لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ ( أحد جناحي
الكونجرس) شاهدت فيلم 30 دقيقة بعد منتصف الفيلم (Zero Dark Thirty)
ووجَّهت له الإدانة وفتح المجلس تحقيقاً حول مصادر معلومات الفيلم وماإذا
كان موظّفون في وكالة المخابرات المركزية (سي آي أي) أفشوا أسرار الوكالة
وزوّدوا صانعي الفيلم بالمعلومات الواردة في سياق أحداث الفيلم , ووصف
أعضاء اللجنة تلك المعلومات بأنها كاذبة ومُشينة
تدور أحداث الفيلم حول نشاط السي آي أي في
ملاحقة زعيم القاعدة أسامة بن لادن , وسيل التحقيقات التي أجرتها الوكالة
لكشف هوية ساعي البريد الخاص الذي ظهر بأنه أبو أحمد الكويتي الذي يقطن
المجمّع السكني في أبوت أباد مع زعيم القاعدة, ويحوي الفيلم مشاهد لصنوف
التعذيب القاسي وتعرية المعتقلين وتغطيس وجوههم في الماء والشتائم والسباب
أثناء الإستجواب في سجون الوكالة وفي معتقلات جوانتانامو, جميعها تضع
الوكالة الأمريكية في موضع إدانة بشكل يفوق الإشادة بدورها في الوصول إلى
بن لادن
يتضمن الفيلم مشهداً يظهر فيه الرئيس الأمريكي
أوباما يتحدث في لقاء تلفزيوني أن الولايات المتحدة تدين عمليات التعذيب
التي تقع في الدول الأخرى وأن سياسة بلاده تمنع تعذيب السجناء والمعتقلين،
ويبدو أن إقحام مقابلة أوباما ما هو إلا سخرية من السياسة الأمريكية التي
تدعي أمراً وتفعل نقيضه وتنهى عن سلوكٍ وتأتي بمثله
معظم معلومات الفيلم صحيحة غير أن تمثيلها
سينمائياً وتجسيدها وقائعياً لم يخلو من أثر المبالغة أو المجانبة للصواب ,
وتجدر الإشارة إلى أن تعذيب المعتقل رمزي يوسف (إبن شقيقة خالد شيخ محمد)
كان لإنتزاع معلومات عن أبو أحمد الكويتي وفي هذا الأمر شيئ من البُعد عن
الواقع , إذ أن رمزي يوسف مقبوضٌ عليه منذ عام 1995 قبل قيام القاعدة بأي
نشاط , ولا يعرف شيئاً عن التطورات اللاحقة
جديرٌ بالذكر أن الفيلم إقتبس معلومات وأحداث
من مصادر في وكالة المخابرات المركزية ومنها تصوير جُثمان بن لادن لحظة
مقتله بكاميرا هاتف جوال وتم إقحامها في الفيلم , ومن اللافت للنظر أن
الفيلم تجاهل الرواية التي تُفيد بأن بن لادن تم رميه في البحر, وليس
معروفاً ماإذا كان هذا التجاهل هو الرغبة في إقتصار النهاية على مقتل بن
لادن , أم أنه تكذيب للرواية الرسمية
يُصنف الفيلم في خانة سينما التحقيقات لا في
خانة الوثائقيات , وتصدر الفيلم قبل سنوات قائمة أعلى الإيرادات في السينما
وبلغت ميزانية إنتاج الفيلم نحو 40 مليون دولار.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق