الثلاثاء، 17 يناير 2017

حركة “حباد” – حركة دينية يهودية تتميّز بسعيها الدؤوب لنشر رسالتها لدى اليهود في شتى أصقاع الأرض – تستضيف المئات من اليهود في دبي لأداء الصلوات خلال عُطلات السبت والأعياد

كانوا قد وصلوا إلى دبي سياحاً حاملين جوازات السفر الأميركية قبل 6 سنوات، حيث سبق موعد وصولهم حينها بعدة أيام حلول عيد رأس السنة العبرية الجديدة. وكان هبوطهم في أكثر مطارات الشرق الأوسط ازدحاماً محفوفاً بالمخاوف من اكتشاف موظفي الجمارك الإماراتية أمرهم والكشف عن نيتهم العمل بصفة مندوبين عن حركة “حباد” في هذه الدولة العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل كما هو معروف، بل كان أكبر خوفهم ومصدر همومهم أن يتم، لدى تفتيش أمتعتهم، اكتشاف فواكه الأترُج ونباتات الآس وفروع الصفصاف وجريد النخل [علماً بأن جميعها مستخدمة في طقوس عيد العُرش اليهودي “سوكوت” الذي يتم الاحتفال به كل بداية عام جديد حسب التقويم العبري]، ناهيك عن كتب التوراة والصلوات وأعلام حركة “حباد” التي تحمل شعار “المسيح”، مما قد يؤدي إلى اعتقالهم.
ويشار إلى أن حركة “حباد” هي حركة دينية يهودية أرثوذكسية محافظة تتميّز بسعيها الدؤوب لنشر رسالتها لدى اليهود في شتى أصقاع الأرض. أما اسم الحركة “حباد” فيتكوَّن من الأحرف الأولى لثلاث مفردات تعني “الحكمة والفطنة والمعرفة”.
واستعاد يسرائيل ب. أحد مندوبي “حباد” الذي يجب إبقاء اسمه الكامل وصورته طي الكتمان لأسباب أمنية، ذكريات وصوله وزملائه إلى دبي في، حيث تحدث عنها منفعلاً ضمن حديث أدلى به لموقع “ماكو” الإخباري الإسرائيلي: “لقد طالبنا موظفو الجمارك إزالة غلاف الرزمة غريبة الشكل التي كنا نحملها معنا. وعندما أزحنا الغلاف ظهرت أمام أعينهم جلياً قطعة مصنوعة من الجلد على شكل أسطوانتيْن. وكانت هذه نسخة من كتب التوراة المستخدمة في الكنيس. وعندها نظر أولئك الموظفون إلينا نظرة تعبر عن دهشتهم وسألونا: ‘شو هذا؟’، وتحاشينا حينها إخبارهم بأن الأمر يتعلق بكتاب للتوراة وأبلغناهم بأنه كتاب استثنائي. غير أن موظفي الجمارك أصرّوا على مطالعته حيث لاحظوا الحروف الغريبة غير المعروفة بالنسبة لهم، ما جعلهم يسألوننا عن اللغة التي كُتب بها الكتاب. وكنا نخاف إطلاعهم على أن هذه اللغة هي العبرية وعليه أكدنا لهم أنها لغة خاصة تشبه العربية حيث اكتفوا بهذه الإجابة”.
وقد انتظر يهوديان آخران مندوبي “حباد” خارج قاعة المسافرين في مطار دبي حيث أقلّهما إلى شقة في المدينة. وتابع يسرائيل ب. حديثه عن تلك التجربة قائلاً: “لقد شعرنا في تلك اللحظة بأنها لحظة ذات مغزى تأريخي. ها نحن، مواطنيْن إسرائيلييْن من أتباع حركة ‘حباد’، نصل إلى دبي لتكوين أول مجتمع يهودي من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة”. أما ما لا يزال مندوبو “حباد” يذكرونه من أوائل فترة إقامتهم في دبي، عدا عن عمارة برج خليفة الشهيرة، فهو عملية تصفية القيادي الإرهابي من حركة حماس محمود المبحوح الذي كان قد عُثر على جثته داخل غرفته في أحد الفنادق قبل 6 سنوات، علماً بأن منشورات الإعلام الأجنبي نسبت عملية تصفيته لجهاز الموساد الاستخباري الإسرائيلي.
29-11-2016-16-06-45-52-copy-758x566
ويشار إلى أن النشاط الذي قام به مندوبو حركة “حباد” في دبي جرى بدايةً مكتنفاً بالسرية، حيث قال المندوب يسرائيل ب. بهذا الخصوص: “نسعى لعدم الانزلاق إلى أي حالة من المواجهة مع السلطات المحلية الإسلامية”. وقد اكتشف يسرائيل، لدى وصوله إلى دبي قادماً من سريلانكا، أن هناك جالية يهودية صغيرة في الإمارة تضم عدة عائلات معظمها لرجال أعمال ومنهم الزوجان شمعون وشارون اللذان كانا قد وصلا من لندن.
وذكر يسرائيل أن الزوجيْن المذكوريْن اضطُرّا إلى إخفاء هويتهما اليهودية وتجنب الكشف عن أي مقومات دينية يهودية في سلوكهما، إلا أنهما اكتشفا فيما بعد أن هناك عدة عائلات يهودية أخرى تقيم في دبي، حيث بدأت تلك العائلات باستضافة بعضهما البعض خلال عُطلات السبت والأعياد مما أسهم في ترسيخ العلاقات بينها. وتم في مرحلة لاحقة، وبعد جهود حثيثة، إنشاء مقرّ “بيت حباد” في دبي أسوةً بمقرات الحركة الموجودة في أماكن كثيرة من العالم.
وتحدث المندوب يسرائيل ب. عن هذه القضية قائلاً: “كان مصدر قلقنا الرئيسي يعود إلى ممارسة النشاط الديني في دولة مسلمة، إذ تخوَّفنا من تجاوز القانون وبالتالي الاعتقال”. ويشار إلى أن حكومة دبي تسمح حالياً بممارسة النشاط الديني للجماعات غير المسلمة بل توافق على إدارة مراكز دينية على أن يجري تقديم طلب رسمي بهذا الخصوص. وعلى الرغم من ذلك فإن مندوبي “حباد” يفضلون عدم افتتاح معبد يهودي رسمي للصلاة في دبي بالنظر إلى وجود الكثير من مواطني الدول العربية في الإمارة، حيث قال يسرائيل ب. تعليقاً على الموضوع: “نخشى أن تكتشف عناصر إرهابية موقع وجود الكنيس وتستهدفه”.
وكان المئات من اليهود قد وصلوا خلال السنوات الأخيرة إلى مقر “حباد” في دبي لأداء الصلوات مع مندوبي الحركة. وتملك الجالية اليهودية في دبي حالياً كتابيْن للتوراة تبرّع بهما رجال أعمال يهودي. كما أن مندوبي الحركة يأتون بعد أي زيارة لهم لإسرائيل بالمزيد من الكتب الدينية لإثراء المكتبة اليهودية المحلية التي تنتقل بين منازل العائلات اليهودية في مسعى لتوسيع رقعة النشاط اليهودي في دبي. ويحتفل أبناء الجالية بالأعياد معاً، حيث وزع مندوبو “حباد” خلال احتفالات عيد الأنوار اليهودي الذي صادف مؤخراً على المحتفلين 50 شمعداناً تم إحضارها خصيصاً لهذا الغرض وكذلك عشرات الخذاريف التي يعتاد الأطفال اليهود على تدويرها ضمن الاحتفالات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق