محمد الاسعدي ابوصخر
أعلنت إسرائيل الحرب على
موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) واتهمته بأنه يتحمل مسؤولية قتل وجرح عشرات
الإسرائيليين خلال الانتفاضة الثالثة، بسبب سماحه للفلسطينيين بنشر ما أسمته
المصادر في تل أبيب المواد التحريضية ضد ألإسرائيليين، كما اتهمت (تويتر) بنفس
التهمة.
وقد
تم تقديم مشروع قانون للكنيست ووفق مشروع القانون، يمكن إزالة محتويات تشجع على
“الإرهاب” في غضون ساعات قليلة، وبعد مصادقة المحكمة.
ووفقا لذلك الائتلاف
الحكومي وأيضا المعارضة الصهيونية التي تدعمه، فإنه عند
ظهور محتويات تتطلب التدخل الاستثنائي في الفيسبوك، يمكن أن تصدر
المحكمة أمرا إداريا لإزالتها فورًا، وستتوجه وزارة القضاء
الإسرائيلية إلى مواقع الإنترنت مثل جوجل وفيسبوك، وستبلغها أن المحتويات
تخرق القانون الإسرائيلي.
ولفتت المصادر عينها إلى
أنه في الحقيقة، عندما تظهر حاليا محتويات تحرض على ارتكاب أعمال “إرهابية” في
فيسبوك، يتم التوجه إلى فيسبوك عبر جهة اتصال، وغالبا تتم إزالتها. ولكن استدركت
المصادر ذاتها قائلة إن المشكلة تكمن في هذه الحالات أن هذه العملية تستغرق وقتا
أكثر، وفي هذه الأثناء تبقى المحتويات التحريضية في الإنترنت وتلقي بتأثيراتها،
وهكذا تكون هذه الطريقة أقل نجاعة، بحسب تعبيرها. وتابعت قائلة إنه سيتم إنفاذ
القانون – في حال تمت المصادقة عليه – إذا كانت المحتويات التحريضية تلبي المعايير
التالية: تمس بأمن الدولة، وأمن الجمهور والفرد.
وأوضحت المصادر، كما
أفادت صحيفة (هآرتس) إنه بما أن هناك احتمال أن يمس القانون بحرية التعبير،
أوضحت وزارة القضاء الإسرائيلية أن هذه الأوامر يسري مفعولها في فترات بعيدة، وفقط
عندما يدور الحديث عن محتويات تحريضية متطرفة من قبل المسلمين المتشددين في فلسطين
واليمن والسعودية
بالإضافة إلى ذلك،
سيُقدّم مشروع قانون لتوسيع القانون القائم حاليًا، والذي يتيح إغلاق أماكن بشكل
ميداني، حيث ترتكب فيها مرارا وتكرارا انتهاكات خطيرة للقانون، وسيكون إغلاق مواقع
افتراضية في الإنترنت تهدف إلى ارتكاب مثل هذه الجرائم، وتشجع على الأعمال “الإرهابية”،
ممكنا.
رفعت منظمة “هناك قانون” الإسرائيلية دعوى قضائية في محكمة أمريكية
بنيويورك ضد إدارة موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي، بزعم أنه يروج لمنشورات تحريضية
على العنف وقتل اليهود. وجمعت المنظمة على مدى الأيام الماضية توقيع عشرين ألف يهودي من مختلف
أنحاء إسرائيل لمطالبة المحكمة بوقف ما وصفوه بالتحريض عبر فيسبوك، مؤكدة أن نجاحها في جمع هذا العدد
من التوقيع يشير إلى حجم المخاوف الإسرائيلية من تأثير فيسبوك
على تنفيذ عمليات فلسطينية مسلحة ضدهم.
وتأمل رئيسة
المنظمة المحامية الإسرائيلية نيتانا لاي تنر أن تصدر المحكمة قرارا ضد
فيسبوك يلزمه بإغلاق أي صفحة تشجع -حسب قولها- على قتل اليهود وتبث منشورات عدائية
ضدهم. وبحسب لايتنر، فإن الدعوى تشمل المئات من المنشورات التي تحث على قتل
اليهود، وتقدم تعليمات للفلسطينيين حول كيفية تنفيذ عمليات مسلحة ضد إسرائيليين
-على حد تعبيرها، ومنها منشورات كتبها بعض منفذي العمليات الأخيرة في إسرائيل قبل
ساعات أو أيام فقط على تنفيذ العملية.
كما وصفت المحامية
المنشورات التي جاءت تحت عنوان “الأقصى في خطر” بالتحريضية التي تثير مخاوف العرب
والمسلمين على مصير المسجد الأقصى.
وجاء في الدعوى أيضا أن
هناك منشورات على فيسبوك تشمل صورا لسكاكين وأدوات حادة وزجاجات حارقة وصورا
لمنفذي عمليات ضد اليهود، وأن كل هذه الأجواء شجعت -حسب الدعوى- على تنفيذ المزيد
من العمليات المسلحة. وادعت لاي تنر أن جزء كبيرا من موجة العمليات الأخيرة ضد
إسرائيل تأثرت بما يكتب وينشر عبر فيسبوك، لأنهم يقرؤون ويتابعون على مدار الساعة
ما يكتبه الزعماء الفلسطينيون والنشطاء السياسيون، على حد تعبيرها.
تجدر الإشارة إلى أن
فيسبوك يواجه دائما بانتقاد لمحاباة إسرائيل على حساب الفلسطينيين، حيث سبق
أن أغلقت إدارة الموقع العديد من الصفحات المؤيدة للقضية الفلسطينية أو
المقربة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) و صفحات اخرى لوسائل إعلام
فلسطينية أوعربية من نشطاء وكتاب ، بذريعة التشجيع على العنف ضد إسرائيل.
في السياق عينه،
كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) أن وزيرة القضاء الإسرائيلية إيليت ساكيد ووزير الأمن
الداخلي جلعاد أردان التقيا عددا من مسؤولي شبكة فيسبوك، وعرضا أمامهم معطيات
رقمية حول حجم التحريض الذي يتزايد في صفحات وحسابات الشبكة. ونقلت الصحيفة عن
الوزيرين الإسرائيليين أنهما طلبا من إدارة فيسبوك حذف حسابات تقوم بالتحريض على
العمليات خلال مدة زمنية قصيرة لا تزيد على 24 ساعة، كما يقوم بذلك فيسبوك في دول
الاتحاد الأوروبي. وزعمت الوزيرة الإسرائيلية أنه لا يمكن إبقاء شبكة فيسبوك متاحة
ومكشوفة أمام المحرضين على العمليات المعادية، مما يتطلب تكثيف التعاون مع إدارة
الشبكة، كاشفة النقاب عن وجود توجه لسن قانون إسرائيلي يتيح إزالة صفحات وحسابات
محرضة كجزء من الحرب التي تخوضها إسرائيل ضد التحريض على شبكة الإنترنت، بما في
ذلك منع الوصول إلى بعض المواقع التي تحرض على العنف. وتابعت الصحيفة قائلة إن
الأجهزة الأمنية الإسرائيلية قامت باستعراض الصفحة الشخصية في فيسبوك لمنفذ عملية
تل أبيب محمد مخامرة، ووجدت أن فيها الكثير من المنشورات التحريضية التي نشرها على
صفحته قبل أيام فقط من تنفيذه عمليته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق