ثورة الفقية سعيد ـ هي اعظم ثورة ضد تسلط مشائخ الشمال على المناطق الوسطى ،، ثورة همشها التاريخ ،، انصح بقرائتها
ويكيليكس مستقلون يمن ·
محمد الاسعدي ابوصخر
ثورة الفقية سعيد ـ إب
ثورة الفقيه سعيد بن صالح ياسين سنة 1256هجري في منطقة الدنوة محافظة إب،
وهي الثورة التي أسقطت 360 حصناً تتمركز فيها جحافل النهب والسلب.
كانت مناطق اليمن الأسفل خلال الفترة السابقة نهباً لطغيان قبائل بكيل الشمالية التي استغلت انحطاط الإمامة وضعف الأئمة وقاموا بممارسة النهب والسلب والظلم واستغلال الفلاحين في اليمن الأسفل، وخاصةً في مخلاف إب ، فقد استوطنت قبائل بكيل هذه المنطقة منذ الإمام المنصور حسين بن المتوكل قاسم بن حسين وكذلك في عهد المهدي عبدالله.
ولما زاد طغيان هؤلاء القادمين وتضاعف ظلم وفساد الإمامة جاءت ثورة الفقيه سعيد بن صالح بن ياسين العنسي الهتار (صاحب الدنوة) من مخلاف الشوافي من بلاد إب الذي كانت ثورته سنة 1256هـ ضد الإمام الهادي محمد بن المتوكل وضد حكم الإمامة.
ومنذ بداية حركته برز الفقيه سعيد ثائراً ومصلحاً وصوفياً ترك العزلة والدروشة وتحول إلى مصلح اجتماعي وثائر وطني، يُعبر عن جماهير الشعب والغالبية من الفلاحين والبسطاء والعوام الذين طحنتهم صراعات الأئمة وأنهكتهم طغيان القبائل، لذلك التفت حوله أعداد كبيرة من ألوية إب وتعز وتهامة ومن المناطق الجنوبية والشرقية، لأنه ركز على هدف واحد هو إزالة الظلم عن كواهل الفلاحين، ورفع عبث قبائل القسم الأعلى المقيمين في اليمن الأسفل ومعظمهم من بكيل
وكان الفقيه سعيد رجل المرحلة بحق، والمعبر عن تطلعات الجماهير بصدق، فأعد العدة، وشد المئزر، وأعلن نفسه إمام الشرع المطهر المهدي، واستجاب لدعوته كل الناس، وتمكن في وقت قصير من تقوية سلطانه وتطهير مختلف المناطق من تلك القبائل، وضرب السكة (العملة) من الفضة الخالصة وخطب باسمه على المنابر، في كل المناطق التي بسط نفوذه عليها، فقد شمل سلطانه كل مناطق إب وتعز وامتد إلى زبيد غرباً وإلى يافع شرقاً، ووصل إلى يريم شمالاً، وقد ساد العدل والأمن المناطق التي حكمها الفقيه سعيد وبسط نفوذه فيها،
وكان التفاف الناس حول الفقيه سعيد حقيقياً عن قناعة ومحبة، ورغبة لا رهبة، فقد ساد الأمن والعدل هذه المناطق التي يحكمها، ولما تمكن من إخراج المتغلبين من ذو محمد باليمن الأسفل، تقدم الفقيه سعيد نحو يريم، بهدف إسقاط الإمامة القاسمية، مما أفزع إمام صنعاء الهادي محمد بن المتوكل، ومعه جميع بيت القاسم وكل أنصار الإمامة الهادوية، ، لأجل ذلك فقد شنّع عليه المتعصبون والجامدون من أتباع الإمامة الهادوية، فقالوا عنه ساحر، وكاهن، ومشعوذ، وأنه ادعى المهدوية كذباً وزوراً.
وكان جيش الفقيه سعيد كبيراً وقوياً وكفته راجحة، حيث شارك معه في هذه الثورة العديد من كبار الزعامات المحلية.
وهكذا سار الفقيه سعيد وجيشه، وأحاطت الأجناد بمدينة يريم من كل جهة، وضاقت الأحوال بالإمام الهادي وأصحابه ، وكان النصر قاب قوسين أو أدنى من الفقيه سعيد وجيشه، لولا حدوث خيانة من الداخل، فقد كان من ضمن المشاركين في جيشه بعض زعماء قبائل ذو محمد من بكيل الذين أطلق سراحهم وجعلهم ضمن جيشه، وكان هذا هو الخطأ الذي أدى إلى الهزيمة.
أصر الفقيه سعيد وأنصاره على المواجهة والمقاومة، وتم التراجع إلى نقيل سُمارة، الذي وقعت فيه معركة دامية ووقع فيها القتل والنهب، فحصلت حروب عظيمة آلت إلى أسر الفقيه سعيد واعتقاله، ثم نهب قريته المسماة (الدنوة)، وغنم عسكر الهادي جميع ما في هذه البلدة، و اصبحت اليمن الأسفل غنيمة لهم بصورة ابشع من السابق .
وتم إعدام الفقيه سعيد بضرب عنقه وصلبه ، وبذلك فشلت أول محاولة جادة وقوية للقضاء على الدولة القاسمية والإمامة الهادوية الزيدية و سلطة القبيلة .
انه تـــــــــــاريخ مؤلــــم من تــــاريخ اليمن و القــبيلــــــة
------------------------------------------------------------------
و ما قصة الرعية و الشركاء و الاجراء للارض في اليمن الأسفل حتى اليوم ، الا امتداد لتلك الفترة من الزمن التي تم فيها اغتصاب اراضي الرعية ، و شيخ الجعاشن ما هو الا امتدد لتلك القصة و مقاربه حديثة لها. الدولة تحاول ان لا ترعي اي ذكر لتلك الثورة ،لانها سوف تعيد الوعي اليمني الى حقيقة الوضع الحاصل اليوم، تريد القضاء على ذلك السياق ، ليصبح اليمني في فوضى فكرية و معرفية ، لا يعرف ماذا يحدث حوله و لا يجد تفسير لذلك ، و هذا ما حدث مع الرعية المساكين الذي تم اقصاء الوعي لديهم و غيب التاريخ عنهم ، فلم يعودوا يعرفون لماذا وصلوا الى هذا الوضع الذي هم عليه الان ، و لماذا اصبحوا تحت تسلط الشيوخ ، ولماذا هم لا يملكون اراضي فقط اجراء عند شيوخ القبائل .و لما فيها من حساسية شديدة ، لانها سوف تطول شيوخ في المناطق هذه ، انها قصة الظلم و قصة الرعية و قصة التاريخ المغيب عنا ، حتى انه كتب التاريخ التي تؤرخ لها اصبحت من الممنوع نشرها
--------------------------------------------------------------------
ومازال هؤلاء الذين يدعون انفسهم مشائخ هم سبب المظالم والإقطاعيات بل وتزوير الديمقراطية وتغيير إرادات الناس وهم أزلام النظام الفاسد ، و مازال هولاء هم من قفوا في السابق و يقفون اليوم ضد مشروع اليمن الحضاري الحقيقي . هولاء هم سبب الفوضى و هم المستفيدون الوحيدون من عدم استقرار اليمن . فما أحوجنا إلى مثل الفقيه الثائر الذي حطم وكسر أغلال الظلم والظالمين و النهب و التقطع ، و كانت نواة لدولة اليمن الحديثة المؤسسة على الحق و العدل و المواطنة المتساوية
كانت مناطق اليمن الأسفل خلال الفترة السابقة نهباً لطغيان قبائل بكيل الشمالية التي استغلت انحطاط الإمامة وضعف الأئمة وقاموا بممارسة النهب والسلب والظلم واستغلال الفلاحين في اليمن الأسفل، وخاصةً في مخلاف إب ، فقد استوطنت قبائل بكيل هذه المنطقة منذ الإمام المنصور حسين بن المتوكل قاسم بن حسين وكذلك في عهد المهدي عبدالله.
ولما زاد طغيان هؤلاء القادمين وتضاعف ظلم وفساد الإمامة جاءت ثورة الفقيه سعيد بن صالح بن ياسين العنسي الهتار (صاحب الدنوة) من مخلاف الشوافي من بلاد إب الذي كانت ثورته سنة 1256هـ ضد الإمام الهادي محمد بن المتوكل وضد حكم الإمامة.
ومنذ بداية حركته برز الفقيه سعيد ثائراً ومصلحاً وصوفياً ترك العزلة والدروشة وتحول إلى مصلح اجتماعي وثائر وطني، يُعبر عن جماهير الشعب والغالبية من الفلاحين والبسطاء والعوام الذين طحنتهم صراعات الأئمة وأنهكتهم طغيان القبائل، لذلك التفت حوله أعداد كبيرة من ألوية إب وتعز وتهامة ومن المناطق الجنوبية والشرقية، لأنه ركز على هدف واحد هو إزالة الظلم عن كواهل الفلاحين، ورفع عبث قبائل القسم الأعلى المقيمين في اليمن الأسفل ومعظمهم من بكيل
وكان الفقيه سعيد رجل المرحلة بحق، والمعبر عن تطلعات الجماهير بصدق، فأعد العدة، وشد المئزر، وأعلن نفسه إمام الشرع المطهر المهدي، واستجاب لدعوته كل الناس، وتمكن في وقت قصير من تقوية سلطانه وتطهير مختلف المناطق من تلك القبائل، وضرب السكة (العملة) من الفضة الخالصة وخطب باسمه على المنابر، في كل المناطق التي بسط نفوذه عليها، فقد شمل سلطانه كل مناطق إب وتعز وامتد إلى زبيد غرباً وإلى يافع شرقاً، ووصل إلى يريم شمالاً، وقد ساد العدل والأمن المناطق التي حكمها الفقيه سعيد وبسط نفوذه فيها،
وكان التفاف الناس حول الفقيه سعيد حقيقياً عن قناعة ومحبة، ورغبة لا رهبة، فقد ساد الأمن والعدل هذه المناطق التي يحكمها، ولما تمكن من إخراج المتغلبين من ذو محمد باليمن الأسفل، تقدم الفقيه سعيد نحو يريم، بهدف إسقاط الإمامة القاسمية، مما أفزع إمام صنعاء الهادي محمد بن المتوكل، ومعه جميع بيت القاسم وكل أنصار الإمامة الهادوية، ، لأجل ذلك فقد شنّع عليه المتعصبون والجامدون من أتباع الإمامة الهادوية، فقالوا عنه ساحر، وكاهن، ومشعوذ، وأنه ادعى المهدوية كذباً وزوراً.
وكان جيش الفقيه سعيد كبيراً وقوياً وكفته راجحة، حيث شارك معه في هذه الثورة العديد من كبار الزعامات المحلية.
وهكذا سار الفقيه سعيد وجيشه، وأحاطت الأجناد بمدينة يريم من كل جهة، وضاقت الأحوال بالإمام الهادي وأصحابه ، وكان النصر قاب قوسين أو أدنى من الفقيه سعيد وجيشه، لولا حدوث خيانة من الداخل، فقد كان من ضمن المشاركين في جيشه بعض زعماء قبائل ذو محمد من بكيل الذين أطلق سراحهم وجعلهم ضمن جيشه، وكان هذا هو الخطأ الذي أدى إلى الهزيمة.
أصر الفقيه سعيد وأنصاره على المواجهة والمقاومة، وتم التراجع إلى نقيل سُمارة، الذي وقعت فيه معركة دامية ووقع فيها القتل والنهب، فحصلت حروب عظيمة آلت إلى أسر الفقيه سعيد واعتقاله، ثم نهب قريته المسماة (الدنوة)، وغنم عسكر الهادي جميع ما في هذه البلدة، و اصبحت اليمن الأسفل غنيمة لهم بصورة ابشع من السابق .
وتم إعدام الفقيه سعيد بضرب عنقه وصلبه ، وبذلك فشلت أول محاولة جادة وقوية للقضاء على الدولة القاسمية والإمامة الهادوية الزيدية و سلطة القبيلة .
انه تـــــــــــاريخ مؤلــــم من تــــاريخ اليمن و القــبيلــــــة
------------------------------------------------------------------
و ما قصة الرعية و الشركاء و الاجراء للارض في اليمن الأسفل حتى اليوم ، الا امتداد لتلك الفترة من الزمن التي تم فيها اغتصاب اراضي الرعية ، و شيخ الجعاشن ما هو الا امتدد لتلك القصة و مقاربه حديثة لها. الدولة تحاول ان لا ترعي اي ذكر لتلك الثورة ،لانها سوف تعيد الوعي اليمني الى حقيقة الوضع الحاصل اليوم، تريد القضاء على ذلك السياق ، ليصبح اليمني في فوضى فكرية و معرفية ، لا يعرف ماذا يحدث حوله و لا يجد تفسير لذلك ، و هذا ما حدث مع الرعية المساكين الذي تم اقصاء الوعي لديهم و غيب التاريخ عنهم ، فلم يعودوا يعرفون لماذا وصلوا الى هذا الوضع الذي هم عليه الان ، و لماذا اصبحوا تحت تسلط الشيوخ ، ولماذا هم لا يملكون اراضي فقط اجراء عند شيوخ القبائل .و لما فيها من حساسية شديدة ، لانها سوف تطول شيوخ في المناطق هذه ، انها قصة الظلم و قصة الرعية و قصة التاريخ المغيب عنا ، حتى انه كتب التاريخ التي تؤرخ لها اصبحت من الممنوع نشرها
--------------------------------------------------------------------
ومازال هؤلاء الذين يدعون انفسهم مشائخ هم سبب المظالم والإقطاعيات بل وتزوير الديمقراطية وتغيير إرادات الناس وهم أزلام النظام الفاسد ، و مازال هولاء هم من قفوا في السابق و يقفون اليوم ضد مشروع اليمن الحضاري الحقيقي . هولاء هم سبب الفوضى و هم المستفيدون الوحيدون من عدم استقرار اليمن . فما أحوجنا إلى مثل الفقيه الثائر الذي حطم وكسر أغلال الظلم والظالمين و النهب و التقطع ، و كانت نواة لدولة اليمن الحديثة المؤسسة على الحق و العدل و المواطنة المتساوية
هي ثورة ضد القبائل الغازية لأراضي الرعية ، هي ثورة ضد النهب و السلب و السرقة التي طالت المناطق الوسطى ، هي ثورة منسية في تاريخ اليمن، و ثورة منسية في ذاكرة الفلاحين و المزارعين ( الرعية ) في اليمن
أسلمتنا المحنة
والعسكر الزُّؤبة
غير أن الامام كان قد بدأ حملته بالتنسيق مع آل أبي حليقة، الذي كان الفقيه سعيد يعتمد عليهم في حماية حدوده الشمالية في يريم وسمارة، ولكنهم خذلوه في المعركة، فهزم وحاول جنوده الشراعبة أن يحملوه إلى بلادهم، ولكنه أقنعهم بأنه لم يعد في عمره بقية ويرغب بالشهادة، طالباً منهم العودة إلى بلادهم فتركوه ليقتل ويصلب في الباب الكبير في مدينة إب على أيدي جنود الإمام الذين لاحقوا اتباعه ونهبوا الدنوة وحاولوا تدمير آثار الفقيه. ومازلنا نتوارث طريقته الصوفية ولكن دون ثورة واغلب الأوقاف لم تعد تجبى وما بقي منها فهو بنظر والدي كبير الأسرة حالياً. لم يترك الفقيه من الذرية غير بنت تزوجها ابن عمها جدي السادس وتناسلنا من ذريتهما.. ذات يوم وفد أحد أعيان الأسرة على الإمام يحيى حميد الدين فقال له الإمام كيف تنسبون أنفسكم إلى الفقيه سعيد وليس له إلا بنت.. فرد عليه قائلاً: كما تنسبون أنفسكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق فاطمة رضي الله عنها فلم يحر جواباً. لم تتناول كتب التاريخ ثورة الفقيه سعيد إلا لماماً ربما بسبب بعدها المذهبي وربما بسبب عمرها القليل فالقاضي الحجري في مجموع بلدان اليمن وقبائلها يقول "الدنوة" قرية من مخلاف الشوافي وأعمال إب منها خرج الفقيه سعيد صالح ياسين الهتار نحو 1258هـ بينما يرى القاضي الأكوع في "حياة عالم وأمير" أن تاريخ مقتل الفقيه سعيد يوافق حساب حروف الآية الكريمة (وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) أي عام 1256هـ وأياً كان فهي جزء من تاريخنا الضائع يحتاج إلى توثيق وثروة آثار عمرها سبعة قرون تستحق الاهتمام وموقع سياحي ينتظر استثماره. أما أهل الدنوة فإنهم بطيبتهم يجعلون من قول زوجتي لولدها (لك أهل الدنوة) دعوة تبعث على الخوف ولا تختلف عن قولها (شلوك للروم)
-------------------------------------------
------------------------------
المصادر:
([1]) تاريخ الحداد، صـ187 جـ4.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق