الأحد، 1 أكتوبر 2017

 «كتالونيا».. إقليم أسباني يطالب بالاستقلال     


إذا كنت من عشاق كرة القدم، ومن متابعي الدورى الأسبانى تحديدًا فأنت حتمًا من مُحبى نادى "البرسا" أو من مُشاهديه.. فى الحالتين ستظل أعينك مُعلقة ببرشلونة موطن "البرسا" وعاصمة الإقليم الكاتلونى، ربما تعرف عنها الكثير بحكم تتبعك للنادى، ولكى لا يفوتك شيئًا عن إقليمها يُقدم لك "شبابيك" 8 معلومات قد لا تعرفها عن 
"كاتالونيا"


3


1- يقع إقليم كاتلونيا فى شمال شرق أسبانيا، تبلغ مساحته 32.106 كم²، ويضم أربع مقاطعات: برشلونة "العاصمة"، جرندة، لاردة وطراغونة. 2- يبلغ عدد سكان الإقليم 7.5 مليون نسمة، ويتحدث سكانه اللغة الكتالانية، تسمى بالعربية "اللغة القطلونية"، وتعتبر اللغة الرسمية فى كاتالونيا، فيما يدعى حاكمها " أرتو ماس". 3- تسعى كاتالونيا للإستقلال عن أسبانيا وذلك بعد حصولها على "الحكم الذاتى" 1979  وهو نظام سياسى، إدارى وإقتصادى يتيح التصرف بحرية فى شؤون الإقليم مع إستمرار إنتمائة للدولة.1 4- شهدت كاتلونيا العديد من التظاهرات والإحتجاجات منذ عام 2012 وحتى الأن بشكل مستمر فى دعوة مباشرة للحصول على إستقلال الإقليم ويعد أشهر هذة التظاهرات تلك التى خرج فيها آلاف المواطنين فى العيد القومى للإقليم حيث قاموا بعمل سلسلة بشرية على شكل حرف الــ"v" فى إشارة إلى كلمة "vote" لرغبة المواطنين التصويت فى إستفتاء على الإستقلال.5 5- تمثل كاتلونيا خُمس الإقتصاد الأسبانى حيث إنها تحتوى على أكبر الشركات الأسبانية والمراكز البحثية فضلًا عن أن عاصمتها برشلونة تعد إحدى أهم المدن السياحية فى أسبانيا، ولذلك فإنفصالها من شأنه أن يحدث هزة قوية فى الإقتصاد الأسباني. 6- يعد فريق "برشلونة" التابع للعاصمة الكاتلونية من أشهر الفرق الكروية الإسبانية الداعمة لإستقلال الإقليم، صحيح أن دورة فى دعم هذا الإستقلال يتغير بتغير إدراته إلا إنه ومشجعيه يلعبون دورًا بارزًا فى هذا الصراع. [caption id="attachment_3606" align="alignnone" width="598"]BARCELONA, SPAIN - SEPTEMBER 11:  Demonstrators march during The National Day of Catalonia on September 11, 2013 in Barcelona, Spain. Thousands of Catalans celebrating the 'Diada Nacional' are holding demostrations to demand the right to hold a self-determination referendum next year.  (Photo by David Ramos/Getty Images)BARCELONA, SPAIN - SEPTEMBER 11: Demonstrators march during The National Day of Catalonia on September 11, 2013 in Barcelona, Spain. Thousands of Catalans celebrating the 'Diada Nacional' are holding demostrations to demand the right to hold a self-determination referendum next year. (Photo by David Ramos/Getty Images)[/caption] 7- فى حال نجاح كاتالونيا فى حصولها على الاستقلال ستصبح دولة مستقلة غير تابعة لأسبانيا أى أنها لابد وأن تتقدم بطلب للإضمام إلى الإتحاد الأوربى والإتحاد الدولى لكرة القدم، فيما ستسقط الجنسية الأسبانية عن كل مواطنيها. 8- بتحقيق استقلال كاتالونيا لن يكون للبرسا الحق فى المنافسة بالدورى الأسبانى –حسب الرئيس السابق للنادى ساندرو روسيل – ما سيضر بـ"البرسا" وبالكرة الأسبانية والأوربية عمومًا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل ينجح إقليم كتالونيا الإسباني في الانفصال رغم الرفض 


سعي كتالوني كبير للاستقلال عن إسبانيا
بدأت الحكومة المحلية ذات التوجهات الانفصالية في إقليم كتالونيا شمال شرق إسبانيا، الاستعداد لاحتمال انفصال الإقليم عن إسبانيا، الشهر المقبل، رغم رفض السلطات المركزية لهذا التوجه وتأكيد المحكمة الدستورية في مدريد عدم قانونية الاستفتاء على الاستقلال.
عرض الهيكلة المالية العامة للإقليم
قبل أقل من أربعة أسابيع على الاستفتاء على استقلال الإقليم عن إسبانيا الذي ينظم مطلع شهر أكتوبر المقبل، عرضت الحكومة المحلية هيكلتها المالية العامة التي ستكلّف بجباية الضرائب في حال استقلّ الإقليم عن إسبانيا، ويرفض الكتالونيون تحمل الإقليم المنتعش اقتصاديًا لأعباء الأقاليم الأخرى التي تشهد اقتصاداتها تراجعًا، ويدفع معسكر الانفصال بضرورة قبول الحكومة المركزية بحدوث الاستفتاء على شاكلة ما حصل قبل نحو عامين في إسكتلندا وما حصل في منتصف التسعينيات في إقليم الكيباك الكندي، ويقولون إنّ قرارهم مبنيّ على الديموقراطية والقانون الدولي الذي يضمن حق تقرير المصير.
من المقرر أن توجّه السلطات الكاتالونية دعوة هذا الأسبوع لمواطني الإقليم للتصويت في الاستفتاء الذي تندد به مدريد
وقال رئيس الإقليم كارل بيغديمونت ذو التوجهات الانفصالية، أمس الإثنين: "نضع اليوم الهيكليات اللازمة لتصبح كتالونيا مستعدة لتحقيق رغبة الكتالونيين التي سيعبرون عنها في الاستفتاء"، ولم تكن وزارة المال في الإقليم تجبي حتى الآن أكثر من 5% من الضرائب في كاتالونيا، والباقي كان يذهب مباشرة للسلطات المركزية التي تعيد توزيع الأموال المجبيّة على كل المناطق الإسبانية.
ومن المقرر أن توجّه السلطات الكاتالونية دعوة هذا الأسبوع لمواطني الإقليم للتصويت في الاستفتاء الذي تندد به مدريد، وينص مشروع قانون الاستفتاء على أنه في حال فوز معسكر الانفصاليين، ينبغي صدور إعلان استقلال عن إسبانيا والشروع "في غضون يومين" في عملية لوضع دستور للإقليم.
مشروع قانون يجيز الاستفتاء
تعتزم الأحزاب الانفصالية التي تمتلك أغلبية المقاعد في برلمان كتالونيا، التصديق على مشروع قانون يجيز لها المباشرة بعمليات إدارية وسياسية وتحركات دولية من أجل تحقيق الاستقلال عن إسبانيا المملكة، إما يوم غد الأربعاء أو الخميس المقبل، كما ستتم المصادقة على قانون كتالوني خاص بالمرحلة الانتقالية، واستعدت حكومة الإقليم للانفصال المحتمل مجهّزة إدارات مالية وأجهزة للأمن الاجتماعي وهيئات دبلوماسية خاصة.

وأوضحت تقارير إعلامية، أن مجلس النواب الكتالوني يرغب في التصويت مباشرة بتطبيق كل ما يسرع الانفصال والاستقلال عن المملكة الإسبانية، ولم تضع الأحزاب الانفصالية المعارضة أي مادة في مشروع القانون الانتخابي تشير إلى الحد الأدنى في نسبة المشاركين بالاستفتاء كما لم تحدد النصاب القانوني المطلوب من أجل المباشرة باحتساب الأصوات، والهدف من ذلك حسب متابعين، إقرار سريع وتشريع أسرع للنتيجة التي ستصدر عن صناديق الاستفتاء.
رفض السلطات المركزية
بينما تصر حكومة الإقليم على إجراء الاستفتاء، تهدد الحكومة المركزية في مدريد، وهي حكومة يمينية مبنية على أقلية برلمانية، بمنعه بالوسائل القانونية كافة، ومنذ إعلان تاريخ الاستفتاء في التاسع من يونيو الماضي، تصاعدت حدة التصريحات بين السلطات المحلية في الإقليم والحكومة الإسبانية المركزية.
ومباشرة عقب عرض الحكومة المحلية هيكلتها المالية العامة التي ستكلّف بجباية الضرائب في حال استقل الإقليم عن إسبانيا، ندد رئيس الحكومة الإسبانية ماريانو راخوي بما وصفه بأنه "الاحتيال على الديمقراطية" من خلال تنظيم استفتاء من دون المرور بالبرلمان الكاتالوني، تجنبًا لعرقلة المعارضة في الإقليم، وقال راخوي إنه مصمم على منع الاستفتاء باسم "وحدة إسبانيا".
بلغت النزعة الانفصالية في الإقليم ذروتها في العام 2013 بعد أن بدأت الحملة الانفصالية في عام 2012 بالمطالبة بتنظيم استفتاء
وقبل يومين، حذّر ماريانو راخوي التيارات التي تسعى للاستقلال في إقليم كتالونيا من أنه "لن يتمكن أحد من تقويض الديمقراطية الإسبانية"، مبرزًا أن محاولات الانفصاليين لـ"نسف الدستور" لن تفلح، وأكد راخوي أن مساعي الاستقلاليين لإجراء الاستفتاء "غير الشرعي" للانفصال عن إسبانيا، ستواجهها حكومته بـ"تنفيذ القانون"، وأوضح أن الحكومة ستفعل ذلك "دون اللجوء للصوت العالي أو الدخول في مواجهة عقيمة مثلما يحاول المتشددون"، بل بـ"الاعتدال والتناسب لكن أيضًا بالثبات والإصرار".
وبلغت النزعة الانفصالية بالإقليم ذروتها في العام 2013 بعد أن بدأت الحملة الانفصالية في عام 2012 بالمطالبة بتنظيم استفتاء على غرار الاستفتاءين على سيادة "كيبك" كبرى المقاطعات الكندية في عامي (1980 و1995)، كما تجددت حملة المطالبة باستفتاء الانفصال مع اقتراب استفتاء إسكتلندا على استقلالها عن بريطانيا سنة 2014، وقد قوبلت هذه المطالبات جميعها بالرفض من الحكومة المركزية في مدريد.
خصائص الإقليم
ويتمتع إقليم كتالونيا الذي يبلغ عدد سكانه 7.5 مليون نسمة (ثاني أكبر مناطق إسبانيا من حيث عدد السكان)، بأوسع صلاحيات الحكم الذاتي بين أقاليم إسبانيا السبع عشرة، وتبلغ مساحته 32.1 ألف كلم، وهو يعتبر بذلك سادس أكبر منطقة من حيث المساحة في إسبانيا، ويضم 947 بلدية موزعة على أربع مقاطعات هي برشلونة (عاصمة الإقليم) وجرندة ولاردة وطرغونة، ويعتبر من المناطق الاقتصادية الأهم بالنسبة لإسبانيا، واللغة الكتالانية اللغة الرسمية للإقليم بالإضافة إلى اللغة الإسبانية.
خسائر كبيرة لإسبانيا في حال استقلال إقليم كتالونيا
وتعتبر كتالونيا المقر الرئيسي للعديد من المجموعات والشركات العملاقة والمعاهد الكبيرة، ويبلغ إجمالي الناتج القومي للإقليم 210 مليون يورو، وهو ما يجعل حصة كل مواطن كتالوني نحو 27 ألف يورو سنويًا، ويعنى هذا أن إسبانيا ستخسر نحو 19% من إجمالي ناتجها القومي، ويتحكم الإقليم في 70% من حركة النقل والمواصلات الخاصة بالتجارة الخارجية لإسبانيا، كما ينتج الإقليم 45% من إجمالي المواد التكنولوجية المصدرة مثل السيارات والأجهزة الإلكترونية.
عداء تاريخي
العداء بين الإقليم والحكومة المركزية في مدريد ليس وليد اليوم، فله خلفيات تاريخية بعيدة تعود إلى العام 1936 حينما دخل الإقليم في صراع ضد الجنرال "فرانسيسكو فرانكو" الذي أوقف العمل بنظام الحكم الذاتي للإقليم الذي حصل عليه في العام 1936، ومنذ ذلك الحين عمل أهل الإقليم على تعزيز قوميتهم الخاصة وازدهر الإقليم وأصبح منطقة اقتصادية رائدة في مملكة إسبانيا، حيث نجح الإقليم في تحقيق ما يقرب من 20% من الناتج القومي الإجمالي لإسبانيا رغم كون مساحته لا تتعدى نسبة 6% فقط من مساحة المملكة.
من مظاهر هذه الإجراءات التعسفية التي يراها سكان الإقليم الكتالوني فرض الحكومة المركزية ضريبة تقدر بـ10% من الناتج المحلي الإجمالي
ومع سوء الحالة الاقتصادية في أوروبا في الآونة الأخيرة وخاصة التي ضربت إسبانيا بالتحديد، يعتقد سكان الإقليم الداعين للانفصال بأنهم لا ذنب لهم في سياسات الحكومة الإسبانية ودول أوروبا التي أدت إلى التدهور الاقتصادي هذا، كما يرون أن إجراءات التقشف التي فرضت على الإقليم هي إجراءات تعسفية بالمقارنة مع الخدمات المتردية في الإقليم.
من مظاهر هذه الإجراءات التعسفية التي يراها سكان الإقليم الكتالوني فرض الحكومة المركزية ضريبة تقدر بـ10% من الناتج المحلي الإجمالي، في المقابل ليس هناك أي استثمارات أو خدمات اجتماعية توازي هذه الضريبة الباهظة من وجهة نظرهم، ويبرر الانفصاليون ذلك الأمر بأن الحكومة المركزية دائمًا ما تتجاهل التنمية الحقيقية في الإقليم لرغبة دفينة لديها تريد بها ألا تكون برشلونة عاصمة الإقليم أفضل من مدريد العاصمة المركزية وهو صراع تاريخي قديم بين المدينتين.
سياسة الإقليم الانفصالية تقول إنها لا تريد أن تُشارك في الفشل الاقتصادي للحكومة المركزية، إذ إن إجراءات التقشف تعود آثارها عليهم أكثر من غيرهم رغم كونهم أغنى الأقاليم الإسبانية، وبحكم التبعية الاقتصادية لحكومة مدريد فإن الحكومة الذاتية لكتالونيا تضطر لتنفيذ سياسات مضرة بالإقليم واقتصاده الداخلي تنفيذًا لخطط التقشف العامة في إسبانيا، لذلك بدأت كتالونيا في البحث عن الاستقلال بدوافع اقتصادية بجانب الجذور التاريخية القديمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما المصير الذي ينتظر إسبانيا عقب انتخابات كتالونيا؟

بدأ الناخبون اليوم في إقليم كتالونيا الإسباني التوجه إلى مقار الاقتراع في الانتخابات البرلمانية المحلية الخاصة بالإقليم الذي يتمتع بالحكم الذاتي، حيث يتوجه نحو خمسة مليون ونصف المليون ناخب لهم حق التصويت في هذه الانتخابات التي وصفت أنها قد تكون بمثابة استفتاء حول انفصال قد يغير خارطة المملكة الإسبانية في المستقبل القريب.
احتمال الانفصال هذا نتج عن تشكيل تحالف بين الداعين لاستقلال الإقليم في هذه الانتخابات من القوى المختلفة، وهو ما يُشير إلى إمكانية استحواذهم على غالبية المقاعد البرلمانية في الانتخابات الحالية ومن ثم الدفع في اتجاه انفصال الإقليم نهائيًا عن التاج الإسباني.
حيث تظهر استطلاعات الرأي المحلية أن أكبر تجمعين يدعوان للانفصال وهما "معًا من أجل نعم"، وحزب "ترشيح الوحدة الشعبية" اليساري يُتوقع أن يفوزا بأكثرية مقاعد المجلس الإقليمي المؤلف من 135 عضوًا ولكن لا يشترط أن يتخطوا بذلك حاجز 50% من المقاعد، وبهذه الأكثرية يتوقع أيضًا أن يسعى التجمعان لإعلان استقلال إقليم كتالونيا من جانب واحد خلال الأشهر القليلة المقبلة.
أما من جانب الحكومة المركزية في مدريد فإنها أعلنت رفضها القاطع لهذا المشروع الانفصالي، وجاء ذلك على لسان رئيس الوزراء "ماريانو راخوي" الذي شدد على رفض عملية فرض الأمر الواقع على الإسبان من جانب الانفصاليين في إقليم كتالونيا، إذ ترفض حكومة راخوي من حيث المبدأ إجراء استفتاء على الانفصال ووصفت خطة الانفصال تلك بأنها مجرد "هراء"، كما توعدت الحكومة بإسقاط هذه الخطة في المحاكم.
يُذكر أن إقليم كتالونيا يقع في شمال شرق مملكة إسبانيا، وتبلغ مساحته حوالي ٣٢١٠٦  كم، وهو يعتبر بذلك سادس أكبر منطقة من حيث المساحة في إسبانيا، مدينة برشلونة هي عاصمة الإقليم التي يزيد عدد سكانها عن الخمسة ملايين نسمة من تعداد سكان الإقليم ككل الذي يبلغ 7.5 مليون نسمة وبذلك يعد الإقيلم ثاني أكبر مناطق إسبانيا من حيث عدد السكان.
 وقد بلغت النزعة الانفصالية بالإقليم ذروتها في العام 2013 بعد أن بدأت الحملة الانفصالية في عام 2012 بالمطالبة بتنظيم استفتاء على غرار الاستفتاءين على سيادة "كيبك" كبرى المقاطعات الكندية في عامي (1980 و1995)، كما تجددت حملة المطالبة باستفتاء الانفصال مع اقتراب استفتاء إسكتلندا على استقلالها عن بريطانيا في العام الماضي، وقد قوبلت هذه المطالبات جميعها بالرفض من الحكومة المركزية في مدريد.
العداء بين الإقليم والحكومة في مدريد له خلفيات تاريخية بعيدة تعود إلى العام 1936 حينما دخل الإقليم في صراع ضد الجنرال "فرانسيسكو فرانكو" الذي أوقف العمل بنظام الحكم الذاتي للإقليم الذي حصل عليه في العام 1936، ومنذ ذلك الحين عمل أهل الإقليم على تعزيز قوميتهم الخاصة وازدهر الإقليم وأصبح منطقة اقتصادية رائدة في ممكلة إسبانيا، حيث نجح الإقليم في تحقيق ما يقرب من ٢٠٪ من الناتج القومي الإجمالي لإسبانيا بالرغم من كون مساحته لا تتعدى نسبة ٦٪ فقط  من مساحة إسبانيا.
ومع سوء الحالة الاقتصادية في أوروبا في الآونة الأخيرة وخاصة التي ضربت إسبانيا بالتحديد، يعتقد سكان الإقليم الداعين للانفصال بأنهم لا ذنب لهم في سياسات الحكومة الإسبانية ودول أوروبا التي أدت إلى التدهور الاقتصادي هذا، كما يرون أن إجراءات التقشف التي فرضت على الإقليم هي إجراءات تعسفية بالمقارنة مع الخدمات المتردية في الإقليم.
من مظاهر هذه الإجراءات التعسفية التي يراها سكان الإقليم الكتالوني فرض الحكومة المركزية ضريبة تقدر بـ ١٠٪ من الناتج المحلي الإجمالي، في المقابل ليس هناك أي استثمارات أو خدمات اجتماعية توازي هذه الضريبة الباهظة في وجهة نظرهم، ويبرر الانفصاليون ذلك الأمر بأن الحكومة المركزية دائمًا ما تتجاهل التنمية الحقيقية في الإقليم لرغبة دفينة لديها تريد بها ألا تكون برشلونة عاصمة الإقليم أفضل من مدريد العاصمة المركزية وهو صراع تاريخي قديم بين المدينتين.
سياسة الإقليم الانفصالية تقول إنها لا تريد أن تُشارك في الفشل الاقتصادي للحكومة المركزية، حيث إن إجراءات التقشف تعود آثارها عليهم أكثر من غيرهم بالرغم من كونهم أغنى الأقاليم الإسبانية، وبحكم التبعية الاقتصادية لحكومة مدريد فإن الحكومة الذاتية لكتالونيا تضطر لتنفيذ سياسات مضرة بالإقليم واقتصاده الداخلي تنفيذًا لخطط التقشف العامة في إسبانيا لذلك بدأت كتالونيا في البحث عن الاستقلال بدوافع اقتصادية بجانب الجذور التاريخية القديمة.
هذا الحديث عن الانفصال يُعد كارثة مرتقبة تنتظرها إسبانيا، فالبرغم من كون الاقتصاد الإسبانى رابع أكبر اقتصاد فى أوروبا، إلا أنه ينافس الاقتصاد اليونانى فى المعدل المرتفع للبطالة والتردي والذى يصل نسبته في البطالة إلى حوالى 25% من القادرين على العمل، وبمجرد طرح الحديث عن احتمالية استقلال إقليم كتالونيا يثير ذلك اضطرابات فى الأسواق المالية الإسبانية والأوروبية نظرًا لأن الإقليم  ينتج قرابة 20% من الصادرات الإسبانية، في الوقت الذي  تصل حصيلة الضرائب فيه إلى نسبة 21% من حصيلة الضرائب على مستوى البلاد.
هذه الانتخابات الجارية يعتبرها سكان الإقليم بمثابة استفتاء جديد على رغبتهم في الانفصال بعد أن رفضت الحكومة المركزية في مدريد في السابق تنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وحينها خرجت من مدينة برشلونة عاصمة منطقة الحكم الذاتي في كتالونيا مظاهرة ضخمة تنادي بالاستقلال، وقد قدر عدد المشاركين بها ما بين نصف مليون إلى مليون نسمة من إجمالي عدد سكان الإقليم وهو عدد ضخم للغاية يعكس رغبة شعبية في الانفصال، بالإضافة إلى تأييد غالبية الأحزاب السياسية في الإقليم لمطالب التظاهرة التي سارت تحت شعار "كتالونيا الدولة القادمة في أوروبا".
وإذا ما سار الإقليم إلى خطوة الانفصال فإن إسبانيا تخشى العواقب الاقتصادية والديموغرافية له، وهذا ما جعل الحكومة المركزية تتعهد بالتصدي لهذه المحاولات الانفصالية مهما كلفها ذلك من ثمن بحجة أنه مخالف للدستور.
حيث تخشى المملكة الإسبانية من فقدان قرابة 6% من أرضها وكذلك 14% من إجمالي سكان البلاد الذين يمثلون عمودًا فقريًا للأيدي العاملة في إسبانيا، ناهيك عن خشية فقدان أحد أهم مصادر الضرائب والدخل القومي الإسباني في حالة انفصال الإقليم، كما يُتوقع أن تخسر إسبانيا في حالة تم هذا المشروع الانفصالي قرابة 26% من صادراتها التي تصنع معظمها في إقليم كتالونيا وتصدر إلى أوروبا عن طريق الإقليم نفسه الذي يتحكم في حركة النقل والمواصلات الخاصة بالتجارة الخارجية الإسبانية.
الأمر لا يتوقف عند التأثير على إسبانيا فقط بل يهدد منطقة اليورو ككل التي تعاني حاليًا من أزمة اقتصادية في العديد من دولها، وبما أن إسبانيا تشكل أحد أضلع الثبات في منطقة اليورو فإن تزامن الدعوة للانفصال مع الأزمة الاقتصادية في إسبانيا قد تعجل بانهيار الاقتصاد الإسباني ومن ثم دخول منطقة اليورو في أزمة ستكون أكبر من الأزمة اليونانية بمراحل.
كما سيفتح هذا الانفصال على إسبانيا وأوروبا ككل سيل من المشاكل الاقتصادية في مناطق كصقلية، وسيعاد فتح ملف التوترات بين الفلمنكيين والوالون فى بلجيكا، كما سينظر مرة أخرى إلى نتيجة الانتخابات الباسكية التى فازت فيها القوى السياسية المؤيدة لاستقلال إقليم الباسك عن إسبانيا.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق