بعد مئة يوم من توليها رئاسة الوزراء.. تيريزا ماي تربط
مستقبلها السياسي بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

لندن ـ من كريستوف مِيَر:
عندما وقفت تيريزا ماي أمام الكاميرا في الحادي عشر من تموز/يوليو الماضي قالت جملتين يتوقع لتأثيرهما أن يظل طويلا وهما: “خروج بريطانيا يعني خروج بريطانيا” و “سنصنع منه نجاحا”.
كانت ماي قد انتخبت لتوها من قبل نواب حزب المحافظين رئيسة للكتلة البرلمانية للحزب خلفا لسلفها في منصب رئيس الوزراء ديفيد كاميرون.
وقبل ذلك بنحو ثلاثة أسابيع كان البريطانيون قد صوتوا في استفتاء شعبي لصالح خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.
بهذه الوعود التي قطعتها رئيسة الوزراء البريطانية الجديدة تيريزا ماي على نفسها تكون ماي قد ربطت مستقبلها السياسي بالخروج من الاتحاد الأوروبي مما يعني من الناحية الفعلية أنها متزوجة بهذا الخروج.
ولكن وبعد 100 يوم من الظهور أمام البرلمان فإن الكثيرين في بريطانيا لا يدركون ما يعنيه خروج بريطانيا في الحقيقة وكيف ستحوله ماي إلى نجاح.
ومنذ تحدث ماي في المؤتمر الحزبي للمحافظين في برمنجهام مطلع تشرين أول/أكتوبر الجاري، يسود إحساس كئيب على الأقل بما يعنيه هذا الخروج حيث يعتقد الكثيرون أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على طريقة ماي يعني خروجها من السوق الداخلية الأوروبية بما ينطوي عليه ذلك من عواقب.
وأصبح قطاع المال في بريطانيا يخشى منذ ذلك الحين على “حقوق جوازات السفر” والتي تسمح للمستثمرين البريطانيين بالدخول في شراكة مع شركات أخرى داخل المنطقة الاقتصادية المشتركة مثل الشركات الداخلية.
وتخشى صناعة السيارات على هامشها الربحي الصغير بالفعل عندما تفرض دول الاتحاد الأوروبي ضرائب على السيارات البريطانية.
ولكن ذلك لا يحرك ساكنا لدى ماي60/ عاما/ التي أكدت في برمنجهام أنها ستبدأ مفاوضات الخروج بحلول أواخر آذار/مارس بأقصى تقدير ووعدت بشيئين: “ستكون هناك نهاية لسيادة قانون الاتحاد الأوروبي في بريطانيا” و”نحن لا نغادر الاتحاد الأوروبي لكي نتخلى مرة أخرى عن مراقبة الهجرة إلى بريطانيا”.
ويعني هذا الكلام بوضوح للكثيرين أن بريطانيا ستضطر للتخلي عن دخولها السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي لأن بقية الدول السبع والعشرين الأعضاء بالاتحاد تطالب بريطانيا مقابل هذا الدخول بفتح سوق عملها أمام مواطني الاتحاد الأوروبي.
كما أن إعطاء بريطانيا الأولوية للقانون الأوروبي هو شرط لدخولها السوق الأوروبية المشتركة بشكل تام.
ولكن الرسالة التي بعث بها المؤتمر الحزبي كانت موجهة للداخل بشكل خاص حيث أرادت ماي إقناع مؤيدي الخروج بشخصها.
وبالفعل نجحت ماي على الأقل مؤقتا في توحيد الصفوف حيث احتفل بها مندوبو الحزب في المؤتمر كمنفذة لرغبة الشعب.
وبعد بضعة أسابيع من التصفيق في مؤتمر برمنجهام، هناك ضجيج داخل الكتلة البرلمانية للمحافظين حيث انتشرت منذ زمن طويل إشاعات تفيد احتمال استقالة وزير المالية البريطاني فيليب هاموند الذي ناضل من أجل بقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي.
بعض النواب المحافظين يقفون صراحة خلف تأكيد حزب العمال البريطاني ضرورة تصويت البرلمان على شكل الخروج من الاتحاد وهو ما رفضته ماي حتى الآن بنجاح بحجة ضرورة عدم كشف الأوراق البريطانية على مائدة التفاوض قبل بدء المفاوضات.
كما أن العواقب الاقتصادية للأداء البلاغي لماي مأسوية حيث استمرت قيمة سعر الجنيه الاسترليني في التراجع رغم أنه يعاني من الضعف أصلا حتى فقد ما يقرب من خمس قيمته أمام الدولار.
ورغم ذلك فإن كلمات ماي البليغة ليست إلا واجهة كما فعلت على سبيل المثال عندما أعلنت بكثير من الضجيج الإعلامي عن قانون لإلغاء أولوية القانون الأوروبي وهي خطوة لن تتم إلا بعد انتهاء مفاوضات الخروج وستكون بالإضافة لذلك بداية عملية شاقة حيث سيقوم البرلمان بالنظر في كل قانون على حدة وإلغائه إذا رأى ذلك.
ولكن ذلك يبدو في كلمات ماي وكأنه الخلاص الذي طال انتظاره.
لا يزال الكثيرون يأملون بأن يكون لدى ماي فكرة تتجاوز عبارة “الخروج يعني الخروج” وتصور عن كيفية تحويل هذا الخروج إلى نجاح فعلا حيث سيكون ذلك هو معيار نجاحها في منصبها. (د ب ا)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق