، وإقامة دولتين إحداهما عربية وتشمل شرق الأردن مع القسم العربي الفلسطيني الذي حددته اللجنة، وثانيهما دولة يهودية في القسم الفلسطيني الذي ارتأت اللجنة أن يكون لليهود، وذلك شريطة أن تتضمن المعاهدتان ضمانات مشددة لحماية الأقليات في الدولتين، وأن تلحق بهما مواثيق عسكرية حول إقامة قوات البحرية والبرية والجوية والمحافظة على الموانئ والطرق والسكك الحديدية وأنابيب البترول.وخارج حدود الدولتين دعت اللجنة إلى أن تكون هناك منطقة ثالثة تشمل القدس وبيت لحم، ويسهل عليها الاتصال بالبحر بواسطة ممر يمتد من القدس إلى يافا شمالاً ومدينتي اللد والرملة، واشترطت اللجنة أن تظل هذه المنطقة تحت الانتداب وألا يسري عليها تصريح بلفور، وتكون اللغة الإنجليزية هي اللغة الوحيدة فيها. واقترحت في مقابل خسارة العرب لأراضيهم أن تدفع الدولة اليهودية إعانة مالية للدولة العربية عندما ينفذ التقسيم. وبالطبع رفض العرب تقرير اللجنة، أما اليهود فرغم اقتراح اللجنة منحهم دولة يهودية فإنهم رفضوا التقرير لمخالفته وعد بلفور الذي يتعهد بمنح فلسطين كاملة لليهود.وفي 13 سبتمبر/ أيلول 1937 عرض وزير الخارجية البريطاني إيدن سياسة بريطانيا إزاء مشروع التقسيم أمام عصبة الأمم واقترح إرسال لجنة فنية لوضع خطة مفصلة للتقسيم. وإزاء رفض العرب واليهود تأجل تنفيذ مشروع التقسيم، ثم نشطت المساعي البريطانية الأميركية لإقناع العرب بتلك الفكرة مرة أخرى عام 1945 من خلال لجنة التحقيق الإنجليزية-الأمريكية المشتركة، ومن خلال مشروعي موريسون وبيفن عامي 1946 و1947.وتحول مسرح الأحداث من عصبة الأمم في الثلاثينات إلى أروقة الأمم المتحدة في الأربعينات، فأعلنت بريطانيا قرارها التاريخي بتخليها عن الانتداب أوائل أبريل/ نيسان 1947 وطلبت من الأمين العام عرض القضية الفلسطينية في دورة خاصة. وعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 28 أبريل/ نيسان 1947 جلسة خاصة بالقضية الفلسطينية تقرر فيها تشكيل لجنة دولية للتحقيق. وبعد أربعة أشهر من إرسال اللجنة إلى فلسطين كان تقريرها مشابهاً لتقرير اللجنة الملكية البريطانية حيث أوصت بإبقاء الصفة الدينية لجميع الأماكن المقدسة، واعتماد الوسائل السلمية لإقرار أي حل.وكانت التوصية الثالثة التي تعنينا في هذا العرض هي تقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية، وتتكون حدود الدولة العربية من الجليل الغربي ونابلس الجبلية والسهل الساحلي الممتد من أسدود جنوب يافا حتى الحدود المصرية، بما في ذلك منطقة الخليل وجبل القدس وغور الأردن الجنوبي، وتبلغ مساحة هذه الدولة 12 ألف كيلومتر مربع. أما المنطقة اليهودية فتتألف من الجليل الشرقي ومرج بن عامر والقسم الأكبر من السهل الساحلي ومنطقة بئر السبع والنقب، وتبلغ مساحة هذه المنطقة التي تعتبر أخصب الأراضي الفلسطينية 14200 كيلومتر مربع. أما الأماكن المقدسة فتشمل مدينة القدس ومنطقتها وتوضع تحت الوصاية الدولية ويعين مجلس الوصاية للأمم المتحدة حاكماً غير عربي وغير يهودي لهذه المنطقة.وفي جلسة عقدتها الأمم المتحدة في 23 سبتمبر/ أيلول 1947 تقرر تحويل المشروع إلى لجنة خاصة تشكلت من ممثلين عن كل الدول الأعضاء بما فيهم ممثل يهودي وآخر فلسطيني، وقد رفض المندوب الفلسطيني المشروع بعد استعراض تاريخي لجذور القضية الفلسطينية، في حين أعلن المندوب اليهودي موافقته على المشروع مع مطالبته لضم الجليل الغربي ومنطقة القدس إلى الدولة اليهودية. وفي 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 1947 طرح مشروع التقسيم للتصويت فصودق عليه بأغلبية 33 صوتاً مقابل معارضة 13 صوتا وامتناع عشرة دول عن التصويت. وفي 15 مارس/ آذار 1948 أعلنت بريطانيا انتهاء الانتداب على فلسطين وأعلنت الجلاء في أغسطس/ آب من العام نفسه وأكدت أنها لن تمارس أي سلطات إدارية أو عسكرية.