ألهم الاقتصاد الصيني الذي كان يتوسع بسرعة، مجموعة الدول العشرين للبدء بعقد قمم القيادة عام 2008. والتقى حينها رؤساء أكثر دول العالم تأثيراً على الاقتصاد العالمي مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي، للبحث في أضرار الأزمة المالية العالمية.
عندئذ كان اقتصاد الصين لا يزال صاعداً. وعلى مدى 20 عاماً من النهضة الصناعية المدعومة حكومياً لتجنب آثار الأزمة المالية، كان معدل النمو السنوي في الصين-الاقتصاد الثاني على مستوى العالم- قد وصل إلى مستويات متقدمة.
وعن لقاء قادة دول مجموعة العشرين في الصين هذا العام، يتوقع المحللون أن ينظروا إلى البلد المضيف من منظار آخر يفرضه تباطؤ نموه الاقتصادي منذ عام 2011، بسبب ارتفاع تكاليف التصنيع. مما دفع الشركات إلى البحث عن بلدان تقل فيها تكاليف تصنيع المنتجات، ويتسبب بإضعاف الركيزة التقليدية للاقتصاد. لكن يأمل المسؤولون الصينيون باستحداث وسائل جديدة لتحفيز الاقتصاد، مثل حفز الانفاق الاستهلاكي والاستثمارات الخاصة.
كما يواصل قادة الدول التي تستحوذ على 80% من التجارة العالمية، بحثهم عن سبل مناسبة لتعزيز النمو الاقتصادي للدول كافة، وتجنب أي أزمات مالية جديدة. وحيث وجدوا فيها ضالتهم منذ 8 أعوام، حافظت الصين على سمعتها بوصفها منطقة آمنة حفزت الاستثمار الأجنبي والتجارة، بالرغم من المشكلات القائمة في معظم الدول الغربية.
وستركز قمة دول مجموعة العشرين التي ستنعقد في سبتمبر/ أيلول، بمدينة هانزو الصينية، اهتمامها على ما يمكن للصين تقديمه إلى دول العالم، بالرغم من مشكلاتها الاقتصادية حسب توقعات الخبراء. فقد انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي الصيني في العام الماضي إلى 6.9%، وهو أقل معدل خلال ربع قرن، بينما استمر بالانخفاض خلال هذا العام أيضاً. وحتى النمو المدهش الذي تحقق خلال العام الماضي، وحاز على 30% من مجموع النمو الاقتصادي العالمي، لم يكن مشجعاً بالمقارنة مع معدلات النمو في الماضي.
من ناحية أخرى، تجمع المؤسسات الصينية المتخصصة برسم السياسات، على أن النموذج الاقتصادي الحالي لا يتمتع بالديمومة، وأن الاقتصاد بحاجة إلى تغيير هيكلي مهم. ويقول جيفري ويلسون، كبير المحاضرين في مبحث الاقتصاد السياسي الدولي بجامعة "مردوخ" في أستراليا: "لقد انهارت معدلات النمو بسرعة، وهناك فائض إنتاجي ضخم في قطاع الصناعات الثقيلة. كما تشكل القروض غير العاملة تهديداً ممثلاً بإفلاس العديد من الشركات المملوكة للدولة، إلى جانب معاناة الأسواق المالية المحلية من التقلب وعدم الاستقرار، مع غياب الجهات التنظيمية في الدولة".
ويمكن لقادة دول مجموعة العشرين إصدار بيان يتضمن الطرق التي يجب على الدول اتخاذها لتعزيز النمو، وفقاً لسكوت كينيدي- مدير مشروع الاقتصاد السياسي والتجاري الصيني، الذي يشرف عليه مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية. وقد دعت المجموعة في وقت سابق الدول لاتباع وسائل التحفيز المالي، وتسهيل السياسة النقدية، والمضي في إصلاحات هيكلية- وهي من مقومات خطط الإنقاذ الشاملة، مثل: خطة "ابينومكس" اليابانية التي تستمر لـ3 أعوام.
لكن لن تسمح الصين، وهي عضو في مجموعة العشرين، بأي مضايقات محتملة. وربما تكتفي المجموعة بالتأكيد على ما تعهد به وزراء ماليتها في يوليو/ تموز الماضي، بالبحث عن خيارات سياسية "مصممة وفقاً لظروف الدولة"، وتجنب تطبيق سياسة الحماية الاقتصادية، وتلافي "تخفيض قيم العملات التنافسي". كما ستختلف الوسائل والسبل المصممة وفقاً لظروف الصين عن باقي أعضاء المجموعة، إذا ما نظرنا إلى حجمها وطبيعة اقتصادها. يضيف كينيدي: "يبدو أن كل ما علينا توقعه هو التغير التدريجي".
المصادر:فوربس
مجموعة العشرين تشدد رقابتها على الاقتصاد الصيني