السبت، 8 أكتوبر 2016

ثورة الفقية سعيد ـ هي اعظم ثورة ضد تسلط مشائخ الشمال على المناطق الوسطى ،، ثورة همشها التاريخ ،، انصح بقرائتها

 

ويكيليكس مستقلون يمن ·

محمد الاسعدي ابوصخر

ثورة الفقية سعيد ـ إب
ثورة الفقيه سعيد بن صالح ياسين سنة 1256هجري في منطقة الدنوة محافظة إب، وهي الثورة التي أسقطت 360 حصناً تتمركز فيها جحافل النهب والسلب.
كانت مناطق اليمن الأسفل خلال الفترة السابقة نهباً لطغيان قبائل بكيل الشمالية التي استغلت انحطاط الإمامة وضعف الأئمة وقاموا بممارسة النهب والسلب والظلم واستغلال الفلاحين في اليمن الأسفل، وخاصةً في مخلاف إب ، فقد استوطنت قبائل بكيل هذه المنطقة منذ الإمام المنصور حسين بن المتوكل قاسم بن حسين وكذلك في عهد المهدي عبدالله.
ولما زاد طغيان هؤلاء القادمين وتضاعف ظلم وفساد الإمامة جاءت ثورة الفقيه سعيد بن صالح بن ياسين العنسي الهتار (صاحب الدنوة) من مخلاف الشوافي من بلاد إب الذي كانت ثورته سنة 1256هـ ضد الإمام الهادي محمد بن المتوكل وضد حكم الإمامة.
ومنذ بداية حركته برز الفقيه سعيد ثائراً ومصلحاً وصوفياً ترك العزلة والدروشة وتحول إلى مصلح اجتماعي وثائر وطني، يُعبر عن جماهير الشعب والغالبية من الفلاحين والبسطاء والعوام الذين طحنتهم صراعات الأئمة وأنهكتهم طغيان القبائل، لذلك التفت حوله أعداد كبيرة من ألوية إب وتعز وتهامة ومن المناطق الجنوبية والشرقية، لأنه ركز على هدف واحد هو إزالة الظلم عن كواهل الفلاحين، ورفع عبث قبائل القسم الأعلى المقيمين في اليمن الأسفل ومعظمهم من بكيل

وكان الفقيه سعيد رجل المرحلة بحق، والمعبر عن تطلعات الجماهير بصدق، فأعد العدة، وشد المئزر، وأعلن نفسه إمام الشرع المطهر المهدي، واستجاب لدعوته كل الناس، وتمكن في وقت قصير من تقوية سلطانه وتطهير مختلف المناطق من تلك القبائل، وضرب السكة (العملة) من الفضة الخالصة وخطب باسمه على المنابر، في كل المناطق التي بسط نفوذه عليها، فقد شمل سلطانه كل مناطق إب وتعز وامتد إلى زبيد غرباً وإلى يافع شرقاً، ووصل إلى يريم شمالاً، وقد ساد العدل والأمن المناطق التي حكمها الفقيه سعيد وبسط نفوذه فيها،
وكان التفاف الناس حول الفقيه سعيد حقيقياً عن قناعة ومحبة، ورغبة لا رهبة، فقد ساد الأمن والعدل هذه المناطق التي يحكمها، ولما تمكن من إخراج المتغلبين من ذو محمد باليمن الأسفل، تقدم الفقيه سعيد نحو يريم، بهدف إسقاط الإمامة القاسمية، مما أفزع إمام صنعاء الهادي محمد بن المتوكل، ومعه جميع بيت القاسم وكل أنصار الإمامة الهادوية، ، لأجل ذلك فقد شنّع عليه المتعصبون والجامدون من أتباع الإمامة الهادوية، فقالوا عنه ساحر، وكاهن، ومشعوذ، وأنه ادعى المهدوية كذباً وزوراً.

وكان جيش الفقيه سعيد كبيراً وقوياً وكفته راجحة، حيث شارك معه في هذه الثورة العديد من كبار الزعامات المحلية.

وهكذا سار الفقيه سعيد وجيشه، وأحاطت الأجناد بمدينة يريم من كل جهة، وضاقت الأحوال بالإمام الهادي وأصحابه ، وكان النصر قاب قوسين أو أدنى من الفقيه سعيد وجيشه، لولا حدوث خيانة من الداخل، فقد كان من ضمن المشاركين في جيشه بعض زعماء قبائل ذو محمد من بكيل الذين أطلق سراحهم وجعلهم ضمن جيشه، وكان هذا هو الخطأ الذي أدى إلى الهزيمة.

أصر الفقيه سعيد وأنصاره على المواجهة والمقاومة، وتم التراجع إلى نقيل سُمارة، الذي وقعت فيه معركة دامية ووقع فيها القتل والنهب، فحصلت حروب عظيمة آلت إلى أسر الفقيه سعيد واعتقاله، ثم نهب قريته المسماة (الدنوة)، وغنم عسكر الهادي جميع ما في هذه البلدة، و اصبحت اليمن الأسفل غنيمة لهم بصورة ابشع من السابق .

وتم إعدام الفقيه سعيد بضرب عنقه وصلبه ، وبذلك فشلت أول محاولة جادة وقوية للقضاء على الدولة القاسمية والإمامة الهادوية الزيدية و سلطة القبيلة .




انه تـــــــــــاريخ مؤلــــم من تــــاريخ اليمن و القــبيلــــــة
------------------------------------------------------------------
و ما قصة الرعية و الشركاء و الاجراء للارض في اليمن الأسفل حتى اليوم ، الا امتداد لتلك الفترة من الزمن التي تم فيها اغتصاب اراضي الرعية ، و شيخ الجعاشن ما هو الا امتدد لتلك القصة و مقاربه حديثة لها. الدولة تحاول ان لا ترعي اي ذكر لتلك الثورة ،لانها سوف تعيد الوعي اليمني الى حقيقة الوضع الحاصل اليوم، تريد القضاء على ذلك السياق ، ليصبح اليمني في فوضى فكرية و معرفية ، لا يعرف ماذا يحدث حوله و لا يجد تفسير لذلك ، و هذا ما حدث مع الرعية المساكين الذي تم اقصاء الوعي لديهم و غيب التاريخ عنهم ، فلم يعودوا يعرفون لماذا وصلوا الى هذا الوضع الذي هم عليه الان ، و لماذا اصبحوا تحت تسلط الشيوخ ، ولماذا هم لا يملكون اراضي فقط اجراء عند شيوخ القبائل .و لما فيها من حساسية شديدة ، لانها سوف تطول شيوخ في المناطق هذه ، انها قصة الظلم و قصة الرعية و قصة التاريخ المغيب عنا ، حتى انه كتب التاريخ التي تؤرخ لها اصبحت من الممنوع نشرها

--------------------------------------------------------------------
ومازال هؤلاء الذين يدعون انفسهم مشائخ هم سبب المظالم والإقطاعيات بل وتزوير الديمقراطية وتغيير إرادات الناس وهم أزلام النظام الفاسد ، و مازال هولاء هم من قفوا في السابق و يقفون اليوم ضد مشروع اليمن الحضاري الحقيقي . هولاء هم سبب الفوضى و هم المستفيدون الوحيدون من عدم استقرار اليمن . فما أحوجنا إلى مثل الفقيه الثائر الذي حطم وكسر أغلال الظلم والظالمين و النهب و التقطع ، و كانت نواة لدولة اليمن الحديثة المؤسسة على الحق و العدل و المواطنة المتساوية 

 هي ثورة ضد القبائل الغازية لأراضي الرعية ، هي ثورة ضد النهب و السلب و السرقة التي طالت المناطق الوسطى ، هي ثورة منسية في تاريخ اليمن، و ثورة منسية في ذاكرة الفلاحين و المزارعين ( الرعية ) في اليمن

كانت مناطق اليمن الأسفل ...خلال الفترة السابقة نهباً لطغيان قبائل بكيل الشمالية التي استغلت انحطاط الإمامة وضعف الأئمة وقاموا بممارسة النهب والسلب والظلم واستغلال الفلاحين في اليمن الأسفل، وخاصةً في المخلاف الأخضر (لواء إب)، فقد استوطنت قبائل بكيل هذه المنطقة منذ الإمام المنصور حسين بن المتوكل قاسم بن حسين وكذلك في عهد المهدي عبدالله.ولما زاد طغيان هؤلاء القادمين وتضاعف ظلم وفساد الإمامة جاءت ثورة الفقيه سعيد بن صالح بن ياسين العنسي الهتار (صاحب الدنوة) من مخلاف الشوافي من بلاد إب الذي كانت ثورته سنة 1256هـ ضد الإمام الهادي محمد بن المتوكل وضد حكم الإمامة.ومنذ بداية حركته برز الفقيه سعيد ثائراً ومصلحاً وصوفياً ترك العزلة والدروشة وتحول إلى مصلح اجتماعي وثائر وطني، يُعبر عن جماهير الشعب والغالبية من الفلاحين والبسطاء والعوام الذين طحنتهم صراعات الأئمة وأنهكتهم طغيان القبائل، لذلك التفت حوله أعداد كبيرة من ألوية إب وتعز وتهامة ومن المناطق الجنوبية والشرقية، لأنه ركز على هدف واحد هو إزالة الظلم عن كواهل الفلاحين، ورفع عبث قبائل القسم الأعلى المقيمين في اليمن الأسفل ومعظمهم من بكيل.([1])فقد كانت مناطق اليمن الأسفل إقطاعات يوزعها الأئمة على زعماء القبائل لإبعادهم عن صنعاء مقر سلطتهم، وبذلك يقوم هؤلاء بالبسط على الأراضي الزراعية والتسلط على الملاك وأصحاب الحق الذين شعروا بالظلم والمهانة، لذلك وجد الناس في ثورة الفقيه سعيد طوق النجاة وسبيل الإنقاذ فخرجوا فرحين يرددون الأناشيد والأهازيج والتي منها:

يا باه سعيد يا باه
أسلمتنا المحنة

يا صاحب الدنوة
والعسكر الزُّؤبة

وكان الفقيه سعيد رجل المرحلة بحق، والمعبر عن تطلعات الجماهير بصدق، فأعد العدة، وشد المئزر، وأعلن نفسه إمام الشرع المطهر المهدي، واستجاب لدعوته كل الناس، وتمكن في وقت قصير من تقوية سلطانه وتطهير مختلف المناطق من تلك القبائل، وضرب السكة (العملة) من الفضة الخالصة وخطب باسمه على المنابر، في كل المناطق التي بسط نفوذه عليها، فقد شمل سلطانه كل مناطق إب وتعز وامتد إلى زبيد غرباً وإلى يافع شرقاً، ووصل إلى يريم شمالاً، وقد ساد العدل والأمن المناطق التي حكمها الفقيه سعيد وبسط نفوذه فيها، وكما يذكر الكبسي في تاريخه فقد:"أجفل إلى الفقيه سعيد أهل اليمن من نقيل صيد (سمارة) إلى عدن وأتوه بالنذور والزكاة وضرب الضريبة من الفضة الخالصة، وارتعب المشرق والمغرب حين رأوا رجال بكيل قد فارقوا تلك الحصون وخرجوا عنها وارتحلوا عن اليمن مرعوبين منهوبين، فقد استولى الفقيه سعيد على المفسدين من ذي محمد وأخرجهم من حصون شوامخ وجبال بواذخ"([2])


وكان التفاف الناس حول الفقيه سعيد حقيقياً عن قناعة ومحبة، ورغبة لا رهبة، فقد ساد الأمن والعدل هذه المناطق التي يحكمها، ولما تمكن من إخراج المتغلبين من ذو محمد باليمن الأسفل، تقدم الفقيه سعيد نحو يريم، بهدف إسقاط الإمامة القاسمية([3])، مما أ...فزع إمام صنعاء الهادي محمد بن المتوكل، ومعه جميع بيت القاسم وكل أنصار الإمامة الهادوية، فقد بدأ الخوف والقلق ينتاب إمام صنعاء ودولته الزيدية كلها([4])، لأنه ينازع الأئمة حقهم الشرعي كما يزعمون بحصر الإمامة في البطنين، بينما هذا الثائر والعادل لم يكن يمتلك النسب الفاطمي!!، لأجل ذلك فقد شنّع عليه المتعصبون والجامدون من أتباع الإمامة الهادوية، فقالوا عنه ساحر، وكاهن، ومشعوذ، وأنه ادعى المهدوية كذباً وزوراً، يقول صاحب الحوليات:"وفي جمادى الأولى لسنة 1256هـ نشأت فتنة الفقيه سعيد في اليمن الأسفل، وهذا (الشيطان) ما هو إلا أكبر أهل الطغيان، الذي شق للمسلمين العصا وتبع هواه وعصى وقد صارت جميع البلاد من جند الباغي اللئيم والطاغي سعيد، لذلك فقد أمر الإمام الهادي بالتجهيز ومال عن الإمامة والدعة ووصل ذمار وبقي فيها أياماً، وفي نصف شهر رمضان أمر بالخروج إلى يريم، فوقعت الهزيمة في أصحاب سعيد، وأتاهم بأس الله الشديد وهم نائمون" ([5])وكان جيش الفقيه سعيد كبيراً وقوياً وكفته راجحة، حيث شارك معه في هذه الثورة العديد من كبار المشايخ والزعامات المحلية أمثال:-الشيخ محمد بن قاسم بن علي بن صلاح من مخلاف الشوافي.-الأمير سعيد بن أحمد بن علي بن سعد الجماعي صاحب العدين تعز.-الشيخ حسين بن يحيى عباد صاحب مخلاف ذي رعين.-الشيخ عبدالله محمد فاضل صاحب مخلاف العود والنادرة.وهكذا سار الفقيه سعيد وجيشه، وأحاطت الأجناد بمدينة يريم من كل جهة، وضاقت الأحوال بالإمام الهادي وأصحابه ([6])، وكان النصر قاب قوسين أو أدنى من الفقيه سعيد وجيشه، لولا حدوث خيانة من الداخل، فقد كان من ضمن المشاركين في جيشه بعض زعماء قبائل ذو محمد من بكيل الذين أطلق سراحهم وجعلهم ضمن جيشه، وكان هذا هو الخطأ الذي أدى إلى الهزيمة، فقد أخطأ الفقيه سعيد عندما استعان ببعض زعماء بكيل الذين قام بسجنهم عقب ثورته، وأعلنوا له الولاء بينما كانوا يحملون عليه الحقد والكراهية.وقد جاءت الخيانة من قبل النقيب حسين بن سعيد أبو حليقة، والنقيب علي بن علي الهيال، وأتباعهما الذين كانوا سبب الهزيمة، فعندما وصلت قوات الفقيه سعيد إلى يريم وضربت على الإمام الهادي وأصحابه الحصار أوائل شهر شوال سنة 1256هـ / نوفمبر 1840م، وأثناء الحصار تواصلا الإمام الهادي مع النقيب أبو حليقة وأصحابه، الذين أكدوا له أنهم سوف يقومون بالقبض على الفقيه سعيد وأعوانه، في أول هجوم يقوم به جيش الهادي، وستكون الهزيمة من الداخل.وأثناء ذلك كانت قد وصلت إمدادات ومساعدات للإمام الهادي من خولان ونهم وهمدان وتوجهوا إلى يريم، حيث استطاعت قوات الإمام الهادي اقتحام معسكرات جيش الفقيه سعيد، الذي لم يكن يتوقع هذه المفاجئة والسرعة، وكانت المفاجئة الأروع قيام النقيب أبو حليقة وأصحابه بالقبض على قادة جيش الفقيه سعيد من المشايخ والزعامات فكانت الهزيمة (الخيانة)([7]).بعد ذلك ومع كل ما حدث فقد أصر الفقيه سعيد وأنصاره على المواجهة والمقاومة، وتم التراجع إلى نقيل سُمارة، الذي وقعت فيه معركة دامية ووقع فيها القتل والنهب، فحصلت حروب عظيمة آلت إلى أسر الفقيه سعيد واعتقاله، ثم نهب قريته المسماة (الدنوة)، وغنم عسكر الهادي جميع ما في هذه البلدة.بعد ذلك توجه الإمام الهادي محمد بن المتوكل إلى مدينة إب، وهناك قام بإعدام الفقيه سعيد بضرب عنقه وصلبه سنة 1357هـ / 1841م، وبذلك فشلت أول محاولة جادة وقوية للقضاء على الدولة القاسمية والإمامة الهادوية الزيدية.وبعد عودته منتصراً قضى الإمام الهادي محمد بن المتوكل عدة أيام في مدينة ضوران آنس، وفي الوقت الذي كان فيه النقيب أبو حليقة ينتظر مقابل خدمته التي قدمها للإمام الهادي، قرر الإمام الهادي قطع رأس أبي حليقة، الذي خان الفقيه سعيد.




و ما قصة الرعية و الشركاء و الاجراء للارض في اليمن الأسفل حتى اليوم ، الا امتداد لتلك الفترة من الزمن التي تم فيها اغتصاب اراضي الرعية ، و شيخ الجعاشن ما هو الا امتدد لتلك القصة و مقاربه حديثة لها. الدولة تحاول ان لا ترعي اي ذكر لتلك الثورة ،لانها سوف تعيد الوعي اليمني الى حقيقة الوضع الحاصل اليوم، تريد القضاء على ذلك السياق ، ليصبح اليمني في فوضى فكرية و معرفية ، لا يعرف ماذا يحدث حوله و لا يجد تفسير لذلك ، و هذا ما حدث مع الرعية المساكين الذي تم اقصاء الوعي لديهم و غيب التاريخ عنهم ، فلم يعودوا يعرفون لماذا وصلوا الى هذا الوضع الذي هم عليه الان ، و لماذا اصبحوا تحت تسلط الشيوخ ، ولماذا هم لا يملكون اراضي فقط اجراء عند شيوخ القبائل .و لما فيها من حساسية شديدة ، لانها سوف تطول شيوخ في المناطق هذه ، انها قصة الظلم و قصة الرعية و قصة التاريخ المغيب عنا ، حتى انه كتب التاريخ التي تؤرخ لها اصبحت من الممنوع نشرها

محمد محمود ياسين يتحدث عن جده السادس الفقيه سعيد قائلاً:

قدم جدي من بلد شار طالباً للعلم في مدرسة الدنوة بعد ان طوف في طلب العلم هجراً كثيرة في زبيد وجبلة وغيرهما ولم يلبث أن أصبح معلماً في مدرسة الدنوة وشيخ طريقة صوفية وفد إليه المريدون من زبيد غرباً الى بيحان شرقاً، والحجرية جنوباً، ويريم شمالاً وحبست على هجرته الأوقاف من هذه المناطق، وأكثرها من بني حماد، وكان الناس يشكون إليه استبداد الشخصيات المتنفذة من أبناء قبائل الشمال وعساكر عمال الإمام وهو يطلب منهم التريث ويرسل طلبته إلى المناطق لتعليم الناس وتأسيس المدارس والأربطة، كان يرى أن نشر العلم هو أفضل ثورة ضد الظلم، ولكن مناداة الناس بالثورة تزايدت فبدأ باتخاذ بعض الإجراءات التأديبية ضد المتنفذين؛ حيث يستدعي الظلمة منهم ويقوم بترحيلهم إلى بلدانهم في الشمال، كان يقوم بذلك وهو لا يدرك مدى الجماهيرية التي حصدها. وذات يوم أعطى أحد مريديه من بني الدعيس في بعدان رايته كمرسوم تولية على نواحي بعدان وفي الطريق أرسل الدعيس من يتحسس اخبار عامل الإمام والناس بعد أن علموا بتوليته خوفاً على نفسه ولكن الرسول عاد إليه مبشراً أن عامل الإمام قد هرب والناس يهللون لاستقبال والى الفقيه سعيد. كان قد اجتمع حول الفقيه محاربون من أبناء منطقة شرعب بمهاراتهم القتالية وشجاعتهم وإخلاصهم شكلوا قوة عسكرية أغرته وهو ما يظهر من أهازيج أنصار الفقيد سعيد التي كانت بمثابة الأناشيد الوطنية التي تقول: حيوا رجال شرعب ذي جددوا المذهب خلوا السيوف تلعب من سفح نعمان
غير أن الامام كان قد بدأ حملته بالتنسيق مع آل أبي حليقة، الذي كان الفقيه سعيد يعتمد عليهم في حماية حدوده الشمالية في يريم وسمارة، ولكنهم خذلوه في المعركة، فهزم وحاول جنوده الشراعبة أن يحملوه إلى بلادهم، ولكنه أقنعهم بأنه لم يعد في عمره بقية ويرغب بالشهادة، طالباً منهم العودة إلى بلادهم فتركوه ليقتل ويصلب في الباب الكبير في مدينة إب على أيدي جنود الإمام الذين لاحقوا اتباعه ونهبوا الدنوة وحاولوا تدمير آثار الفقيه. ومازلنا نتوارث طريقته الصوفية ولكن دون ثورة واغلب الأوقاف لم تعد تجبى وما بقي منها فهو بنظر والدي كبير الأسرة حالياً. لم يترك الفقيه من الذرية غير بنت تزوجها ابن عمها جدي السادس وتناسلنا من ذريتهما.. ذات يوم وفد أحد أعيان الأسرة على الإمام يحيى حميد الدين فقال له الإمام كيف تنسبون أنفسكم إلى الفقيه سعيد وليس له إلا بنت.. فرد عليه قائلاً: كما تنسبون أنفسكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق فاطمة رضي الله عنها فلم يحر جواباً. لم تتناول كتب التاريخ ثورة الفقيه سعيد إلا لماماً ربما بسبب بعدها المذهبي وربما بسبب عمرها القليل فالقاضي الحجري في مجموع بلدان اليمن وقبائلها يقول "الدنوة" قرية من مخلاف الشوافي وأعمال إب منها خرج الفقيه سعيد صالح ياسين الهتار نحو 1258هـ بينما يرى القاضي الأكوع في "حياة عالم وأمير" أن تاريخ مقتل الفقيه سعيد يوافق حساب حروف الآية الكريمة (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) أي عام 1256هـ وأياً كان فهي جزء من تاريخنا الضائع يحتاج إلى توثيق وثروة آثار عمرها سبعة قرون تستحق الاهتمام وموقع سياحي ينتظر استثماره. أما أهل الدنوة فإنهم بطيبتهم يجعلون من قول زوجتي لولدها (لك أهل الدنوة) دعوة تبعث على الخوف ولا تختلف عن قولها (شلوك للروم)
 -------------------------------------------


المناضل احمد سالم بالفقية يكتب عن تلك الثورة و المأساة التي حدثت في اليمن الأسفل قبل 160 سنة ، و يحاول ان يضع حد لتلك الممارسات التي تقوم بها سلطة النظام في صنعاء ، التي تريد تمرير ذلك التاريخ السيء و المؤلم في ذاكرة الأهل في الجنوب اليمني ، معتقده بانها سوف تنجح في ذلك ، لكن الاهل في الجنوب شعب حركي ثوري مستلهم حراكه من ماضي له موروث حضاري مشع.

يقول احمد سالم بالفقية : من يعتقد من مستشاري بأنهم عطلوا عمل الحراك في لم بعض شمل من تخلف عن الركب ومن لم يستوعب القضية الجنوبية بتفصيلاتها من الجنوبيين لأسباب ذاتية وطموحات شخصية مشروعة ومنها ما هو غير مبرر فرض عليهم من النفس الأمارة فقد استفادت ثورتنا من أفعال المحتل اليمني المتناقضة والغير متوازنة مع العقل والمنطق في حق تقرير مصير الشعوب في أقامة الشراكات ونقضها وأن مبدأ ما دخل البطن يهضم فالشعوب الحية لا تهضم بل وبال على من يقول بذلك فالجنوبيين شعب حركي ثوري مستلهم حراكه من ماضي له موروث حضاري مشع ومن هنا صار التناقض بين اليمنيين والجنوبيين وقد صدروا اليمنيون بتعميم نظرياتهم المستلهمة من ماضيهم فما حدث في ثورة الفقيه سعيد بن صالح بن ياسين في1256 هجرية في إب،دنوة،وفي حبيش،ومناطق اليمن الأسفل والوسطى التي كانوا سكانها من الفلاحين البسطاء في عهد الإمام المنصور حسين بن المتوكل وفي عهد المهدي بن عبدالله حيث جلبت قبائل المشارق أي بكيل وحاشد وتمشيخت عليهم تلك القبائل بعد عمل القتل فيهم بأبشع صور الماضي بعد إخماد ثورتهم والذين لا يزالون حتى يومنا هذا مشايخ عليهم ولم تقم لهم قائمة بعده وكذلك الحال بالنسبة للتهايم بعد ثورة الزرانيق،ولكن ماضي اليمن لن يتوافق والجنوب وموروثه التاريخي العابر للقارات وحاضره المختلف لذا فقد أصابهم الجنوب بالجنون وشعبه الثائر بما لم يستطيعوا به التعامل معه لذا كانت ردات أفعال هذه الحكومة كلها تصب في صالح الثورة والشعب الجنوبي .

------------------------------

الباحث في التاريخ اليمن محمد حيدرة ، يكتب عن تاريخ اليمن و القبيلة خلال الثلاثمائة سنة السابقة

القبيلة ودورها في تاريخ اليمن موضوع متشعب وطويل .واليمن يعتبر مجتمع قبلي بشكل عام حتى سكان المدن ينتمون الى قبائل .وتوجد قبائل حضرية وقبائل بدوية ،وقبائل شبه بدوية .وهذه القبائل تختلف في طباعها وقيمها ومعتقداتها وطموحاتها ،و حسب الموقع الجغرافي وطبيعة نشاطها الإنتاجي زراعي ، أو رعوي وحسب انتمائها المذهبي والديني .وقد كان لها ولازال دورا بارزا في تاريخ اليمن ما قبل الإسلام و ما بعده والى يومنا هذا .وقد استخدمها حكام اليمن جميعا في سبيل الوصول إلى السلطة ، أو للبقاء فيها .

وفي ال3 القرون الماضية عندما حكم الأئمة ووصلت سلطتهم الى المناطق الجنوبية(ذمار جنوبا)وتهامة من اليمن أصدروا فتاوي باستباحة المناطق هذه لأسباب طائفية ، (منها فتوى الأمام إسماعيل المتوكل والذي حكم من 1054 -1087 تحت عنوان :ارشاد السامع إلى جواز اخذ مال الشوافع ..!!) وان القتال فيها جهادا في سبيل الله ،وهذا من أجل ان يعطون تلك القبائل دافع للقتال وان من قتل منهم سيكون مأواه الجنة عند بنات الحور ..!!بالإضافة إلى تشجيعهم عددا منهم للانتقال الى تلك المناطق والاستيطان فيها مثل اب و وصاب وعتمة وتعز ، و اغتصاب الأراضي من ملاكها الأصليين وتسليمها لهولاء القادمين للاستيطان .وهذا العمل من قبل الائمة هو من اجل ان يسيطروا على تلك المناطق ، وضرب المواطنين بعضهم ببعض ، وان يكون لهم السيادة على الكل على القبائل (جنودهم وخدامهم )وعلى الرعية المزارعين الطبقة المنتجة .وهذه من السياسات الخطيرة التي أدت ولازالت الى كوارث اقتصادية واجتماعية وعدم انسجام بين المواطنين .اذا انها جعلت جزء من المجتمع محاربين و أعطت لهم ما ذكرناه سابقا من أسباب للغزو والقتل والنهب والسلب وكل ما يتصوره العقل من تخريب وتدمير لمقومات الحياة من قبل محترفي الحروب .وجعلت الفئة الأخرى المزارعين المنتجين والمسالمين يعطون عائد غلاتهم للمحاربين ولأسيادهم من الأئمة .وهذا كان من أسباب تدهور أحوال اليمن أيام الأئمة منذ 1600وحتى الوقت الحاضر .

لأن التاجر والفلاح والحرفي لم يعد مالكا لحقه بل اصبح كل شيئ ملك للأمام وخدمه من المحاربين ..!!ولازالت تلك السياسة تمارس في الوقت الحاضر وان يكن تحت مسميات اخرى ولصالح فئات اخرى.اذ أصبحت القبيلة والطائفة التي تنتمي اليها هي التي تحكم .واذا كان نظام حكم الأئمة قد حكم بأسم الدين وسيس الطائفة واصبح هنالك مذهب و أتباعه هم الذين يحكمون .فأن الجمهوريون لم يخرجون من عبائة الأئمة .ولازال في اليمن مايمكن ان يسمى الدولة القبلية الطائفية.اي ان هنالك طائفة وقبيلة تحكم بمعتقداتها وتقاليدها وعاداتها وطرائق تفكيرها .
المصادر:
([1]) تاريخ الحداد، صـ187 جـ4.

([2]) اللطائف السنية، صـ410.

([3]) الشماحي، صـ171.

([4]) العمري، مئة عام، صـ293.

([5]) حوليات يمانية، صـ90، 100.

([6]) الكبسي، اللطائف السنية، صـ410.

([7]) العمري، مئة عام، صـ297

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق