الجمعة، 15 يوليو 2016


إجتثاث منابع الفساد لا يتم إلا من خلال تعزيز المنظومة الوطنية للنزاهة  والشفافية  وضمان إستقلاليتها

وهذا يتطلب وجود دولة النظام والحكم الرشيد

رئيسة /الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد

لايلقي الفساد بظلاله على الصعيد المالي والإداري وحسب ولو أن ذلك يعد وجهته المباشره ، وإنما يجتاح كل منا شط الحياة السياسيه والتشريعيه ونشاط المجتمع المدني والقطاع الخاص... بل نخر في عظم البنيه القيميه والروحيه للمجتمع ، الأمر الذي يستدعي وبقوة حضورا مستداما للدولة بإتجاه تجفيف منابعه بتعزيز اركان المنظومه الوطنيه للنزاهه والشفافيه وضمان إستقلاليتها ، ومنها القضاء والجهاز التشريعي والأمن القومي ومؤسسات التعليم علاوة على الاجهزة الرقابيه ومنها الجهاز المركزي للمحاسبه وهيئة الرقابه على المناقصات والهيئه الوطنيه العليالمكافحة الفساد التي وان كانت اعلى جهاز رقابي في البلد الا انها ليست المعنيه وحدها بمحاربته والوقايه منه كما هو المفهوم السائد عند البعض.
 وانما هي جزء من هذه المنظومه وتعمل في اطار الشراكه معها .. وقد استردت خلال الفتره 2014 / 2015 الى خزينة الدولة مايقارب (12) اثنى عشر مليار ريال و(132)دولار ، وقامت بتجميد مايقارب (40) اربعين مليار اخرى من مستحقات احدى شركات الاتصال لدى البنوك ، ومعظم هذه المبالغ تتعلق بالتهرب الضريبي والجمركي الذي يعد مصدر رئيس من مصادر الدخل القومي يتم اهداره والعبث به 
فيما تم استعادة الى ملكية الدولة أراضي بمساحة (7،527،647 )متر مربع وتم الغاء عقود تجيز التصرف بمنشئات سياديه وشراء الطاقه ،، ان تلك ارقام ومؤشرات متواضعه جدا جدا مقارنة بالثروات والقيم المهدوره بفعل الفساد في نفس الفتره.
فالحد من الفساد لن يحققه هيئه او محكمه او مجلس وانما هو عمل منظومي في المقام الاول تتكامل فيه الادوار بين الشركاءالرسميين من جهه واشراك المجتمع في الرقابه والحفاظ على ثرواته من جهه اخرى في اطار قوانين وسياسات واستراتيجيات تستجيب لحجم المشكله وتستهدف ابراء الذمه وخلق بيئه حاميه للمال العام وصون الوظيفه العامه من الاستغلال والاثراء الغير مشروع وشد مظلة القانون فوق راس الجميع دون استثناء ، وهو أمر يتطلب التمكين والفاعليه للاجهزه المسؤوله التي لايكفي انشاؤها وانما يتحتم ضمان استقلاليتها في اتخاذ القرار وتعزيز كيانها الفني والمادي وجعلها مؤهله للعب دورها .. وليس من الصعب ان تتحول هكذا موجهات الى واقع ملموس في ظل اراده سياسيه حقيقيه لانجازها الامر الذي يعد العنوان الابرز والمؤشر الحقيقي لوجود دولة النظام والقانون والحكم الرشيد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق